عززت زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى روسيا الآفاق المستقبلية للعلاقات المصرية- الروسية، وبخاصة فيما يتعلق بالتعاون في المجالين العسكري والاقتصادي، الأمر الذي يرى مراقبون أنه قد يؤثر على علاقة القاهرة بواشنطن، ويدفع الأخيرة لمراجعة مواقفها من التطورات السياسية التي شهدتها القاهرة منذ ثورة 30 يونيو 2013 حتى الآن.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حدّد، خلال مؤتمره الصحافي مع السيسي سبل التعاون والآفاق المستقبلية له، مؤكداً أن هناك فرصاً جيدة لمواصلة توسيع التعاون في مجال الطاقة، وبضمنها الطاقة النووية السلمية.
وكانت القاهرة وقعت مع روسيا في مارس الماضي بروتوكولاً للحصول على أسلحة، كما أن هناك مزيداً من التعاون في قطاع الفضاء وآفاقًا للتعاون في قطاع صناعة السيارات. وتسعى روسيا لتعزيز التعاون مع مصر في مجال الطاقة والكهرباء واستغلال الطاقة النووية، بحسب ما أكده بوتين الذي لفت إلى أن روسيا توفر نحو 40 في المئة من القمح المورد لمصر، و90 في المئة مما يتم استيراده من مصر حاصلات زراعية، كما أن الإدارة الروسية تدرس حالياً إمكانية إنشاء منطقة تجارة حرة مع مصر، وزيادة التعاون في المجال الزراعي.
حصار وعضوية
ويرى أستاذ العلوم السياسية حسن نافعة أن آفاق التعاون بين مصر وروسيا كبيرة جداً، لاسيما مع محاولة روسيا العودة للعب دور مهم في المنطقة وعلى الصعيد العالمي، وفي ظل محاولات الحصار الغربي لها، ما يجعلها تلجأ إلى توسيع علاقاتها الخارجية بما فيها التعاون مع الجانب العربي، على غرار تعاونها مع مصر والمغرب في الدعم الغذائي، لافتاً في تصريحات لـ«البيان» إلى أن مصر كذلك تحاول الخروج من الحصار المفروض عليها، خاصة أنها خلال الفترة الماضية كانت تابعة بشكل كامل للسياسة الأميركية، وتريد الآن لعب دور مستقل يضمن لها التواجد، لهذا لجأت لفتح آفاق جديدة للتعاون مع الروس.
وأوضح أن روسيا تمتلك عضوية دائمة في مجلس الأمن وهي إحدى الدول الخمس التي لديها حق النقض «الفيتو»، كما أن لديها إمكانات تكنولوجية وعسكرية هائلة، ما يثمر نتائج متبادلة للطرفين، موضحاً أن نجاح هذا التعاون معتمد على تحقيق مصر للاستقرار والأمن بالداخل، وأيضاً تحقيق نظام الرئيس السيسي لنجاحات داخلية تمنحه أولوية في الساحة العالمية.
وحول تأثير التعاون بين الجانب الروسي والمصري، على ملامح العلاقات المصرية- الأميركية، أشار نافعة إلى أن فتح مجال التعاون مع الروس لا يعد خطوة عدائية تجاه واشنطن، بل هو تصحيح مسار. وكذلك فإن التعاون مع الروس لا يعد بديلاً عن العلاقات المصرية- الأميركية، لاسيما أن مصر منفتحة على جميع القوى العالمية.
ورسم لقاء السيسي ببوتين ملمحاً جديداً أكثر قوة ومتانة للعلاقات المصرية- الروسية، بما يشكل صداعًا في رأس الولايات المتحدة، وفق ما أكده مراقبون، خاصة أنه بالتقارب المصري- الروسي، فإن القاهرة مزّقت عقوداً من التبعية لواشنطن، لاسيما التبعية العسكرية في مجالات التسليح.
زراعة واستثمار
بدوره، رأى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية رخا أحمد حسن أن التعاون المصري الروسي له آفاق عديدة، ومنها ما تم الحديث عنه عن التعاون على الجانب الاقتصادي من تصدير القطن والبطاطا وكذلك دعم روسيا ودخولها للاستثمار في قناة السويس الجديدة. وأوضح لـ«البيان» أن العلاقات المصرية- الروسية أخذت منحى مهما لابد الالتفات إليه وهو الدعم الروسي لمصر في الجانب العسكري من إمداد مصر بمعدات ثقيلة وأسلحة متطورة.
وفي إطار تأثير العلاقات المصرية- الروسية على العلاقات المصرية الأميركية، نوه أحمد حسن إلى أن التعاون مع موسكو سيكون له تأثير على السياسة الأميركية تجاه مصر، مشيراً إلى أن عودة العلاقات المصرية- الروسية مازالت في بدايتها، مع هذا يتضح أن الجانب الأميركي سيعيد التفكير لحسم موقفه تجاه مصر.
أسلحة
تحدثت تقارير إعلامية روسية عن صفقة وشيكة بقيمة 3 مليارات دولار ستوقع بين القاهرة موسكو أو بحثت خلال زيارة السيسي إلى موسكو، من دون أن يرشح شيئاً من الجانب المصري.
