كشفت مصادر فلسطينية من الوفد التفاوضي الموجود في القاهرة أن الوسيط المصري استخدم طريقة جديدة في التفاوض هدفها قطع الطريق على الوفد الإسرائيلي، وعدم تغيير الورقة المصرية لذرائع أمنية، حيث قام الوفد المصري بفصل النقاط الأمنية عن الخطوات السياسية وآلية رفع الحصار.
وتحدّثت وسائل إعلام إسرائيلية عن خطة مصرية تقتضي بوقف إطلاق النار لمدة شهر، إلا أن أي مصدر فلسطيني أو مصري لم يتطرق لمثل هكذا اقتراح، في وقت بدأت إسرائيل خطة أحادية الجانب هدفها تمييع مكاسب المقاومة والالتفاف على المطالب الفلسطينية وبخاصة رفع الحصار، حيث تقضي الخطة بتوسيع طفيف لمساحة الصيد المسموحة في بحر غزة، في حين نشرت مزيداً من الدبابات والجنود في محيط غزة.
جلسة 6 ساعات
وأكدت مصادر فلسطينية أن الوفد الفلسطيني كله موحّد، ولم يبرز أي خلافات في داخله، وأن حركة حماس كانت مثل غيرها من الفصائل تسعى جاهدة لوقف العدوان الإسرائيلي ورفع الحصار عن غزة، لكن الوفد الفلسطيني رفض أية محاولة إسرائيلية لتغيير المبادرة المصرية أو بنود الورقة الفلسطينية.
ونقلت وكالة «معا» الفلسطينية عن مصادر فلسطينية أن الجلسة التي استمرت 6 ساعات أمس، وقبلها الجلسة التي استمرت تسع ساعات الليلة قبل الماضية أثمرتا اتفاقاً على كثير من النقاط والخطوات العملية.
ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية المصرية عن مصدر فلسطيني قوله إن الوسطاء المصريين بذلوا جهوداً كبيرة للتوصل إلى اتفاق خلال ساعات ما قبل انتهاء الهدنة. وقال الجانبان إنه لا تزال هناك فجوات للتوصل إلى هدنة طويلة الأجل والسماح بتدفق مساعدات الإعمار بعد خمسة أسابيع من القتال.
تراجع إسرائيلي
وأكد عضو المكتب السياسي لحركة حماس عزت الرشق أن الوفد الفلسطيني لن يتنازل عن حقوق الشعب الذي ضحى من أجل المقاومة. وشدد على ضرورة وقف العدوان على غزة ورفع الحصار عنها بأشكاله كافة، منوها إلى أن إنجازات المقاومة العسكرية لن تضيع هباء.
وكان مسؤول فلسطيني آخر أكد في وقت متأخر الأحد أن الموقف الإسرائيلي في المحادثات كما نقله الوسطاء المصريون «يعتبر تراجعاً عما تم إنجازه حتى الآن وعودة إلى نقطة الصفر مرة أخرى». وقال المسؤول الذي لم يذكر اسمه لوكالة أنباء الشرق الأوسط إن إسرائيل رفعت سقف مطالبها ووضعت شروطا «تعجيزية» خاصة فيما يتعلق بالقضايا الأمنية.
وأضاف أن الفلسطينيين يراجعون الموقف وسيقدمون ردهم أمس. ونقلت الوكالة عن المسؤول قوله «إننا مصرون على تحقيق مطالب شعبنا وفي مقدمتها وقف العدوان والبدء بعملية إعمار قطاع غزة وفك الحصار الإسرائيلي بشكل شامل».
وقف نار لشهر
وكشفت صحيفة يديعوت أحرونوت بالعبرية عما أسمته اقتراحاً مصرياً جديداً لوقف إطلاق النار لمدة شهر، حتى يتمكن الطرفان من استئناف المحادثات والتوصل إلى تسوية. وأشارت الصحيفة إلى أن المفاوضات ستشمل جميع القضايا الشائكة بين الجانبين بما فيها مطالب «حماس» المتعلقة بإنشاء ميناءين بري وبحري في غزة، بالإضافة إلى طلب إسرائيل باستعادة جثة المجندين غولدين وأرون.
وتطرقت وزيرة القضاء الإسرائيلية تسيبي ليفني لاحتمال تجدد القتال، لكنها أشارت إلى أن إسرائيل لن تشن هجمات إذا التزم الفلسطينيون بالأمر ذاته. وقالت ليفني وهي عضو في مجلس الوزراء المصغر في تصريح لراديو إسرائيل «إذا أطلقوا النار علينا فسنرد».
حركة التفافية
وكانت وسائل إعلام إسرائيلية ذكرت أن حكومة بنيامين نتانياهو بدأت بفرض خطوات من جانب واحد لـ«تخفيف» الحصار عن غزة، وذلك في خطوة استباقية لفشل محادثات القاهرة، وتنفيذاً لخطة إسرائيلية بديلة كشف عنها أمس تحمل عنوان «تسوية مقابل دول العالم»، وأعلنت عن تلك التسهيلات بموازاة إطلاق التهديدات لفصائل المقاومة إذا ما استأنفت إطلاق الصواريخ.
وتشير الخطوات الإسرائيلية إلى أنها تعتزم التنصل من اتفاق وقف إطلاق نار طويل الأمد مع المقاومة ينطوي على أثمان واستحقاقات دولية، واتخذت قراراً بالقيام ببعض التسهيلات لاستخدامها دعائياً في المحافل الدولية والتلويح برد قاس على عمليات المقاومة إذا ما تجددت بعد انتهاء الهدنة المؤقتة.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤول سياسي قوله: «من غير الواضح إذا ما كان سيتم التوصل إلى تسوية. إسرائيل تستعد لإمكانية فشل المحادثات.
وفي هذه الحالة هناك إمكانيتان: تجديد إطلاق النار، أو خطوات أحادية الجانب تقوم بها إسرائيل لمنح الفلسطينيين في غزة تسهيلات إنسانية، مع التشديد على مبدأ: الهدوء سيرد عليه بهدوء، وإطلاق النار سيرد عليه بإطلاق نار». وأكد المسؤول أنه «إذا جددت حماس إطلاق النار على إسرائيل فإن الرد سيكون قاسياً».
توسيع منطقة الصيد
وقال موقع «nrg» العبري إن إسرائيل قامت أمس بتوسيع منطقة الصيد لمسافة 3 أميال بحرية، (منطقة الصيد كانت قبل بدء العدوان 6 أميال بحرية). ونقل الموقع عن مسؤول إسرائيلي أنه بالرغم من أن مصير المحادثات لم يحسم بعد فإن الحكومة بدأت باتخاذ خطوات عملية من جانب واحد.
وأوضح أن توسيع منطقة الصيد «تم في الأماكن التي شهدت هدوءاً أمنياً»، مشيراً إلى أن إسرائيل تفضل التوصل إلى تسوية. وأضاف: في حال لم يتم التوصل إلى تسوية فثمة احتمالان: الأول تجديد حماس لإطلاق النار، وحينها سيكون «رد» إسرائيل شديداً، والثاني أن يستمر الهدوء وحينها تواصل إسرائيل تنفيذ تسهيلات بناء على الوضع الأمني.
وقف القطارات
أصدرت وزارة الحرب الإسرائيلية تعليمات بوقف سير القطارات بالقرب من قطاع غزة، وذلك خشية تعرضها لأي هجوم صاروخي من قطاع غزة. وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن «وزارة الدفاع أصدرت تعليماتها بوقف تسيير رحلات القطارات على الخط الواصل بين أشكلون (50 كلم جنوب تل أبيب) وسديروت في النقب الغربي حتى إشعار آخر خشية تجدد إطلاق النار من قطاع غزة».
سوق حرة للصواريخ
قال وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي يوفال شتاينتس إن إسرائيل لا يمكن أن تقبل المطالب الفلسطينية بفتح مطار وميناء في قطاع غزة قبل أن توافق حركة حماس على نزع سلاحها، وقال شتاينتس «الجانب الفلسطيني يطالب بمطار وميناء لغزة، ولكن دون تطبيق مبدأ نزع السلاح فسيكون الميناء والمطار بالنسبة لنا بمثابة خلق سوق حرة للأسلحة والصواريخ».
ونقلت شبكة «سي.إن.إن» الإخبارية الأميركية عنه القول: «بعيداً عن الإجراءات التقنية فإننا نطالب في البداية بأن تقبل حماس مبدأ نزع السلاح وبعدها نحدد سبل السير قدماً».القاهرة - د.ب.أ
