بعد سبعة شهور على انتهاء أعمال مؤتمر الحوار اليمني، أطلق الرئيس عبد ربه منصور هادي البدء بتنفيذ مقررات المؤتمر، لكن جبهات القتال اشتعلت مع تنظيم القاعدة في محافظة حضرموت، في حين اشتدت ضراوة المواجهة بين المسلحين الحوثيين ورجال القبائل التابعين لحزب الإصلاح قرب الحدود مع السعودية.

ورافقت المواجهات المسلحة معارك سياسية بين القوى المشاركة في الحوار الوطني، حيث قاطع الحوثيون اجتماع الهيئة المكلفة بمراقبة تنفيذ قرار مؤتمر الحوار، واعترض الناصريون على تشكيلها، لأنها كانت مخالفة للقرارات الصادرة عن مؤتمر الحوار، فيما نأت بنفسها فصائل الحراك الجنوبي المطالبة بالانفصال عن القضية، وأكدت أنها سوف تستمر في تحركها وستمنع إجراء الاستفتاء على الدستور في المحافظات الجنوبية من البلاد.

ولا يبدو هادي، الذي يحيط نفسه بعدد محدود من المستشارين، غير آبه بما يجري على الأرض، ويعتمد على الضغوط الإقليمية والدولية، مبشراً بدولة اتحادية مزدهرة يسودها العدل والرخاء.

ووفر المشهد السياسي في اليمن الملبد بغيوم الصراعات المسلحة التي تمتد من ضواحي صنعاء وحتى الحدود مع السعودية، وبالنفوذ المتزايد لتنظيم القاعدة والفساد، مناخاً ملائماً للنخب السياسية للحصول على امتيازات مالية ضخمة، ومكن جماعات حزبية من السيطرة على مفاصل الدولة والوظائف العامة، وقذف إلى الشارع بالمزيد من الغاضبين.

مواجهة وتاريخ

ووجد الرئيس اليمني، الذي يظهر جدية في المواجهة مع «القاعدة»، نفسه في مواجهة شاملة مع التنظيم في محافظة حضرموت، التي تمثل مساحة ثلث مساحة اليمن، بعد أن قام التنظيم بعدة هجمات على مقرات الجيش والأمن ومكاتب البريد وفروع البنوك المحلية واقتحام عدد من مدن المحافظة، وفرض تصوره للدين في عدة قرى ومناطق نائية.

وهذه المواجهات هي الأصعب على قوات الجيش اليمني في تاريخ حروبه مع «القاعدة»، لأنه يقاتل في منطقة متنوعة التضاريس بين الوديان والصحراء، بات من اليسير على عناصر التنظيم التحرك فيها، ولأنه اختلط بالسكان وتمكن من استمالة أعداد كبيرة من أبناء القبائل إلى صفوفه.

نفق صالح

ووسط هذه العواصف، جاء اكتشاف نفق أرضي إلى أسفل منزل الرئيس السابق، ليزيد من حجم التحديات التي يواجهها اليمن، وسط تكهنات بأن العملية كانت تستهدف إفشال التسوية السياسية في حال نجحت عملية الاغتيال المزعومة. مصادر مقربة من الحكم عادت وقللت من أهمية اكتشاف هذا النفق، وقالت إن «حفره وتشييده تم في الثمانينيات من قبل شركة صينية، حيث يستخدم في حالات الطوارئ بمعرفة الرئيس السابق». وربطت المصادر القريبة من الحكم بين توقيت إعلان الكشف عن نفق موجود في منزل الرئيس السابق، وعن مخطط لاغتياله مع مباشرة عمل اللجنة الأممية المكلفة تحديد معرقلي التسوية السياسية في اليمن. ورأت أن ذلك محاولة من قبل صالح إيصال رسائل موجهة لعدة أطراف، منها اللجنة الأممية وسفراء الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية، بأن هذا النفق مرتبط بمحاولة الاغتيال التي تعرض لها في 2011 بدار الرئاسة.

تمدد

مع تمدد المسلحين الحوثيين إلى محافظة ذمار جنوب صنعاء، وإيجاد أنصار للجماعة في محافظات تعز وإب، ينشط تنظيم القاعدة في بقية محافظات البلاد، ويشكل ملاذاً للساخطين على الأداء الحكومي أو الباحثين عن موقع اجتماعي بعد احتكار القوى المتنفذة للسلطة والثروة. البيان