تونس- الحبيب الأسود

على الرغم من إقرار مبدأ المساواة بين الجنسين في الدستور، وفي قانون الأحوال الشخصية، يبقى حضور المرأة التونسية في الساحة السياسية دون المستوى المطلوب. وعلى الرغم من أن النساء يمثلن نسبة 49 في المئة من المسجلين في قوائم الناخبين، فإن استبعاد أغلب الأحزاب للعنصر النسائي من رئاسة القوائم المترشحة يمثّل امتداداً لفشل المجلس التأسيسي في تشريع التناصف الأفقي، وإقراره في الدستور الجديد، وهو ما يعني الإبقاء على مبدأ التناصف في صيغته العمودية، حيث تمثّل النساء نصف القوائم، ولكن تحت رئاسة تكون في أغلبها لفائدة العنصر الرجالي.

وتعرض حزب حركة نداء تونس الذي يتزعمه الباجي قايد السبسي إلى انتقادات واسعة، بعد أن تبيّن أن قائمة واحدة من قوائمه للدوائر الانتخابية، وعددها 33 ترأسها امرأة، وهي دائرة نابل 1 التي تتزعمها سلمى الرقيق اللومي. ووجدت بعض الأطراف السياسية والإعلامية في هذا التوجّه منطلقاً للهجوم على الحزب واتهامه بالتناقض، حيث إنه يتبنى الخيار «البورقيبي» في الدفاع عن حقوق المرأة والموقف الليبيرالي في الدفاع عن المساواة بين الجنسين، ويتهم التيارات الدينية بالعمل على إقصاء العنصر النسائي من جهة، ثم من جهة ثانية يعطي الأولوية في رئاسة قوائمه الانتخابية للعنصر الرجالي.

ويبدو الأمر ذاته بالنسبة إلى حزب التحالف الديمقراطي بزعامة محمد الحامدي، الذي مكّن امرأة واحدة وهي النائب الحالي في المجلس الوطني التأسيسي نجلاء بوريال من رئاسة قائمة انتخابية هي «نابل 1» كذلك.

الجمهوري والتكتل

أما الحزب الجمهوري بزعامة أحمد نجيب الشابي، فأسند للمرأة رئاسة ثلاث قوائم انتخابية. وعلى الرغم من أنه لم يعلن عن القائمة الكاملة لرؤساء قوائم حزب التكتل الديمقراطي للعمل والحريات بزعامة مصطفى بن جعفر، فإنه تأكد حضور مهم للعنصر النسائي على رأس بعض القوائم، ومن ذلك رئاسة عضو المجلس التأسيسي لبنى الجريبي لقائمة «تونس 2»، ووزيرة البيئة في حكومة الترويكا مامية البناء لقائمة أريانة، وكذلك رئاسة سلمى الزنايدي لدائرة نابل 2.

مفاجأة «وفاء»

في المقابل، فاجأت حركة وفاء بزعامة عبد الرؤوف العيادي المراقبين بالحضور النسوي المكثف، فمن خلال الدفعة الأولى التي تم الإعلان عنها، التي تخص 10 دوائر انتخابية تم إسناد الرئاسة إلى خمس نساء. وتشغل النساء الآن ربع المقاعد في المجلس التأسيسي. وتعتبر هذه النسبة أعلى من المتوسط العالمي، 19 في المئة، إلا أنها تظل أقل من 28 في المئة والتي هي نسبة مشاركة المرأة في البرلمان قبل الثورة.