تبنى مجلس الأمن بالإجماع الجمعة الماضي قراراً بموجب الفصل السابع ضد تنظيمي جبهة النصرة والدولة الإسلامية، حيث يرمي القرار إلى قطع مصادر التمويل عن التنظيمين ومعهما من تجنيد الأجانب. لكن السؤال الذي يثير اهتمام المراقبين.

فيما إذا كان ثمة خيارات ذاتية قد يركن إليها كلا التنظيمين لتجنب الأكلاف هذا القرار؟ وضمن هذا السياق يتبادر إلى الأذهان أيضاً كيفية سبل انتعاش كيان الدولة الإسلامية في العراق والشام بعدما أوصدت خارجياً جميع الأبواب في وجهه؟

فالقرار الدولي لم يحتمل اللبس والغموض، فهو يشدد في مضمونه محاسبة جميع الأطراف الرسمية وغير الرسمية في حال ثبت تورطهم بدعم التنظيم مالياً، حيث ستطالهم عقوبات تندرج تحت بند الفصل السابع.

ما قد يعني أن «داعش» سيضطر إلى المراوحة ضمن حلقة مفرغة قد تكون الأقرب إلى سياسة انكفائية منغلقة على الذات، على الرغم من أنّ الأدلة الرسمية لم تكشف إلى الآن وجود الدول الخارجية تؤازر «داعش» مالياً أو تتعاون معها تجارياً وعسكرياً.

وتبرز الخيارات الذاتية التي قد يركن إليها «داعش»، لجهة أنه يعتمد داخلياً على المصادر الزراعية والنفطية وفرض الاتاوات على حركة التجارة والصناعة والسكن والمواد الغذائية سواء ضمن الأسواق المحلية أو على الطرقات الرئيسية والفرعية خارج المدن والبلدات في سوريا.

فاستراتيجيته الاقتصادية تعتمد على الابتلاع ما هو موجود ومتوفر، ولا تنسجم عقليته الاقتصادية مع خاصية التصنيع، وذلك لسببين، الأول، افتقار بنية كيانه إلى شروط مقومات الدولة التقليدية بسبب نهج الإيديولوجي السلفي، وثانياً، فقدان شروط الاستقرار والأمن جراء دخوله في مواجهات مفتوحة مع مجموعة من الأطراف المتصارعة.

تجفيف تمويل

ويرى مراقبون قرار تجفيف التمويل الخارجي عن «داعش» قد يشجع إلى مزيد من الإيغال والتحكم بالمصادر الداخلية، ومن شأن هذا الأمر أن يدفع السكان المحليين الذين يعيشون تحت وطأة «دولة الخلافة» فاتورة باهظة، حيث تتصدر الحقول المستهدفة ضمن هذه السياسية المتوقعة بالسيطرة الكاملة على منابع النفط والغاز.

ويستدعي هذا الخيار بالضرورة تطهير المناطق الشرقية من المنافسين المحليين تماماً، وقد يستغل التنظيم ميزة السوق السوداء في تمرير الصفقات النفطية بأسعار ولو منخفضة، علاوة على رفع سعر الرسومات على جميع المنتوجات التجارية والصناعية بمنوال فج.

ولا يستبعد أن يزيد التنظيم من سعر مادة الخبز وزيادة نسبة الضرائب على العقاريات التجارية ومحطات الوقود، فضلاً عن استغلال قدر الإمكان سلك الخدمات العامة من المياه والكهرباء والاتصالات الأرضية.

ووثق النشطاء في المناطق تحت سيطرة داعش أرقاماً توضح فيها كيفية جني «داعش» أموالاً طائلة يومياً من الدوريات المرورية، بحيث إنهم لا يتركون المحلات الصغيرة على شاكلة بقالية الخضار ومحلات الحلاقة والا يفرضون ما عليهم من الواجبات الشهرية.

تطويق وتحالف

والتقديرات الميدانية تشير بتطويق «داعش» مدينة حلب من الطرف الشمالي والشرقي، وقد يعقد تحالفاً مع جبهة النصرة في هذا الشأن، بغرض فرض سلطته على حلب وريف إدلب وتطويق المناطق الكردية من عفرين وصولاً إلى الحدود العراقية.

ويدخل تهديدات «داعش» الأخيرة للنظام بتسليم مصفاة حمص، وفرض سيطرته على حقل الشاعر في ريف حمص ضمن هذا النطاق، ذلك أن الضرورات الاقتصادية المحلية تفرض هذا الخيار بغرض مواصلة السيطرة، وتوسيع خريطة «دولة الخلافة»، علاوة على عرقلة القرار الأممي والخروج من المأزق الاقتصادي المحاصر.

مؤشرات

المؤشرات تؤكد أن «الدولة الإسلامية» يتبع خاصية تجفيف المناطق مالياً، ومن ثم ينتقل إلى شن الغارات على البلدات والمدن الجديدة بغرض انتعاش اقتصاده. ونجاح هذا الأمر يقترنه المراقبون بنوايا واشنطن المرحلية تجاه التنظيم، وخاصة فيما لو انحصرت الضربات الجوية ضده في العراق فقط، فإنه قد يستغلون هامش من الحركة والمناورة لتوسع نفوذه. البيان