بغداد- عراق أحمد
عقبات سياسية تضع العراق على المحك مع اقتراب موعد تشكيل الحكومة وهي عملية تبدو صعبة ومحفوفة بالعراقيل. ويرى العديد من المراقبين السياسيين أن الأوضاع المتردية في العراق ليست بحاجة إلى إصلاح بل إلى إعادة صياغة وبناء في مختلف مناحي الحياة السياسية والإدارية والاقتصادية والخدمية والأمنية. إلا أن هذه المهمة بالغة الصعوبة، وتتطلب من رئيس الحكومة الجديد حيدر العبادي إلى «عصا موسى» لتنظيف الطريق من الألغام التي خلفها رئيس الحكومة السابق نوري المالكي. وقرر التحالف الوطني أن يضع رئيس الوزراء المُكلف تحت «المراقبة المشددة» لتلافي أخطاء المالكي في تشكيل الحكومة. ويسعى الحلفاء الشيعة مجتمعين إلى تأليف تشكيلة حكومية «متناغمة» لجهة التخفيف من حدة الاحتقان الأمني والسياسي، وجعلها حكومة جامعة. ويؤكد محللون أن مهمة صعبة وثقيلة ومملة تنتظر العبادي في «تصريف أخطاء المالكي» وتصفير الخلافات إلى الحد المقبول في التفاوض، على أساس إنهاء الحرب الدائرة ضد الجماعات المسلحة وإعادة ثقة المجتمع السُني في المناطق الغربية وهضبة أعالي بغداد وتحييد الصراع مع إقليم كردستان. لكن ثمة مخاوف جدية تعترض تشكيل حكومة الوفاق الوطني تتمثل بمطالب السنة وسقف الاشتراط الكردي العالي، وسط «الإعلانات» المتوالية للطرفين الأخيرين، بتحقيق تلك المطالب «بل الدخول في مباحثات تشكيل الحكومة».
ومن جهته، قرر التحالف الوطني أن لا يخوض العبادي المُكلف غمار التشكيل منفرداً كما كان سلفه المالكي، بل فوّض المهمة الماراثونية إلى «لجنة تنبثق منه للتفاوض مع الكتل ذات التمثيل المؤهل للمشاركة في التشكيلة الحكومية».
ويؤكد النائب عن التحالف الوطني، «تيار الإصلاح»، فارس محنة أن «الجميع مصمم على تشكيل الحكومة المقبلة ضمن المهلة الدستورية والإطار القانوني»، منوهاً إلى أن «الكتل التي تريد رفع سقف مطالبها، أو وضع مطالب خارج إطار القانون والدستور، لن تكون شريكة في الحكومة ».
وأشار إلى أن «ما يطرح شفويا بين الفرقاء لن يكون ضمن الاتفاقات ولن يعترف به من قبل التحالف الوطني».
النقاط الثمينة
ولعل المهمة ستكون أصعب لجهة خطة ترشيق الوزارات ودمج بعضها، ما يعني أن «النقاط الثمينة» التي يحتسب التمثيل على أساسها، ستكون سيفاً ذا حدين، لجهة أنها «فاقدة للقيمة» مع الترشيق، ومبعث عرقلة في التسميات المناصبية، وهذا يشمل التحالف الوطني ذاته في صراعه الداخلي على تقسيم الحصص.
ويشترط رئيس مجلس النواب السابق أسامة النجيفي بوصفه زعيم ائتلاف «متحدون» بأن يعالج العبادي أخطاء المالكي، ما يعني أن الأخير سيحتاج إلى مساعدة لتنظيف الطريق من الألغام التي خلفها المالكي، فيما ردد «اتحاد القوى» الذي يضم جميع القوى السُنية الممثلة في العملية السياسية، ذات مقولة النجيفي في تناغم مواقف، بأن «لا مباحثات لتشكيل الحكومة قبل التعهد بتلبية المطالب».
رفع سقف
كشف النائب فارس صديق ( التحالف الكردستاني) عن أن «اجتماعات التحالف الكردستاني تمخضت عن رفع سقف المطالب، برفع حصة الإقليم من الموازنة العامة للبلاد، نتيجة زيادة عدد السكان»، مشيرا إلى أن «مطالبنا ستبقى كما هي، وسنأخذ بعين الاعتبار التعديل عليها، نظراً لدخول مناطق تحت إشراف الإقليم مباشرة، وتنامي أعداد النازحين القادمين إلى كردستان بعد الحرب»،