ما انفك تنظيم الإخوان الإرهابي يسعى إلى بث القلاقل، وسرعان ما تواجهه قبضة أمنية محكمة بتنسيق مشترك بين قوات وزارة الداخلية والقوات المسلحة، نجحت إلى حد كبير في حماية الشارع المصري من كثير من المخططات، أبرزها مخطط إغراق مصر في الظلام، الذي تسعى إليه عناصر الجماعة، من خلال استهداف محطات وأبراج الكهرباء في القاهرة وعدد من المحافظات الأخرى.
وبدأت عناصر الجماعة تكثف جل تحركاتها من أجل استهداف محطات الكهرباء، لتعميق مشكلة انقطاع التيار الكهربائي، طمعاً في دفع المصريين نحو التململ من انقطاعات الكهرباء بشكل متكرر، بالتوازي مع سعيه إلى تخريب البنى التحتية واستهدافها، بعدما فشل في بث الفرقة في المجتمع، وضرب القوى الأمنية والجيش.
إحباط مخططات
وشهدت الفترة الماضية عدداً من عمليات الاستهداف التي تعرضت لها محطات وأبراج الكهرباء، سواء بمحاولة تخريبها أو عبر زرع قنابل وعبوات ناسفة، إلا أن قوات الأمن نجحت في إحباط كثير من تلك المخططات، بما أفشل مساعي الجماعة التخريبية.
وكانت أبرز المحافظات التي شهدت وقائع مشابهة هي محافظات الشرقية والمنوفية، وعدد من المحافظات الأخرى، فيما تمكنت قوات وزارة الداخلية من إلقاء القبض على ست خلايا إرهابية تخطط لضرب محطات الكهرباء.
اتهام موظفين
والخلايا التي اشتهرت ضمن «تنظيم إغراق مصر في الظلام» كانت تستهدف تخريب محطات الكهرباء، ما كشف عن حراك الجماعة البارز في هذا الإطار، في وقت طفت اتهامات إلى بعض موظفي وزارة الكهرباء بالانتماء إلى الجماعة ودعم فعاليات عناصرها ومخططاتهم لإغراق مصر في الظلام، وهو ما نفته الوزارة في تصريحات رسمية.
غير أن هجومًا شديدًا لاحق الوزير الحالي محمد شاكر إلى درجة أن طالب البعض بإقالته لتغاضيه عن إقالة بعض المسؤولين المنتمين للجماعة، وهي المطالب التي أكدها مؤسس جبهة مناهضة أخونة مصر محمد سعد خير الله في تصريحات خاصة لـ «البيان».
لافتاً إلى أن لـ«الجماعة أذرعاً في وزارة الكهرباء، وتعمل تلك العناصر قريبة الصلة من الجماعة من أجل مساعدة إرهابيي التنظيم في مسألة إغراق مصر في الظلام».
وأوضح خير الله أن «التنظيم يحاول استهداف محطات الكهرباء بما يزيد من الأزمة الحالية».
استراتيجية جديدة
وعلى الرغم من مساعي التنظيم في هذا الإطار، فإن قوات الأمن وخبراء المفرقعات والحماية المدنية نجحوا في إحباط العديد من المحاولات والسيطرة على عبوات ناسفة كادت تؤدي إلى كارثة في حال انفجارها بالفعل.
وفي الإطار ذاته، يلفت الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء طلعت مسلم، في تصريحات خاصة لـ «البيان»، إلى أن استهداف عناصر التنظيم لمحطات الكهرباء «يعد استراتيجية جديدة هدفها التضييق على المدنيين، لتستغل الجماعة ذلك.
وتدعو إلى تظاهرات تزعم خلالها عدم قدرة الحكومة على تلبية احتياجات المواطنين المصريين، على أن ينضم لتلك التظاهرات الأهالي الذين يعانون من تلك الأزمات، بما يحقق للجماعة حشدًا هائلًا تحاول من خلاله تنفيذ مطالبها ومخططاتها»، إلا أنه راهن على «مدى استيعاب المصريين لكل تلك المخططات، وعدم انسياقهم وراءها بأي حال من الأحوال».