على ضوء فعاليات تنظيم الإخوان خلال الذكرى السنوية الأولى لفض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في 14 أغسطس حاول التنظيم نشر مجموعاته الإرهابية المُصغرة في عددٍ من المناطق، لإثارة الشغب وأعمال العنف، فيما ظهرت مجموعة إرهابية جديدة تحمل اسم «كتائب حلوان»، والتي اتخذت أسلوب تنظيم القاعدة وعناصر تنظيم الدولة الإسلامية عبر بث رسالة فيديو، أعلنوا فيها عن أنفسهم، فضلًا عن تهديد الشارع المصري من خلالها بالمزيد من العمليات الإرهابية.

ورغم فشل فعاليات تنظيم الإخوان، فوجئ رواد مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة بـ«فيديو» لمجموعة من المسلحين، الذين أطلقوا على أنفسهم «كتائب حلوان»، يتوعدون فيه السلطات المصرية وقوات الأمن بحمل السلاح، وقتل ضباط الجيش والشرطة، والتعدي على الأقسام المختلفة، فيما تشهد قوات وزارة الداخلية حالة من الاستنفار الأمني لمواجهة كل تلك التهديدات الإرهابية، الخارجة من رحم تنظيم الإخوان الإرهابي.

وبحسب ما جاء في الفيديو الذي بثته المجموعة الإرهابية الملثمة، فإنهم يعتبرون أن ما حدث في رابعة العدوية والنهضة «مجزرة»، قائلين: «كرهنا سلمية الإخوان»، موجهين خطابهم للجيش والشرطة: «أنتم أجبرتمونا على حمل السلاح.. مفيش سلمية مع الداخلية.. هذا إنذار للداخلية على مستوى جنوب القاهرة وهذا ما نملكه، لجميع مناطقها وأقسامها إنكم مستهدفون».

مواجهة التهديدات

وبحسب ما أعلنه مدير أمن القاهرة علي الدمرداش، فإن تلك التهديدات الإرهابية لن ترهب قوات الجيش أو الشرطة، لافتًا إلى تشكيل مجموعات لتمشيط منطقة حلوان للبحث عن أولئك، وتقديمهم للمحاكمة بتهمة خيانة البلد وتشكيل مجموعة إرهابية، في الوقت الذي وصف فيه الفيديو الذي بثته المجموعة الإرهابية مؤخرا على أنه بمثابة أول إعلان رسمي عن جماعة إرهابية مسلحة، وسوف تتعقبهم قوات الأمن.

إلا أن الباحث في شؤون الحركات الإسلامية طارق أبو السعد، أكد لـ«البيان»، أن النهج الحالي للجماعات الإرهابية وتيار الإسلام السياسي هو تشكيل مجموعات إرهابية صغيرة، تخوض من جانبها حربا مع الدولة، وليس من خلال المجموعة الكبيرة الأم أو الجماعة، لاسيما مع انهيار شعبية تلك الجماعات الأم، خاصة عقب سقوط الإخوان في مصر، مؤكدا في السياق ذاته أن كل تلك المجموعات لن تجرؤ على إحداث المنشود من تشكيلها، في ظل القبضة الأمنية القوية، كما أنها تواجه عقبة «التمويل» التي تمنعها من مواصلة أنشطتها.

ورغم أن المجموعة الإرهابية رفعت شعارات «رابعة» ومن الواضح انتمائها لتنظيم الإخوان، إلا أن التحالف الداعم للرئيس المعزول محمد مرسي والشهير بـ«تحالف دعم الشرعية» المؤيد لتنظيم الإخوان زعم أن نهجه هو «المعارضة السلمية»، وليس «حمل السلاح»، متبرئاً من تلك المجموعة، فيما ثمّن نشطاء منتمين للإخوان نشاط تلك المجموعة، مؤكدين دعمهم لها، وتأييدهم الكامل.

وفي غضون ذلك، شكك الخبير الأمني البارز الوكيل الأسبق لجهاز أمن الدولة اللواء فؤاد علام، في مدى إمكانية أن يُحقق تنظيم الإخوان أي نجاحات على أرض الواقع، حتى من خلال تلك المجموعات الصغيرة التي يحاول استخدامها كأذرع له في مواجهة قوات الأمن والدولة المصرية، موضحًا أن الجماعة انتهت بلا رجعة.

فريق بحث

أكد مساعد وزير الداخلية للإعلام والعلاقات المصري عبدالفتاح عثمان، أن وزير الداخلية محمد إبراهيم وجه بتشكيل فريق بحث لدراسة وتحليل بيان ما تسمى بـ«كتائب حلوان» للوقوف على حقيقته وضبط العناصر التي ظهرت فيه.

وأضاف أن فريق البحث يضم ضباطاً من قطاعي الأمن الوطني والأمن العام وإدارتي المساعدات الفنية والمعلومات والتوثيق.