حاول تنظيم الإخوان خلال الفترة السابقة، وعلى مدار عام كامل، أن يستخدم عملية فض اعتصامي «رابعة» و«النهضة» كمحاولة لمناشدة ومطالبة الجهات والقوى الدولية للتدخل في مصر، بوصف العملية على أنها «مجزرة»، مستخدماً في ذلك بعض الجمعيات الحقوقية المصرية والدولية، في محاولة من جانبه لاستدعاء الخارج لتحقيق أجندة الجماعة داخل مصر، غير أن السلطات المصرية بدت أكثر قوة وصلابة في مواجهة كل تلك التحديات، ولعبت الدبلوماسية المصرية الرسمية والشعبية دوراً بارزاً في توضيح حقائق الأمور للمجتمع الدولي كله، لاسيما مع كم الجرائم الهائلة التي ارتكبها الإخوان خلال اعتصامهم.

واستطلعت «البيان» آراء وشهادات مجموعة من الخبراء والسياسيين المصريين حول اعتصامي رابعة العدوية ونهضة مصر، في شهادات متفرقة على جرائم التنظيم أثناء الاعتصام، وبعد فضه أيضاً.

إرهاصات العنف

ويقول مؤسس حزب حياة المصريين البرلماني السابق محمد أبو حامد إن إرهاصات العنف والإرهاب الإخواني بدأت تظهر بصورة مباشرة منذ 24 أغسطس 2012، أثناء وجود محمد مرسي في الحكم، إذ واجهت العناصر الإخوانية الاحتجاجات الناشئة ضد مرسي بخطاب تكفيري للمجتمع، وظهرت تصريحات عديدة تدافع عما أسموه بـ«شرعية مرسي»، واستمرت تلك الحالة حتى ما بعد 30 يونيو 2013، وكان خلالها أحداث خطيرة جدًا، مثل أحداث «الاتحادية»، واعتصام المحكمة الدستورية ومدينة الإنتاج الإعلامي.

وأشار إلى أنه خلال الفترة التي سبقت 30 يونيو، ظهر بوضوح هيمنة خطاب التكفير والتهديد بالعنف، وتظاهر التنظيم في مناطق التحرير ورابعة العدوية والنهضة، ومنذ ذلك الحين اعتاد أنصاره على التظاهر في تلك المناطق.

وأضاف: «اعتصام رابعة شكّل تهديداً للمجتمع والسلم الاجتماعي، وظهرت في غضونه عمليات إرهابية وسيارات مفخخة، فضلًا عن عمليات التعدي على الكنائس، وكان في تقديري أنه من الضروري فض الاعتصام أول ما بدأ وعدم الانتظار لكل تلك الأسابيع».

إنذار بالفض

وفي السياق، يلفت أمين لجنة الحريات بحزب التجمع الليبرالي المحامي البارز محمود عبد الله لـ«البيان»، إلى أن الشرطة قبل فض اعتصام رابعة العدوية قدمت العديد من النداءات للمعتصمين، وطالبتهم بالخروج الآمن وبحماية أمنية كاملة، غير أن كثيراً منهم لم يستجيبوا، فتمت عملية الفض بعد ذلك، مؤكداً أن الإخوان واصلوا أعمال العنف والإرهاب خلال الفض، وقتل أنصاره العديد من عناصر الشرطة، كما تجمهروا عقب فض اعتصامهم في العديد من المناطق، وقاموا بالعديد من الجرائم، مثل جريمة أحداث قسم كرداسة، فضلاً عن الاعتداء على عدد من الكنائس.

واستند عبد الله بتصريحات للقيادي الإخواني محمد البلتاجي أثناء اعتصام ميدان رابعة، وأكد أن تلك التصريحات تمثل تأكيداً على جرائم الجماعة وإرهابها، لاسيما خلال فترة الاعتصام، وهي التصريحات التي قال فيها البلتاجي أن عمليات الإرهاب والعنف سوف تتوقف حينما يعود مرسي إلى حكم مصر مجدداً.

فلسفة التجمهر

بدوره، يقول الخبير في شؤون الحركات الإسلامية أحمد بان، إن الاعتصام كان مهماً جداً بالنسبة للإخوان، لمحاولة فرض سيطرتهم على المجتمع، لاسيما وأن التجمع والتجمهر هو فلسفتهم الوحيد لنيل مطالبهم.

وأضاف لـ«البيان» أن تنظيم الإخوان لم يستطع أن يفهم نفسيه الشارع المصري، وبالتالي لجأ للاعتصام في وقت كان فيه الشارع رافضاً للجماعة، عقب ثورة 30 يونيو 2013.

وأوضح أن «الإخوان وضع نفسه في دائرة الإرهاب، خصوصاً بعدما تم التعرف على تعاونهم مع جهات ومنظمات إرهابية تحمل أسماء مختلفة مثل أجناد مصر وأنصار بيت المقدس وخلافه».

استهداف الأقباط

من جهته، ذكر رئيس مركز الكلمة لحقوق الإنسان ممدوح نخلة، أن التنظيم ارتكب العديد من الجرائم، ليس فقط أثناء فترة الاعتصام في رابعة العدوية وميدان النهضة، لكن بعد فض الاعتصام، إذ تحرك «الإخوان» بصورة عشوائية نحو استهداف العديد من المنشآت الأمنية. كما تحركوا كذلك من أجل الاعتداء على عدد من الكنائس، لمحاولة عمل فتنة طائفية تلقي بظلالها على الأمور السياسية، بما يخدم صالح الإخوان، إلا أن الأقباط لم يسمحوا بذلك.

ووفق تقارير حقوقية، فإن عناصر الجماعة استهدفوا عقب فض الاعتصام نحو 88 منشأة قبطية، خلال يومين فقط، في 14 و15 أغسطس 2013، من أجل استخدام ورقة الفتنة الطائفية.

عدد القتلى

بدوره، يقول نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي عبد الغفار شك، إن الاعتصام نفسه كان يُمثل توتراً للمجتمع المصري، وكذلك لأجهزة الأمن، لاسيما وأن التنظيم الإرهابي تعمد التصعيد خلال شهر ونصف هي فترة الاعتصام.

ويوضح أن «المجلس القومي لحقوق الإنسان أصدر تقريراً للرأي العام المصري تم خلاله توضيح حقائق الاعتصام وعدد القتلى الذي بلغ 632 قتيلاً من المعتصمين الإخوان وعناصر الجيش والشرطة»، نافياً من خلال تلك الإحصائية الأرقام المغلوطة التي تتداولها الجماعة حول حجم ضحايا فض الاعتصام.

في السياق ذاته، تحدث المدير الأسبق لمركز دراسات القوات المسلحة اللواء علاء عز الدين محمود حول الخسائر الهائلة التي وقعت في صفوف الشرطة المصرية جراء اعتداءات عناصر الجماعة، مؤكداً أن ما يفند اتهامات التنظيم للأمن ويثبت خللها هو أن الداخلية أصدرت إنذارات عديدة لإخلاء الميدان، غير أن كثيراً من العناصر لم يستجيبوا.

جرائم الإخوان

لفت مؤسس جبهة مناهضة أخونة مصر محمد سعد خير الله، إلى أن أشد جرائم جماعة الإخوان هو استهدافها للكنائس عقب فض الاعتصام،

لأن ذلك كان يهدد مبدأ المواطنة مع شركاء الوطن، حيث كان عناصر التنظيم يحاولون من خلال ذلك تفتيت الكيان المصري، فضلاً عن استهداف ضباط الشرطة، وجميعها أحداث سوف تظل عالقة بأذهان المصريين. البيان