وسط مطالب عاجلة للسلطات المصرية الحالية بسرعة طرح قانون «تقسيم الدوائر الانتخابية» لتكتمل خطط ورؤى القوى السياسية للانتخابات البرلمانية المقبلة (التي تعد ثالث وآخر استحقاق انتخابي من استحقاقات خريطة الطريق)، تضع أحزابٌ مصرية اللمسات النهائية على خريطة التحالفات الانتخابية الجديد، عقب تجميد تحالف «الأمة المصرية»، الذي كان يدشنه رئيس لجنة الـ50 عمرو موسى، إثر خلافات طرأت بين الأحزاب المختلفة.
وهناك محاولات حثيثة للأحزاب المصرية للتواجد السياسي على الساحة خاصة مع بداية الاستعداد للانتخابات البرلمانية المقبلة، حيث يشهد كل حزب على حِدة حالة من الارتباك بداخله سواء على المستوى الإداري أو المالي أو السياسي كذلك. وزاد الأمر تعقيدًا عدم وجود أرضية شعبية لهم في الشارع المصري، ما دعاهم إلى اللجوء إلى التحالفات لكسب قوة شعبية وسياسية لخوض انتخابات مجلس النواب.
تحالفات صباحي
وبداية التحالفات كانت مع الأحزاب الداعمة للمرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي، التي تضم «التحالف الشعبي الاشتراكي، والكرامة، والدستور، والعدل، ومصر الحرية، والتيار الشعبي»؛ حيث اجتمعت جميعها في تحالف واحد تحت مسمَّى «تحالف التيار الديمقراطي»، لدعم صباحي في الانتخابات الرئاسية الماضية، إلا أن ضعف الإمكانات وعدم وجود شعبية قوية لتلك الأحزاب التي تأسست معظمها بعد الثورة حال دون مقاومة مرشحهم أمام منافسه، وإخفاقه في الوصول إلى سُدة الحكم.
ووجد «تحالف التيار الديمقراطي» ضالته بعد ذلك في الانتخابات البرلمانية المقبلة في محاولة للتواجد مرة أخرى على الساحة، والحصول على مقاعد في البرلمان تمكنه من المشاركة في الحياة السياسية والمساهمة في وضع القوانين والتشريعات، معتمدًا في ذلك على الشخصيات النخبوية بين قياداته وأعضائه؛ إلا أن ذلك لا يعزز من فرص حصوله على أغلبية، ما جعله يلجأ إلى الأحزاب المدنية المتواجدة ذات الشعبية والتاريخ للتحالف معها، فدخل في مفاوضات للاندماج مع تحالف الوفد المصري الذي يؤسسه حزب الوفد.
المصالح الحزبية
وبينما يرى مراقبون أن المصالح الحزبية والطموحات الشخصية للنخب السياسية المتواجدة بتلك الكيانات ستقف حائلًا دون تحقيق الأهداف المرجوة من تلك التحالفات، كما أن عدم وجود جذور قوية لها في المجتمع كلها عوامل تزيد من صعوبة التنسيق بين هذه الأحزاب، لا سيما مع وجود نسبة 80 في المئة من مقاعد البرلمان مخصصة للنظام الفردي؛ نفى عضو الهيئة العليا لحزب الوفد طارق تهامي ذلك، مؤكدًا أن تحالف «الوفد المصري» بإمكانه المنافسة بقوة في الانتخابات البرلمانية وتحقيق نتائج جيدة.
وفي محاولة لتعزيز تحالفه؛ يسعى «الوفد» للاندماج مع «التيار الديمقراطي»، من خلال التشاور مع الأحزاب الأخرى، وفي حال اتفاق كل الأطراف وموافقة أحزاب التحالف سيتم دمج جبهة موحدة بين التحالفين، لمواجهة عودة أعضاء «الوطني المنحل» مرة أخرى، بالتزامن مع ضعف فرصة التيار الإسلامي من الصعود إلى الحياة السياسية من جديد، بعد سقوط تنظيم الإخوان.
تحالفات منتظرة
لم يحسم حزبا «التجمع» و«المصرين الأحرار» موقفهما من الانضمام إلى أي من التحالفات المتواجدة، على الرغم من ترحيبهما بإقامة التحالفات بين الأحزاب؛ وتقارب وجهات النظر السياسية بين أعضائها.
أما حزب النور السلفي، باعتباره الحزب الإسلامي الوحيد الذي ربما تكون له فرص في الانتخابات البرلمانية المقبلة، فيواصل اجتماعاته من أجل تحديد قوائم مرشحيه بالمحافظات المختلفة، فضلًا عن حسم موقفه من حركة التحالفات الحالية.
