تترنح أخبار مفاوضات التهدئة في القاهرة العائمة مباحثاتها في بحر مائج وهائج، منذ أن أنزلت أشرعتها تبحر في سفينة وقف العدوان، وسط عاصفة سياسية وعسكرية غير مستقرة، تشتد تارة وتعاود الهدوء تارة أخرى، حاملة في كل ساعة نبأ جديداً، فما إن ترشح أخبار ترفع سقف الأمنيات بالتوصل إلى اتفاق، حتى يطالعنا آخر يهبط بها، وما إن تدفع الأمواج المباحثات إلى ما نعتقد أنها نهايتها حتى تبدأ أخرى بتمديد متكرر للهدنة الإنسانية، وسط ترقب وقلق شديدين من مصير هذه المفاوضات التي يعلم الجميع يقينا صعوبتها واهمتيها.

سيناريوهات ثلاثة

ويجمع المحللون على ثلاثة سيناريوهات لا رابع لهما ستكون على رسمهما نهاية مفاوضات الخمسة أيام الجارية، أولها إعلان إحداث اختراق يحتاج إلى تمديد آخر حتى ينفذ الوفدان منه إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق دائم للنار، وثانيها النجاح في التوصل إلى اتفاق والتوقيع عليه، وأخيراً فشل المسار السياسي والعودة مجدداً إلى خيار السلاح.

ويقول المحلل السياسي سمير عباهرة في حديثه لـ«البيان» إن «جميع الأطراف لم يبذلوا ما بذلوه من جهد حتى يصلوا إلى مثل هذه النتيجة، التي لن تنهي الأزمة المقبلة، ولن تشكل انفراجة لا لغزة وفصائلها المقاومة، ولا الشعب الفلسطيني المحاصر هناك، ولا حتى لإسرائيل التي لا تملك قيادتها خيار العودة للرأي العام الذي لا جلد له على استمرار العيش تحت تهديد الصواريخ بمثل هذه النتيجة».

توقيع اتفاق

وبالعودة إلى السيناريو الثاني بالنجاح في التوصل إلى اتفاق تهدئة وإعلان وقف إطلاق النار بشكل رسمي، فيعتقد المراقبون أن المدة الطويلة «الأيام الخمسة» التي أعطيت هذه المرة للوفدين المفاوضين منحتهما فرصة لتوسيع دائرة تحركهما.

وفي هذا السياق، يوضح المحلل السياسي محمد جمال لـ«البيان» أن موقف الإدارة الأميركية الأخير بشأن إرسال الأسلحة إلى الجيش الإسرائيلي يشكل ضغطاً مباشراً على نتانياهو لوقف إطلاق النار، «ومن الممكن جدا أن يكون التوتر الأميركي الإسرائيلي عاملاً إيجابياً على صعيد التوصل إلى اتفاق لا سيما أن النجاح والفشل مقرون بمدى تجاوب نتانياهو وحكومته مع المطالب الفلسطينية»، وأضاف: «أعتقد أن مواقف إسرائيل ستشهد ليونة شديدة يصبح معها فرصة التوصل إلى اتفاق خلال هذه الهدنة الجديدة مرتفعة جدا».

هدنة أخيرة

أما السيناريو الأول، سالف الذكر، فيرى المحللون أن الجهود السياسية التي بذلت منذ اليوم الأول في القاهرة على الرغم من عدم نجاحها في التوصل إلى اتفاق حققت تقدماً «تراكمياً» لا زال البناء يتم عليه، وإن كانت الموافقة على الهدنة الجديدة تمت من دون «إحداث اختراق»، بحسب القيادي القيادي في «حماس» وعضو الوفد الفلسطيني موسى أبو مرزوق، الذي قال إن «لا اختراق تم والاتفاق الوحيد هو تمديد الهدنة»، في حين فسر القيادي في «فتح» ورئيس الوفد عزام الأحمد أكثر بقوله إن «المفاوضات مع الوفد الإسرائيلي أحرزت تقدماً في كثير من النقاط المتعلقة برفع الحصار عن قطاع غزة وتبقى تفاصيل صغيرة جدا تتعلق بالأمن والإعمار ورفع الحصار نحاول التوصل إلى تفاهم حولها».

ولعل التمديد الجديد يأتي في ضوء الإعلان عن حدوث اختراق بحاجة إلى هدنة أخيرة، وجولة تفاوضية أخيرة، للخروج بصيغة اتفاق نهائي للتهدئة، يوقف إطلاق النار بشكل دائم، بحسب توقعات المحلل السياسي سعيد الداوود.

ترقب

تبقى العيون كلها موجهة نحو مصر حتى الاثنين المقبل الذي تنتهي معه مدة الهدنة الجديدة التي ستحسم النتيجة من بين سيناريوهات مختلفة رسمها المحللون للنتيجة التي ستنطوي عليها المفاوضات غير المباشرة مع انتهاء هدنة الأيام الخمسة التي وافق عليها الوفدان الإسرائيلي والفلسطيني، مع احتفاظ كل منهما بحق الرد، متمترسين خلف عتادهم وعدتهم للعودة إلى المواجهة، إذا ما انقضت المهملة من دون النجاح في إحداث خرق يتسلل المفاوضون منه، معلنين التوصل إلى اتفاق. البيان