تؤكد أطراف سياسية سنيَّة في العراق أن تنحي نوري المالكي يمكن أن تكون له تداعيات إيجابية على الوضع الأمني، بعد أن ثبت فشل سياسته تجاه المناطق التي سقطت مؤخراً بيد المسلحين، وعناده بعدم الالتفات لمطالب تلك المناطق.
وقال نواب عن ائتلاف القوى الوطنية انهم تسلموا «إشارات» من رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي، توحي برغبته في تحقيق مصالحة وكسب ود سكان المناطق التي يسيطر عليها مسلحون، لكن النواب طالبوا بغداد باتخاذ قرارات سريعة تثبت أن البلاد متجهة إلى التغيير، قائلين إن من شأن ذلك تعزيز الإحساس بأمل بدأ يظهر في المدن السنيَّة جراء التطورات الأخيرة.
برنامج إصلاحي
ويلاحظ المراقبون السياسيون أن معظم الأحزاب الشيعية تؤيد تنفيذ برنامج إصلاحي، يدعم اللامركزية وينهي سياسة العنف المفرط ويكسب ثقة المكونات المتنوعة، وسيحتاج العبادي دعم هذه الأحزاب والتمسك بالتشاور معها، لضمان أداء مقبول دولياً وناجح في الداخل.
ويقول نائب عن ائتلاف «متحدون» إن كتلته تسلمت إشارات من رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي، بدعم العشائر وسكان المناطق التي تشهد سيطرة مسلحين منذ اشهر، فيما اكد أن العبادي تحدث صراحة عن «إنهاء سياسية التهميش والإقصاء».
ويشير أشخاص نافذون إلى أن الضمانات لتصحيح المسار تبدو ممكنة محلياً ودولياً، بعد أن أدرك الجميع خطورة النهج الذي ساد في عهد المالكي.
تأثيرات إيجابية
ونقلت تقارير إعلامية عن النائب طلال الزوبعي أن رحيل المالكي عن السلطة، ستكون له تأثيرات إيجابية على الأوضاع الأمنية. وأشار إلى أن الجماهير في المحافظات الغربية والشمالية، والتي تقع تحت سيطرة مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية «مستبشرة خيراً بترشيح العبادي»، في ظل توقع بأن يتبع «آلية جديدة لحل الأزمة الأمنية».
ويرى أن بداية الحل ستكون بتحقيق «العدالة الاجتماعية» وتنفيذ برنامج حكومي يضمن حقوق المحافظات وتوسيع صلاحياتها، واحتواء السكان المحليين، وفق مبدأ «عفا الله عما سلف»، لاسيما وان «عشائر تلك المناطق على استعداد للتعاون مع الحكومة الجديدة مقابل ضمانات معينة».
حلول أسرع
من جهته، يقول نائب عن الأنبار إن التطورات السياسية الأخيرة، وتنحي المالكي عن الحكم، سيؤدي إلى الإسراع بإيجاد الحلول في المناطق التي يسيطر عليها مسلحو «داعش»، وفي عودة سيطرة القوات الأمنية.
ويوضح النائب احمد عطية السلماني أن «أمام رئيس الوزراء المكلف مسائل عاجلة يجب الإسراع في تنفيذها مع بداية تشكيله للحكومة الجديدة، تصب في صالح استقرار الأوضاع الأمنية»، معتبراً أن من اهم تلك الخطوات «إيقاف القصف العشوائي، الذي يستهدف المدنيين، ولو كان يصيب أهدافه ضد المسلحين لما وقفنا ضده».
ويتابع السلماني أن «إيقاف القصف سيعجل في عودة النازحين، بعد الاتفاق مع اطراف داخل تلك المحافظات بمحاربة المسلحين وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل انتشار مسلحي الدولة الإسلامية»، كما يرى أن استخدام أساليب إنسانية مع سكان تلك المحافظات «سيأتي بنتائج إيجابية، على اعتبار أن سوء التصرف والاعتقالات العشوائية جعلت بعض السكان يقفون على الحياد بين طرفي الصراع».
لا تفاؤل
تقول النائبة عن ائتلاف «العربية» الذي يترأسه صالح المطلك، لقاء وردي، ان «ملامح التغيير لم تظهر بعد». وتشير إلى أن عمليات «القصف العشوائي لا تزال مستمرة وتصيب مدنيين». وتخشى وردي أن يستغل رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ما تبقى له من أيام في السلطة ويوجه «ضربات عنيفة» ضد السكان في المناطق التي تقع تحت سيطرة المسلحين. البيان