أبدى ثوار العشائر في العراق استعدادهم لدعم الحكومة الجديدة التي يترأسها حيدر العبادي في حال تحقيق قائمة من المطالب، من بينها إنهاء قصف المناطق السنية والعودة الآمنة للنازحين والحصول على تعويضات وعفو عن المعتقلين وسحب الميليشيات الشيعية من مدنهم، في وقت بدا العبادي حذراً في خطابه تجاه الملفات الحاسمة حيث دعا العراقيين إلى الوحدة، موضحاً أنه لن يقدم «وعوداً غير واقعية» في وقت ألقى المرجع العراقي علي السيستاني بثقله وراء العبادي.

وقال زعيم عشيرة الدليم علي الحاتم سليمان الذي يقود «ثوار العشائر»: إن زعماء عشائر سنية ورجال دين في معقل السنة بالعراق تمردوا ضد رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي مستعدون للانضمام إلى الحكومة الجديدة إذا تم تلبية شروط معينة.

وفي كلمة نقلها التلفزيون قال زعيم عشيرة الدليم التي تهيمن على محافظة الأنبار: إن قرار قتال تنظيم الدولة الإسلامية الذي يمثل خطرا كبيرا على أمن العراق سيتخذ في وقت لاحق.

قائمة المطالب

بدوره، قال الناطق الرسمي باسم جماعة الحراك الشعبي طه محمد الحمدون: إن ممثلين للسنة في الانبار ومحافظات أخرى أعدوا قائمة بالمطالب التي ستقدم الى رئيس الوزراء المكلف. ودعا الحكومة وقوات الميليشيات الشيعية إلى وقف الاعمال القتالية لإتاحة الفرصة أمام إجراء محادثات.

وقال الحمدون في محادثة هاتفية مع وكالة «رويترز» إنه لا يمكن إجراء أي مفاوضات تحت القصف بالبراميل المتفجرة والقصف العشوائي. ودعا الى وقف القصف وسحب الميليشيات حتى يتمكن الحكماء في تلك المناطق من التوصل الى حل. وتشمل قائمة المطالب التي اطلعت «رويترز» عليها إنهاء قصف المناطق السنية والعودة الآمنة للنازحين والحصول على تعويضات وعفو عن المعتقلين وسحب الميليشيات الشيعية من مدنهم.

ولا يبدو أن كل الأطراف السنية في النسيج المعقد من العشائر منفتحة على فكرة التوصل الى حل وسط.

وقال الحمدون: إن السنة في محافظات اخرى مثل صلاح الدين ونينوى يريدون ادارة مناطقهم وتشكيل قوات الامن الخاصة بهم التي تشرف عليها الحكومة المحلية.

تصريحات العبادي

في غضون ذلك، دعا رئيس الوزراء العراقي الجديد حيدر العبادي العراقيين إلى الوحدة في مواجهة التحديات الخطيرة محذرا من أن الطريق «لن يكون سهلا ولا معبدا بالورود».

وفي صفحته على موقع «فيسبوك» قال العبادي: «لن أقدم لكم وعودا غير واقعية» ودعا العراقيين إلى التكاتف والتعاون من أجل صالح العراق.

وأكد في بيان أن الأوضاع التي تشهدها البلاد تتطلب استراتيجية جديدة في إدارة شؤونها، فيما شدد على التزامه بمحاربة الفساد واستئصاله والقضاء على السلبيات.

موقف السيستاني

في الأثناء، ألقى المرجع الأعلى في العراق علي السيستاني بثقله وراء العبادي داعيا إلى الوحدة الوطنية لاحتواء نزيف الدم الطائفي وهجوم تنظيم الدولة الإسلامية الذي يهدد العاصمة بغداد.

وقال السيستاني عقب اعلان نوري المالكي أخيرا تنحيه عن منصب رئيس الوزراء بعد ضغوط من الداخل والخارج، إن تسليم السلطة للعبادي يمثل فرصة نادرة لحل الأزمات والسياسية والأمنية. وأضاف ان «مكافحة الفساد المالي والإداري يجب أن تكون إحدى أولويات الحكومة المقبلة».

ودعا السيستاني الساسة المتناحرين إلى أن يكونوا على قدر المسؤولية التاريخية ويتعاونوا مع العبادي. وأشار السيستاني أيضا إلى الجيش الذي باغته هجوم التنظيم على شمال العراق في يونيو. وقال: «كما نؤكد على ضرورة ان يكون العلم العراقي هو الراية التي يرفعونها في قطعاتهم ووحداتهم وليتجنبوا استخدام أي صور أو رموز أخرى».

تنحي المالكي

رحب البيت الأبيض بإعلان رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي أول من امس تنحيه لصالح رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي، واصفا قراره بأنه «خطوة كبرى إلى الأمام» بالنسبة للعراق.

وقالت مستشارة الرئيس باراك اوباما لشؤون الامن القومي سوزان رايس إن تنحي المالكي «خطوة كبرى إلى الأمام هذا أمر مشجع ونحن نأمل أن يضع العراق على طريق جديد وان يوحد شعبه في مواجهة التهديد المتمثل بتنظيم الدولة الاسلامية»، مذكرة بأن العبادي تلقى رسائل دعم «من العالم أجمع». أ.ف.ب