قررت محكمة جنايات القاهرة أمس حجز قضية قتل المتظاهرين، المشهورة إعلامياً بـ«محاكمة القرن»، المتهم فيها الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك ووزير داخليته وآخرون للحكم خلال جلسة 27 سبتمبر المقبل، فيما تكلم مبارك للمرة الأولى مدافعاً عن نفسه بخطاب عاطفي قال فيه: إن «محمد حسني مبارك الماثل أمامكم لم يكن ليأمر أبداً بقتل المتظاهرين وإراقة دماء المصريين».
واستأنفت المحكمة أمس جلسات إعادة محاكمة مبارك ونجليه جمال وعلاء ووزير داخليته حبيب العادلي وستة من مساعديه وآخرين في قضيتي قتل المتظاهرين وتصدير الغاز إلى إسرائيل المشهورة إعلامياً بـ«محاكمة القرن»، قبل أن تطلب حجز القضية للحكم خلال جلسة 27 سبتمبر المقبل. وقال الرئيس المصري الأسبق موجهاً حديثه للقاضي، مدافعاً عن نفسه للمرة الأولى بخطاب عاطفي، إنه لم يصدر أي أوامر بقتل المتظاهرين، مضيفاً إن «محمد حسني مبارك الماثل أمامكم لم يكن ليأمر أبداً بقتل المتظاهرين وإراقة دماء المصريين». وتابع: «على الرغم ما تعرضت له من إساءة وتشهير لا أزال شديد الاعتزاز بما قدمته لخدمة بلادي وببني وطني، من أيّدني منهم ومن عارضني» ودعا مبارك المصريين إلى الالتفاف حول القيادة الجديدة.
الأمن والسلطة
وقال مبارك إنه اتخذ قراراً بنزول القوات المسلحة في 28 يناير لـ«الحفاظ على الأمن والأمان نظراً لما تعرض له الوطن من اعتداء المتآمرين»، على حد قوله. وأضاف أنه في إطار استجابته لمطالب المتظاهرين «طرح خطوات واضحة تضمن انتقالاً سلمياً للسلطة في إطار الدستور والقانون بحلول انتخابات الرئاسة في سبتمبر 2011» أعلنها في خطابه للجماهير في الأول من فبراير «فسعى من أرادوا الانقضاض على الدولة إلى تأجيج الأوضاع وزعزعة ثقة الشعب في قيادته بل والوقيعة بين الشعب وقواته المسلّحة».
إسقاط الدولة
وأردف: «بعد أن أصبحت متأكداً من الهدف النهائي لهؤلاء وهو إسقاط الدولة ومؤسساتها قرّرت طواعية أن أتخلى عن منصبي وسلّمت السلطة للقوات المسلحة ثقة بقدرتها على العبور بمصر وشعبها للأمن والأمان، وقد كان». وأضاف: «ضميرنا الوطني يملي علينا جميعاً إعادة قراءة الأحداث منذ العام 2011 وأن نرى الأطراف العديدة التي تربصت بمصر».
وأضاف انه إذ يدافع عن نفسه في مواجهة «التشهير والاتهام»، فإنه لا يدعي «الكمال»، مستطرداً: «بذلت غاية الجهد والطاقة وسوف يحكم التاريخ علي وعلى غيري بما لنا وما علينا، ومن المؤكد أن التوفيق لم يحالفني في بعض ما اتخذ من القرارات وهذا شيء طبيعي، ولكنني توخيت صالح الشعب والوطن».
هكذا تعلّمت
وقال إن شخصاً كمثله «لم يكن ليأمر أبداً بقتل المتظاهرين وإراقة دم المصريين وهو الذي أفنى عمره في الدفاع عن المصريين». وتابع: «قضيت حياتي مقاتلاً لأعداء الوطن، هكذا كان تعليمي وتدريبي منذ أن التحقت بالقوات المسلحة في العام 1949 ولم أكن لآمر أبداً بقتل أي مصري تحت أي ظرف أو سبب، ولكني لم أكن لأسمح بإشاعة الفوضى». وأردف: «رفضت زيارة إسرائيل طالما بقي الاحتلال ووقفت ضد الانقسام بين الضفة وغزة، ووقفت مع المحاصرين ولكنني حافظت على الأمن القومي المصري».
وتابع مبارك: «أثق في عدالة المحكمة الموقرة وأياً كان حكمها سأتقبله بنفس راضية ومطمئنة موقناً في عدالة الله كما أن ثقتي بلا حدود أن مصر ستنهض لتستعيد أمنها بقيادة وطنية». وقال: «لعل حديثي اليوم هو آخر ما أتحدث له (...) قبل أن ينتهي العمر ويحين الأجل وأوارى في تراب مصر الطاهر».
وتابع: «أحمد الله مرتاح الضمير أن قضيته مدافعاً عن مصر ومصالحها وأبنائها حرباً وسلاماً». واختتم: «دافعت عن مصر ومصالحها حرباً وسلاماً ضد ما يُحاك لها من مخططات. إن مصر أمانة في أعناقكم فاحفظوها وارعوا عهدها وامضوا بها إلى الأمام حمى الله مصر ورعاها وأعلى رايتها وحمى شعبها».
ملامح
خاطب مبارك القضاء وهو جالس على كرسي متحرك، مرتدياً ملابس زرقاء اللون ونظارته، ومتحدثاً عبر ميكروفون. البيان

