ارتبطت النزاعات بين المحافظات السنية والحكومة المركزية بشخص رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي ووعوده التي تعقبها أفعال مناقضة، فحولت تلك المحافظات إلى مناطق نزاع مسلح بعد أن ابتدأ سلمياً، ما أتاح لتنظيم داعش إيجاد منافذ سهلت له احتلال الكثير من تلك المناطق، حتى قال بعض المراقبين إن «المالكي سلّم تلك المناطق لداعش لغرض تأديبها».

وتتحدث مصادر برلمانية، من المناطق التي يسيطر عليها الآن مسلحو التنظيم حاليا عن تشكيل «حلف عشائري واسع» في الرمادي، يخوض معارك ضد «داعش»، مشيرة إلى أن وتيرة القتال «تصاعدت بعد تنحي المالكي، وستزداد مع تشكيل الحكومة الجديدة وحصول المقاتلين على ضمانات بعدم الملاحقة».

أمن المحافظات

وبحسب نائب من التيار الصدري، فإن التحالف الشيعي يرغب في إعطاء أمن المحافظات الغربية والشمالية إلى قادة وأبناء عشائر تلك المناطق ودعم القبائل السنية في مقاتلة «داعش»، والتي يؤكد أنها وسعت دائرة قتالها ضد المسلحين بعد تنحي المالكي «الذي كان سبب الأزمة». وتعد هذه الخطوات ضمن الإصلاحات السياسية التي يريد التحالف الوطني أن ينفذها بعد تكليف حيدر العبادي تشكيل الحكومة.

ويلاحظ المراقبون السياسيون أن هذه التطورات جاءت عقب تأكيد أطراف عشائرية عدة، من بينهم أمير قبائل الدليم علي حاتم السليمان، استعدادها العمل مع رئيس الوزراء الجديد بشرط «حماية سنة العراق». وأوضحوا أن «قرار قتال تنظيم الدولة الإسلامية الذي يمثل خطراً كبيراً على أمن العراق سيتخذ في وقت لاحق».

ويقول عضو ائتلاف متحدون خالد العبيدي إن «حلفا عشائريا واسعا» تشكل أخيراً بين عدد من العشائر في مدينة الرمادي، التي مازال مسلحون يسيطرون على أجزاء منها في الجانب الجنوبي والشرقي، فيما يفرض المسلحون سيطرتهم على باقي مناطق الأنبار باستثناء حديثة بعد سقوط الموصل. ويشير إلى أن الحاجز النفسي «انكسر» بعد رحيل المالكي، وأن العشائر باتت «مصرة» على التخلص من المسلحين.

كما يقول العبيدي إن العشائر «ستوسع دائرة قتالها ضد المسلحين بعد تشكيل الحكومة الجديدة واستقرار الوزارات الأمنية»، مؤكدا أن تلك العشائر «أصبحت على يقين بأن الجيش غير قادر على إعادة السيطرة على المناطق التي خرجت عن سيطرة الحكومة، دونما مشاركة محلية».

تحول سياسات

أما عضو كتلة الأحرار المنضوية داخل التحالف الوطني حاكم الزاملي، فيقول إن سياسة التحالف اختلفت «180 درجة» عما كان عليه الحال في أيام حكومة المالكي السابقة، وبعد اختيار العبادي.

وينوّه الزاملي إلى أن «سياسات المالكي كانت سبب الأزمة مع العشائر السنية»، لافتاً إلى أن تلك الأطراف كانت «مستاءة» من طريقة إدارته الملفات الأمنية.

اندفاع للقتال

يرى عبد الجبار أبو ريشة وهو عضو سابق في لجنة الأمن والدفاع البرلمانية أن العشائر السنية «اندفعت إلى القتال بسبب شعورها بأنها أصبحت ضمن الدولة وليست طرفاً غير مرغوب فيه كما كان يحدث في الحكومة السابقة.

كما يؤكد أن النهج الجديد للحكومة سيحرص على تسليم المقاتلين الحريصين على أمن محافظاتهم المناصب الأمنية في تلك المناطق، واقتصار الجيش على حماية المناطق الحدودية بعد إنهاء وجود الجماعات المسلحة». البيان