بعد أن طلب رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي، من رئيس الوزراء الجديد حيدر العبادي، منحه «الحصانة»، وإسناد منصب رفيع المستوى له، حصل على جواب واحد، هو «الله كريم»، بحسب مصادر مقربة من الطرفين.
وسبق أن ذكرت مصادر رفيعة المستوى لـ«البيان» أن «الجانب الأميركي عرض على الكتل السياسية الطلب نفسه، قبل إعلان المالكي إصراره على التشبث بالسلطة، وكان جوابها أنها قد تسامح في الأمور التي تتعلق بها، إلا أنها لا تستطيع منع الملايين ممن تضرروا جراء سياسات المالكي من المطالبة بمحاسبته، لاسيما ما يتعلق منها بأنهار الدم المراقة، وأنهار النقود المهدرة».
وجهات نظر مختلفة
والآن بعد تنحي المالكي، يعاد طرح الموضوع ومن وجهات نظر مختلفة، منها ما تقول أننا «لسنا طلاب ثأر»، و«لسنا أشباه المالكي»، فيما اعتبر التحالف الكردستاني أن «الأولوية القصوى ينبغي أن تكون لإنقاذ الشعب من خطر (داعش) قبل النظر في أي ملف آخر».
فيما يرى التحالف الوطني أن حالة الانهيار التي وصل إليها العراق «تتطلب تجاوز بعض الأخطاء والخلافات أو تأجيل إثارتها، ضماناً لعدم إثارة أزمة جديدة إلى حين استقراره أمنياً وسياسياً».
ويشير عضو التحالف الكردستاني محما خليل إلى أن «التحالف منشغل بما يتعرض له شعبنا من إبادة جماعية في ظل صمت دولي وإقليمي، وعدم اتخاذ إجراءات حاسمة لمساعدة العراق إنسانياً وعسكرياً للخروج من أزمته مع داعش»، مشيراً إلى أن «التفكير محصور الآن في كيفية إنقاذ الشعب من المأساة التي يتعرض لها أكثر من أي ملف آخر سواء كان محاكمة الحكومة السابقة أم غيره».
مسؤولية مشتركة
أما عضو التحالف الوطني علي شبر، فيؤكد أن «التحالف لا يريد تحميل أطراف الحكومة السابقة كل الأخطاء التي حصلت»، مبيناً أن على «الكتل التي كانت مشاركة بتلك الحكومة أن تتحمل مسؤولية ما حصل». ويوضح شبر أن «العراق يمر اليوم بأزمة يمكن أن تؤدي إلى ما لا تحمد عقباه، وينبغي تقبّل المر حتى لا نتحمل لاحقاً الأمّر منه».
ويرى شبّر أن «حالة الانهيار التي وصلها البلد تتطلب تجاوز بعض الأخطاء والخلافات الطائفية والقومية وغيرها من الحالات السلبية التي حدثت، ضماناً لعدم إثارة أزمة جديدة»، مستدركاً: «لكن الاعتداء على حقوق الشعب وأمواله لا يمكن أن يمر من دون عقاب، على أن يتم ذلك في حال استقرار البلد أمنياً وسياسياً كي يأخذ كل ذي حق حقه ويحاسب المقصر».
اللجوء إلى القضاء
على صعيد متصل، يقول القاضي وائل عبد اللطيف إن «أبواب القضاء يجب أن تكون مشرعة أمام الشكاوى والطعون وما إلى ذلك من أمور لأن ذلك من الواجبات الأساس للقضاء»، مضيفاً أن «المحاكم الدولية هي من تولت محاسبة الحكام الدكتاتوريين والطغاة».
وعدّ عبد اللطيف أن من «حق رئيس ائتلاف الوطنية إياد علاوي، أن يتقدم بطلب للقضاء ضد الحكومة السابقة أو غيرها، بصفته زعيم كتلة ورئيس وزراء سابق».
البيت الأبيض
نشر البيت الأبيض على موقعه الإلكتروني طلباً لإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، دعا فيه عراقيون إلى محاكمة رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي بوصفه مجرم حرب.
وجاء في العريضة التي نشرت يوم 27 يوليو الماضي لجمع 100 ألف توقيع أن الشعب العراقي «يطالب بمحاكمة المالكي لارتكابه جرائم ضد الإنسانية وقتله وتشريده مدنيين عراقيين سنّة». ويستمر التصويت على العريضة حتى 26 أغسطس الجاري. البيان