حلب - فرهاد حمي
فتحت الغارات الجوية التي وصلت عددها إلى 122 غارة ضد مقرات تنظيم داعش في سوريا الباب على مصراعيه حول هوية الطائرات المقاتلة التي شنت تلك الهجمات. ورجحت بعض المصادر السورية والمعارضة في أن واشنطن أمدت المعلومات المطلوبة إلى دمشق في تنفيذ هذه العمليات المتتالية والتي حققت أهدافها على ما يبدو بدقة متناهية، في حين نفت كل من واشنطن والمصادر الرسمية السورية هذه الأنباء المتداولة، معتبرة أن هذا الأمر يعود إلى استراتيجية النظام في تكثيف الضربات مع اقتراب التنظيم من مطار الطبقة العسكري في ريف الرقة.
الأمر الواقع
والتكهن الذي رجح بروز نوع من التحالف الأمني بين الطرفين، استند في مقاربته على تصريحات أميركية في تحذير الطائرات المدنية الأميركية بعدم التحليق فوق الأجواء السورية خلال الأيام المقبلة، مضافاً إلى التصريح الذي أطلقه الرئيس الأميركي بارك أوباما بوضع استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى اقتلاع جذور تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا.
وأرجعت المصادر الإعلامية القريبة والصديقة من النظام بوجود تحالف ثنائي بحكم سياسة الأمر الواقع، حيث نقلت عن بعض المصادر الأمنية التي لم تذكر هويتها في أن الأجهزة الأميركية والسورية بدأت تعاوناً ثنائياً في ميدان مكافحة الإرهاب للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في سورية، مضيفة أن السوريين تلقوا في الأيام الماضية معلومات عن مواقع وأرتال داعش داخل الأراضي السورية، لا سيما في المناطق المتاخمة للحدود السورية العراقية. غير أن واشنطن نفت أن تكون في خندق واحد مع دمشق ضد «داعش» ورفضت أن تقدم الإشادة، ولو من بعيد، بمحاربة النظام السوري للتنظيم.
بداية التعاون
وأكد المعارض السوري نزار نيوف أن هذه الغارات «لن تكون الأخيرة، بل هي بداية للتعاون الأميركي مع النظام السوري في مجال مكافحة مسلحي داعش فقط»، وأن الغارات التي حصلت «شملت فقط أرتالاً للمنظمة الإرهابية المذكورة كانت متوجهة إلى العراق، وهي لن تشمل مستقبلاً إلا تلك التي يخصصها التنظيم المذكور لدعم جهده الحربي على الأراضي العراقية ذلك لأن واشنطن لن تسمح لبشار الأسد بالاستفادة من الغارات الأميركية لتعزيز موقفه السياسي أو العسكري».
أما الفرضية الثانية التي نسبت الغارات الجوية إلى النظام السوري، فإنها انطلقت من تزايد خطورة التنظيم على معاقل القوات النظامية في كل من المطار الطبقة وريف حلب وبعض المناطق الوسطى في حمص وحماه، كما لم تخفي أهمية ضرب الارتال العسكرية المتوجهة إلى العراق لتخفيف تداعياتها على حلفائه في العراق وذلك بإيعاز مباشرة من إيران. وهذه الفرضية نفت أي مقاربة أميركية- سورية، ذلك أن استراتيجية واشنطن تهدف إلى استنزاف الجيش السوري وشل قوة عناصر حزب الله والمليشيات العراقية واللبنانية الأخرى بهدف لجم نفوذ إيران في المنطقة.
وهذا السيناريو لا يروق لعقلية النظام وحلفائه، فهم يحاولون تغير مساره وفق ما تقتضيه مصالحهم الحيوية. والنقطة الارتكاز التي ينطلقون منها، تتجلى في ضرورة محاربة التطرف والإرهاب لكن دون أن تمر من حقيبة التنازلات المؤلمة على الرغم من أن آفة «داعش» بدأت تنخر جسد النظام في أكثر من موقع ومكان.
والتفسير الأقرب إلى الواقع وفق القرار الأممي الأخير في ضرورة تجفيف مصادر التمويل على جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام، يكمن في أن النظام أراد عبر هذه الهجمات الأخيرة الاستعراضية أن يخطف نظر الغرب برمته، لعله يجد مكان له ضمن إستراتيجية بارك أوباما الجديدة حيال خطورة محاربة داعش في سورية والعراق.
احتواء تكتيكي
تصر الولايات المتحدة أن تكبح نفوذ القوات النظامية ولو على حساب تزايد خطورة «داعش» في سوريا، فإنها ترى عملية الاحتواء التكتيكي يجب أن تقتصر داخل الأراضي العراقية بهدف الحفاظ على مصالح حلفائه في بغداد وأربيل، فيما تتجاهل عمداً تورم «داعش» على الأراضي السورية أملاً منه على كسرة شوكة النظام وجره إلى طاولة المفاوضات السياسية مع المعارضة.