«إما اتفاق مشرّف أو استمرار القتال مهما حصل».. هذا لسان حال أهل غزة بعد الإعلان الجديد عن تمديد التهدئة 24 ساعة إضافية، والذي أثار خيبة أمل واسعة لدى الغزيين الذين قدّموا الكثير من التضحيات في هذه الجولة من العدوان، كما الجولات السابقة، لدرجة أن سيدة من غزة قالت بألم: «ليقتلونا أو يجعلونا نعيش حياة محترمة». خيبة الأمل التي شعر بها سكان غزة منبعها حجم التضحيات وسيل الدماء في القطاع المحاصر، حيث استشهد أكثر من 2016 فلسطينياً وأصيب أكثر من 10 آلاف بجروح، منذ بدء العدوان الإسرائيلي في 8 يوليو الماضي، بينما دمرت آلاف المنازل ونزح عشرات الآلاف من منازلهم.

حصيلة بارتفاع

وعلى الرغم من توقف المعارك منذ 11 أغسطس إلا أن حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي بارتفاع، إذ إن الفلسطينيين يواصلون انتشال جثث شهدائهم من تحت الانقاض ومنهم من أمضوا قرابة الشهر قبل العثور عليهم تحت الردم كما حدث على سبيل المثال لا الحصر في حي الشجاعية الذي سوّته طائرات الاحتلال ومدفعيته بالأرض، بالإضافة الى استشهاد العديد من الجرحى متأثرين بجروحهم في مستشفيات الضفة الغربية وقطاع غزة ومصر.

وتنقل وكالة فرانس برس عن منال أبو عابد (40 عاماً) «الإسرائيليون مرتاحون ونحن نعاني.. بيتي مدمر في حي الشجاعية وأنا الآن مع أولادي وزوجي في مدرسة (تابعة للأونروا)». وتابعت بسخط: «ليقتلونا أو يجعلونا نعيش حياة محترمة».

قضايا النقاش

ومن القضايا المهمة التي يتم البحث فيها في القاهرة في حال التوصل إلى وقف إطلاق نار فتح المعابر أمام الأشخاص والسلع وإعادة فتح معبر رفح مع مصر ودور السلطة الفلسطينية على المعبر، ووضع رقابة دولية على الحدود وتوسيع مساحات الصيد البحري وتقليص «المنطقة العازلة» وهي شريط محتل داخل أراضي القطاع يشبه ذلك الشريط الذي أنشأته إسرائيل في جنوب لبنان بعد عدوانها عليه سنة 1978 وظلت فيه إلى أن أخرجت في مايو 2000.

لكن ثمة قضايا شائكة مثل فتح مطار وميناء في غزة، الأمر الذي ترفضه إسرائيل وترهنه باتفاقات سياسية في وقت لاحق، وإعادة جثتي جنديين إسرائيليين مقابل الإفراج عن أسرى فلسطينيين.

مدمرة

وتنقل «فرانس برس» عن أحمد طعيمة (37 عاماً) الأب لستة أطفال إنه لم يعد يتحمل رحلات الذهاب الى منزله المدمر، في كل تهدئة والعودة بعدها الى مدرسة الأونروا التي لجأ اليها، بينما أشار عبد الله حمودة إلى أنه «لم ينم طوال الليل في ترقب التهدئة النهائية».

ورغم الدمار الواسع في مدينة خانيونس بغزة لم يتخل سكان في المدينة عن الأمل في وقف دائم لإطلاق النار. وتنقل وكالة رويترز عن صبحي أبو جامع إنه وأسرته سيبقون في بيتهم إلى أن يكون هناك وقف دائم لإطلاق النار لكن إذا لم يتحقق ذلك فإنهم سيذهبون إلى المدارس التي تشرف عليها الأمم المتحدة أو إلى «مناطق آمنة أكثر من المنطقة هادي».

رفع الحصار

ويطالب الفلسطينيون برفع الحصار عن قطاع غزة المنهك على جميع الأصعدة، فيما تريد إسرائيل نزع سلاح المقاومة رغم إدراكها باستحالة الموافقة على هكذا طلب أو شرط. ولعل منع ما يسمى منسّق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة مندوبين عن منظمتين حقوقيتين من الدخول إلى القطاع، لإجراء تحقيقات مستقلة يشير إلى خشية إسرائيل من نتائج وتبعات ما فعلته في غزة.

منطقة منكوبة

اعتبر وزير الأشغال العامة والإسكان الفلسطيني مفيد الحساينة قطاع غزة منطقة منكوبة. وقال في تصريحات صحافية «غزة منطقة منكوبة بكل ما تحمله الكلمة، وهي بحاجة أمام حجم الدمار الكبير إلى تكاتف وتضافر الجهود كافة من أجل إعادة إعمارها»، في ظل تدمير العدو الاسرائيلي لـ 20 ألف وحدة سكنية تدميراً كاملاً، إضافة إلى حوالي 40 ألف وحدة دمرت بشكل جزئي متوسط وطفيف، فيما تتراوح القيمة الإجمالية للخسائر جراء العدوان بين 6-8 مليارات دولار.