تشهد الساحة السياسية المصرية حالة من «الفوضى» في التحالفات الانتخابية التي يتم الإعداد لها، لا سيما عقب انسحاب رئيس لجنة الخمسين عمرو موسى من تحالف «الأمة المصرية»، الذي كان يُعده تمهيداً لتدشينه كأكبر التحالفات على الساحة السياسية المصرية، بما يمكنه من المنافسة بالانتخابات البرلمانية (ثالث وآخر استحقاقات خريطة الطريق)، ما أدى إلى تجميد التحالف.

حزب الوفد المصري الليبرالي (أحد أقدم وأعرق الأحزاب المصرية)، والذي كان شريكاً في المفاوضات التي تتم بين كل التحالفات، ومن بينهم تحالف موسى، والذي كان أحد أسباب إثارة الجدل داخل ذلك التحالف، تمكن من أن يُعضد من موقفه بتأسيس تحالفه الانتخابي حزب الوفد، الذي يسعى لحصد نسبة الأكثرية في البرلمان، وهو التحالف الذي انضم إليه عددٌ من الأحزاب السياسية، في مقدمها أحزاب المصري الديمقراطي الاجتماعي، والإصلاح والتنمية، والمحافظين، والوعي، فضلاً عن حركات شبابية وثورية، منها تيار 25/30، والكتلة الوطنية، ليكون بذلك أول تحالف منظم استفاد من حالة الفوضى التي شهدتها الأحزاب الأخرى، ليصنع لنفسه مساراً مختلفاً، بما يمكنه من المنافسة على مقاعد البرلمان، وبما يؤهله لتشكيل الحكومة المصرية الجديدة، لا سيما أن الدستور أعطى الأغلبية البرلمانية حق تشكيل الحكومة.

ويواصل «الوفد» اجتماعاته ومشاوراته مع الأحزاب السياسية الأخرى، من أجل تعزيز تحالفه الانتخابي، مستغلاً بذلك فشل تحالف موسى، فضلاً عن المعوقات التي تواجه العديد من التحالفات الناشئة.

وأوضح نائب رئيس حزب الوفد، اللواء سفير نور، أن حزبه حاول التنسيق مع تحالفات عدة، ولكن لم ينجح الأمر، مشيراً إلى أن تحالف الوفد يقوم على أسس وخطوات ثابتة، أهّلته لتصدّر الأحزاب، موضحاً في تصريحات خاصة لـ «البيان»، أن أغلب التحالفات اهتمت بالوجود الشخصي، وليس خدمة مصر بشكل أساس، وهو ما أفقدها مصداقيتها، حيث جلس الوفد مع أغلب الأحزاب والتحالفات، وكوّن رأياً خاصاً انطلق منه لخوض الانتخابات. وتابع: «سنخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، آخر خطوات خريطة الطريق المصرية التي شرّعتها ثورة 30 يونيو، وسوف ننافس كل الأحزاب والتحالفات الأخرى، في معركة انتخابية نزيهة وشريفة».

ويواصل تحالف حزب الوفد المصري اجتماعاته الرامية من أجل وضع خريطة الاستعدادات النهائية للانتخابات البرلمانية، فضلاً عن خريطة توزيعات الناخبين في الدوائر المختلفة، ومن أبرز المبادئ والمحددات التي ينطلق من خلالها التحالف الوفدي، هي الالتزام بمبادئ وثوابت ثورتي 25 يناير و30 يونيو. القاهرة- دار الإعلام العربية