في موقفٍ سياسيٍ بارز، أكد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، أمس، استعداد بلاده التعاون مع إيران من أجل التصدي لتنظيم داعش، محذراً من أن هذا التنظيم «قد يستهدفنا في شوارعنا»، في وقتٍ كشفت تقارير إعلامية ألمانية أن برلين توافق على تدخل في العراق بضوء أخضر أممي، بينما صدر موقف دبلوماسي يعارض قيام دولة كردية.

وقال كاميرون في افتتاحية نشرتها صحيفة «صنداي تلغراف» البريطانية، أمس، إن «هذا الأمر لا يعني أن على المملكة المتحدة أن ترسل مجدداً قوات إلى العراق بل أن تفكر في إمكانية التعاون مع إيران للقضاء على التهديد الجهادي».

وحذر كاميرون من أن الغرب يواجه «صراع أجيال»، موضحاً أنه «إذا لم نتحرك لوقف هجوم هذه الجماعة الإرهابية بالغة الخطورة فهي ستستمر في بناء قوتها إلى أن تتمكن من استهدافنا في شوارع المملكة المتحدة».

وأردف: «أوافق على أنه يتعين علينا أن نتجنب إرسال جيوش للقتال أو للاحتلال، ولكن علينا أن نعترف بأن المستقبل الأكثر إشراقاً الذي ننشده يتطلب وضع خطة طويلة الأجل». وشدد رئيس الوزراء البريطاني على أن «الأمن لا يمكن أن يسود إلا إذا استخدمنا كل مواردنا.. المساعدات، الدبلوماسية، قدراتنا العسكرية».

انفصال كردستان

في الأثناء، قال رئيس الدبلوماسية الألمانية فرانك فالتر شتاينماير، في مقابلة مع صحيفة «بيلد» الألمانية: إن «دولة مستقلة للأكراد ستزيد من تقويض الاستقرار في المنطقة وتسبب اندلاع توترات جديدة، على الأرجح مع الدولة العراقية المجاورة».

 وأعرب شتاينماير أيضاً عن الأمل «في أن نتمكن من الحفاظ على وحدة الأراضي العراقية». ورأى وزير الخارجية الألماني، بعيد عودته من العراق، أن «تشكيل حكومة جديدة في بغداد برئاسة رئيس الوزراء الجديد حيدر العبادي، هو الفرصة الأخيرة على الأرجح من أجل وحدة الدولة العراقية».

تدخل ألماني

من جهتها، أكدت مجلة «دير شبيغل» الأسبوعية أن برلين مستعدة لدعم تدخل في العراق برعاية الأمم المتحدة، موضحة أنها حصلت على هذه المعلومات من «أوساط الحكومة». وقالت: إن «الحكومة الاتحادية سترحب بإرسال بعثة دولية إلى شمال العراق وستدعمها». وأضافت أن «الشرط الرئيسي لذلك بالتأكيد هو قرار مطابق لذلك من مجلس الأمن الدولي».

طلب أسلحة

وفي الداخل العراقي، طلب رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني في حديث مع «بيلد» من حلفائه ومن ألمانيا أيضاً «أسلحة قوية» لمقاتليه الذين يقاتلون مسلحي «الدولة الإسلامية».

وقال بارزاني في حديثه مع الصحيفة: «ننتظر أسلحة قوية ليس فقط من الولايات المتحدة بل أيضاً من حلفائنا وأصدقائنا الآخرين بما فيهم ألمانيا». وأضاف: «نواجه منعطفاً في تاريخ الحرب على الإرهاب. من يريد حماية أوروبا من الإرهاب يجب عليه الآن أن يبدأ بالدفاع عن كردستان والمساعدة على قتال الدولة الإسلامية».

متفرجون

قال وزير الاقتصاد الألماني سيغمار غبرييل في حديث مع «شبيغل»: «لا يمكننا أن نقف متفرجين على متعصبين ومدججين بالسلاح يقتلون آلاف الأبرياء الذين لا يملك المدافعون عنه أسلحة فعالة لحمايتهم». وأضاف: «هذه معضلة، لكن في نهاية المطاف لن نتمكن من البقاء من دون فعل شيء إذا وقعت إبادة أمام أعيننا».