لطالما كان ترديد مصـطلح قـانون الطوارئ مثار جدل بين الأوساط السياسية في مصر، نظراً لإعلائه من إحكام القبضة الأمنية للسيطرة على الشــارع المصــري، وهــو ما يــراه البعض تقييداً للحريات وقمعاً للتعبير عن الرأي.
ويرتبط تفعيل هذا القانون دائماً بأحداث فارقة تمر بها البلاد، بدءاً من نكسة يونيو 1967، مروراً بحادث اغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات، ثم وصلت حالة الطوارئ إلى ذروتها في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، حيث تم تفعيل القانون طوال فترة ولايته لمدة 30 عاماً، إلى أن تم إلغاؤه ثم عودته من جديد على مراحل متفاوتة مع ثورة 25 يناير، وما أعقبها من أحداث واضطرابات.
زيادة العنف
ودفــعت ثوـرة 30 يونيــو وما أعــقبها مــن أعمال عنف وتظاهرات، خصوصاً بعد فض اعتصامي رابعة والنهضة، الرئيس المــؤقت آنـــذاك المستشار عدلي منصور لإصدار قرار بإعـادة فرض حالة الطوارئ لمدة شهر من تاريخ إصداره، إلا أن إعادة تفعيله لم تنه حالة العنف والمظاهرات في الشارع المصري، غير أن البعض الآن يطالبون بإعادة العمل به من جديد، خصوصاً في زيادة أعمال العنف والإرهاب الإخواني، وظهور كيانات مسلحة في عدد من المناطق، وتعرض عدد من المنشآت للتخريب والحرق وتفجير خطوط الكهرباء وقطع الطرق والاعتداء على القطارات.
ظروف استثنائية
بينما يرى آخرون ضرورة إعادة العمل بقانون الطوارئ بشكل دائم على المناطق الحدودية، خصوصاً مع اشتعال الأوضاع في الدول المجاورة مثل ليبيا والسودان وغزة، والتي تفصلها عن مصر مسافة كيلومترات محدودة، وبات الأمر مُلحاً عقب حادث الفرافرة الذي حدث الشهر الماضي.
ويرى الخــبير الاستراتيجي اللــواء طلعــت مسلم أن مصر تعــيش حالياً في ظروف استثنائية تتطلب معها بالضــرورة إجراءات استثنائية لمواجهة الأعمال الإرهابية التي تمر بــها البلاد، والتي توفرها حالة الطوارئ، لأن الإجراءات العادية في الوقت الجاري لا تجدي نفعاً.
وشدد مسلم، في تصريحات خاصة لـ «البيان»، على ضرورة تفعيله في الداخل لفترة مؤقتة بينما على المناطق الحدودية بشكل دائم، لتأمين الحدود من تسلل الجهاديين إلى مصر.