في إسرائيل يتم قمع أي معارضة للحرب على غزة بشدة، ويتعرض القلائل الذين يجرؤون على انتقاد تلك الحرب، لمضايقات وترهيب، أو حتى الطرد من وظائفهم، بينما اختفى التيار اليساري الإسرائيلي الذي كان قوياً في يوم من الأيام.
والحرب الأخيرة على غزة هي الأكثر دموية التي تشنها إسرائيل منذ سنوات. فقد استشهد فيها أكثر من 1960 فلسطينياً وقتل 64 جندياً إسرائيلياً، وهم يخوضون حرباً يرى البعض أنه لا يمكن كسبها.
انتقاد
وانتقدت صحيفة «هآرتس» الليبرالية أمس، ما وصفته بـ «ملاحقة» اليساريين ومنظمات الحقوق المدنية، بعد أن أبلغ سار شالوم جيربي مسؤول «سلطة الخدمة الوطنية المدنية» في إسرائيل، منظمة «بتسيلم» الحقوقية بأنه تم وضعها على القائمة السوداء كجهة توظيف.
وكتب جيربي في رسالته «أشعر أنه علي أن أمارس صلاحياتي وأوقف المساعدات الحكومية التي تقدم لمنظمة تعمل ضد الدولة وضد الجنود».
واتهم «بتسيلم» بنشر الأكاذيب والتشهير وتهديد أمن الدولة، ونشر معلومات تشجع أعداء إسرائيل وتؤدي إلى أعمال معادية للسامية ضد اليهود في أنحاء العالم.
واعتبرت المنظمة تلك الخطوة هجوماً على «الديمقراطية الإسرائيلية» وطلبت من أنصارها التوقيع على عريضة على الإنترنت لدعم حرية التعبير والديمقراطية.
ويقول ييزهار بير من مركز كيشيف لحماية الديمقراطية في إسرائيل، إن التعبير عن معارضة أصبح أصعب الآن أكثر من أي وقت مضى، في بلد يفاخر بأنه الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط.
تهديدات وخيانة
القلائل الذين علت أصواتهم بالمعارضة، فقد تعرضوا للتهديد أو وصفوا بالخيانة.
فبعد أن اتهم معلق صحيفة «هآرتس» جدعون ليفي، طياري القوات المسلحة بارتكاب أعمال وصفها بـ «الأشد وحشية وبشاعة» ضد «الضعفاء والعجزة في غزة»، قامت الصحيفة بتعيين حراس شخصيين لحمايته.
وأقدم القراء على إلغاء اشتراكاتهم. وأصبح الناس يوقفونه في الشارع لإهانته، كما وصفه النائب الحكومي ياريف ليفين بأنه كاذب «وبوق للعدو»، داعياً لمحاكمته بتهمة الخيانة.
وصرح ليفي لوكالة فرانس برس من مكتبه الضيق في صحيفة «هآرتس» في تل أبيب، بعيداً عن المقاهي التي يخشى أن يلقى فيها الإهانات «لم أواجه في حياتي مطلقاً مثل رد الفعل العدائي هذا». وأضاف «لا أحد هنا يهتم بالمعاناة في غزة، والأكثر من هذا، فإنك إذا تجرأت على الإعراب عن التعاطف، تصبح خائناً».
ويشتكي بعض الإسرائيليين الذين انتقدوا الحرب حتى على صفحاتهم الخاصة على موقع «فيس بوك» من تعرضهم للنبذ.
وجرى وقف ممرضة من الفلسطينيين الذين يقطنون في الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 48 عن العمل فترة قصيرة، بينما قال آخرون من عرب إسرائيل إنهم طردوا من وظائفهم.
احتجاج
الاحتجاج الوحيد الذي جرى تنظيمه في إسرائيل، وشهد مشاركة الآلاف في وقت متأخر من أول من أمس، طالب بإنهاء الهجمات الصاروخية التي تشنها حركة حماس، وأعرب عن عدم رضاه عن الوضع الراهن، بعد انسحاب القوات البرية من مناطق في غزة، وتمديد وقف إطلاق النار.