في بوادر انهيار كلي لمسار التسوية في جوبا، اندلعت أمس معارك ضارية حول بنتيو بولاية الوحدة في شمال جنوب السودان رغم تلويح الأمم المتحدة بعقوبات اذا استمر النزاع.

وتعد ولاية الوحدة منذ بداية النزاع في ديسمبر الماضي احد اكبر ميادين المعارك لا سيما بنتيو التي سيطر عليها كلا الطرفين مراراً، وشهدت مجازر عرقية مروعة وباتت مهجورة.

وتحدث لول رواي كوانغ الناطق العسكري باسم المتمردين بقيادة نائب الرئيس السابق رياك مشار عن معارك في جنوب وشرق بنتيو عاصمة ولاية الوحدة النفطية وكذلك في بلدة ايود بولاية جونقلي الشرقية. واكد أن هذه المعارك تشكل بداية «هجوم حكومي متوقع منذ مدة طويلة».

مواجهات

وقال مسؤول رفيع من الأمم المتحدة في القاعدة ان المتمردين اشتبكوا مع القوات الحكومية على بعد 300 متر إلى الغرب من مطار روبكونا الصغير الذي يبعد نحو ستة كيلومترات إلى الشمال من بنتيو. ولم يتضح من بدأ القتال.

في غضون ذلك، قال الموظف في منظمة كير غير الحكومية في بنتيو تيموثي نغيواي «سمعنا دوي قصف مدفعي كثيف صباح أمس»، موضحاً أن الموظفين لجأوا إلى مخابئ قبل استئناف العمل والمعارك تبدو بعيدة.

نزوح الآلاف

من جهته، أوضح مسؤول أممي في قاعدة قريبة للأمم المتحدة أن 29 ألف شخص نزحوا في ظل استمرار القتال.

في الأثناء، اكد السفير البريطاني في جوبا يان هيوز حدوث مواجهات حول بنتيو. وقال ان الوضع «مخيب للآمال» بعد يومين من زيارة ممثلي الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن الدولي جنوب السودان.

واجرى الوفد محادثات مع زعيمي المعسكرين رئيس جنوب السودان سلفا كير ونائبه السابق رياك مشار.

وقال السفير البريطاني في الأمم المتحدة مارك لايل غرانت الذي يتولى حاليا رئاسة مجلس الأمن الدولي «اجرينا محادثات مع الرئيس (جنوب السودان سلفا كير) ونائبه السابق رياك مشار لكننا لم نسمع منهما شيئا يجعلنا نأمل في اتفاق سريع في محادثات اديس ابابا».

والتقى ممثلو الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن الدولي كير الثلاثاء في جوبا قبل التحدث عبر اتصال فيديو مع مشار. وقال لايل غرانت ان هذه المحادثات «مخيبة للآمال». وأضاف ان «كليهما اقر انه لا حل عسكرياً للازمة لكن مواقفهما ما زالت متباعدة جداً».

واكد غرانت ان وفد مجلس الأمن الدولي ابلغ بشكل واضح كير ومشار انه «ستكون هناك عواقب للذين يقوضون عملية السلام ولا يريدون وضع مصالحهم الشخصية جانباً لمصلحة الشعب». وشدد قائلاً: «على المسؤولين السيطرة على قواتهما».

اتفاقان

بالرغم من اتفاقين لوقف اطلاق النار تم التوصل إليهما في يناير ومطلع مايو الماضيين، إلا أن المعارك المترافقة مع مجازر ذات طابع قبلي ما زالت مستمرة في الدولة الفتية المستقلة فقط منذ يوليو 2011 بعد عقود من النزاع الدامي مع الخرطوم.