تعكف أجهزة الدولة في تونس حالياً على تنفيذ خطط عمل من أجل تلافي أية انعكاسات للأزمة الليبية المتفاقمة على أوضاع البلاد الأمنية والاجتماعية والاقتصادية.
وكان اجتماع المجلس الأعلى للأمن الوطني التونسي بحث خلال انعقاده الثلاثاء الماضي في قصر قرطاج الوضع الأمني بالبلاد وتداعيات الأزمة الليبية على تونس. وصرَّح وزير الشؤون الخارجية التونسي المنجي حامدي حينها بأن أهم القرارات التي خرج بها اجتماع المجلس هو توحيد القوات الأمنية والعسكرية حتى تكون تحت قيادة واحدة وخاصة على الحدود التونسية الجزائرية لتسهيل التعامل مع الأخطار الأمنية ومكافحة الإرهاب.
وقال إن اجتماع مجلس الأمن الوطني سلَّط الضوء على الوضع في المعبر الحدودي برأس الجدير، معلناً إجلاء 12800 مصري إلى جانب 34 جنسية أخرى، بفضل توحيد القوات العسكرية والديوانة لجهودها بما مكَّن من حماية الحدود من تهريب الأسلحة ومرور الأشخاص غير المرغوب فيهم.
وكان الجنرال إسماعيل الفتحلي باشر مهامه الأربعاء الماضي كرئيس لأركان جيش البر خلفاً لسلفه المستقيل محمد صالح الحامدي، حيث كانت وزارة الدفاع التونسية أعلنت الثلاثاء أن الرئيس التونسي المنصف المرزوقي عين الفتحلّي (56 عاماً) رئيساً لأركان جيش البر بعد أن رقّاه إلى رتبة أمير لواء باقتراح من وزير الدفاع الوطني وبعد التوافق مع رئيس الحكومة.
وتخرّج إسماعيل الفتحلّي من الأكاديمية العسكرية في 1983 وتابع تدريباته في مختلف المدارس العسكرية في تونس والخارج. واستقال الجنرال محمد صالح الحامدي من رئاسة جيش أركان البر في 23 يوليو الماضي لأسباب «شخصية».
وبالتوازي مع تلك الاستعدادات، كان لافتاً تصريح وزير العدل وحقوق الإنسان والعدالة الانتقالية حافظ بن صالح، بأن القانون الجديد لمكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال أصبح «ضرورة ملحة» في ظل تنامي ظاهرة الإرهاب وتهديدها حياة أفراد القوات المسلحة والمواطنين. وقال بن صالح إن هذا القانون «سيخلّص البلاد من القانون الجاري العمل به حالياً، بعدما كان النظام السابق استعمله بصورة شكلت انتهاكاً لمعايير المحاكمة العادلة وحقوق الإنسان».
وبخصوص تداعيات الوضع الليبي على تونس، تؤكد مصادر الداخلية التونسية أنَّ تونس ملتزمة بسياسة عدم التدخل في الشأن الداخلي الليبي، وتلفت إلى أن التهديدات القادمة من ليبيا مازالت قائمة بسبب التنظيمات المتطرّفة على أراضيها.
كما أفادت مصادر منفصلة بأن العدد الحقيقي لليبيين في تونس تجاوز 900 ألف ليبي أغلبهم من المقيمين. ويشير مسؤول أمني إلى أن «الإرهاب يقوى في إطار خطة من وضع تنظيم القاعدة في المغرب العربي الذي يحاول تفكيك منظومة الدولة العصرية»، لافتاً إلى أن «التدخل الأمني تطوّر من مرحلة رد الفعل إلى المبادرة بالهجوم على الإرهابيين ومطاردة تلك المجموعات».
ويوضح أنَّ التهديدات الإرهابية في تونس متواصلة خصوصاً على مستوى الجيوب الموجودة على الحدود مع الجزائر وتم رصد كثير من التحركات في مناسبات عدة.
