مع اشتداد المواجهات العسكرية لملاحقة عناصر تنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، تسعى قوات البيشمركة الكردية إلى وضع حد لزحف التنظيم الإرهابي في المناطق الشمالية من العراق، ومن أجل النجاح في هذه المهمة الصعبة يطالب الأكراد بتزويدهم بالأسلحة الحديثة، فيما يرى مراقبون أن ذلك قد يغذي طموحهم في الإعلان عن دولة مستقلة.
ويلاحظ العديد من المحللين، أن انسحابات الجيش العراقي، من المناطق المحاذية لحدود الإقليم، أمام الجماعات المسلحة، وجعله مكشوفاً لأية هجمات، يطرح تساؤلات مهمة، ابرزها: أليس من حق الإقليم التسلح الدفاعي، بعد أن تخلى المركز عن هذه المهمة؟
وهل تستطيع قوات البيشمركة وحدها صد هجمات الدولة الإسلامية «داعش»، بعد أن تسلمت ترسانة أسلحة الجيش العراقي الذي تخلى عن مواقعه وأسلحته؟ وما هي البيئة الاجتماعية التي وفرتها الحكومة المركزية لهذه المهمة الشاقة؟
خط مواجهة
ببساطة.. الانهيارات العسكرية للقوات العراقية، فتحت خط مواجهة بطول 1035 كيلومترا بين إقليم كردستان و«الدولة الإسلامية»، من اصل 1050 كيلومترا، تمثل طول الحدود بين الإقليم وبقية أنحاء العراق، التي بقيت منها 15 كيلومترا فقط تحت سيطرة هشة للحكومة المركزية.
وبحسب الوكالة الوطنية العراقية، أن التحالف الكردستاني يؤكد على أن عدم اعتراف الحكومة المركزية بقوات البيشمركة دفع الإقليم إلى مطالبة الدول الخارجية بالتسليح، وان «على رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي معالجة هذا الملف بالسرعة الممكنة».
قضية البيشمركة
ويقول النائب مثنى أمين، إن «الحكومة الاتحادية يجب أن تتعامل مع قوات البيشمركة كجزء أساس ضمن منظومة الدفاع الوطني العراقية».
ويشير إلى أن «قضية البيشمركة هي من الملفات العالقة بين الحكومة الاتحادية والمركز، وتكاليف تجهيزها بالسلاح تكلف الإقليم ملياري دولار في ظل أزمة النازحين والحصار الاتحادي وقطع الرواتب المفروض من الحكومة منتهية الصلاحية».
ويضيف أمين «اذا أرادت الحكومة الاتحادية محاصرة الإقليم وعدم الاعتراف بالبيشمركة كجزء من منظومة الدفاع العراقية، فإنها ترتكب نفس الخطأ الذي ارتكبته الحكومات السابقة، وعلى حكومة العبادي أن تعالج هذا الأمر بحكمة وفقا للدستور والتوافق السياسي».
مؤشر خطير
بالمقابل ترى اطراف رئيسية في التحالف الوطني «الشيعي»، أن مسألة تسليح البيشمركة بالأسلحة الثقيلة أمر خطير لا تحمد عقباه، فيما قال ائتلاف دولة القانون على لسان النائبة عالية نصيف «ليس من حق الاتحاد الأوروبي التوجه نحو تسليح إقليم كردستان»، كما أكدت أن صفقات الأسلحة «يجب أن تكون عن طريق الحكومة الاتحادية».
ويقول عضو ائتلاف المواطن حسون الفتلاوي، إن «قضية التسليح بالأسلحة الثقيلة لا ينبغي أن تكون إلا للجيش العراقي الموحد، لأنه جيش نظامي يمثل الجميع بحسب القانون والدستور». ويشير إلى أن تسليح قوات البيشمركة مخالف للدستور ومؤشر خطير في العلاقة بين كردستان والمركز.
ويضيف الفتلاوي، أن «مسألة التسليح اذا لم يتم حلها فإنها يمكن أن تشكل أزمة جديدة تضاف إلى الأزمات العالقة»، لأن «القانون لا يجيز تسليح أية قوة خارج نطاق القوات المسلحة الاتحادية المتمثلة بقوات وزارة الدفاع».
مطلب وطني
بدوره يؤكد الحزب الديمقراطي الكردستاني أن «تسليح البيشمركة بات مطلبا وطنيا باعتبارها جزءًا من المنظومة العسكرية العراقية دستوريا».
ويقول عضو برلمان إقليم كردستان عن الحزب بيار دوسكي، إن «الأحداث التي شهدها العراق مؤخرا أثبتت أن تسليح قوات البيشمركة اصبح مطلبا وطنيا كون الجيش العراقي لم يتدرب بصورة جيدة تمكنه من الدفاع عن العراق وأمنه، بالإضافة إلى إقليم كردستان، بحسب ما أظهرته الأحداث خلال الفترة الماضية».
وكانت رئاسة إقليم كردستان وجهت مؤخرا دعوة رسمية لدول الاتحاد الأوروبي لتقديم مساعدات عسكرية وإنسانية للإقليم، وقالت إن الهدف من ذلك هو مواجهة تقدم مسلحي داعش وإعادة الأمن لمواطني كردستان والمناطق الأخرى.
ضرورة وأولوية
عضو برلمان إقليم كردستان عن الحزب الديمقراطي الكردستاني بيار دوسكي قال إن «تسليح إقليم كردستان بشكل جيد خصوصا في ظل تقدم تنظيم داعش، اصبح ضرورة وأولوية دفعت بنا للتوجه إلى المصادر الغربية للتسليح»، منتقدا «العقلية المركزية الشديدة التي لا تزال تسود العراق».
واصفا مخاوف البعض من تسليح البيشمركة بأنها «مخاوف غير مبررة تنم عن توجهات مركزية ونزعات شوفينية، تتجاهل عن عمد كون البيشمركة جزءا من المنظومة العسكرية العراقية بحسب ما نص عليه الدستور العراقي».
