برغم اكتمال النصاب السياسي، بعودة الرئيس سعد الحريري إلى بيروت، لم تشهد جلسة انتخاب الرئيس الجديد للجمهورية اللبنانية، العاشرة بالترتيب الرقمي، اكتمال النصاب الدستوري لانعقادها (حضور 60 نائباً من أصل 128)، فأرجأها رئيس مجلس النواب نبيه برّي إلى 2 سبتمبر المقبل. فيما تراجع رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط عن فكرة سحب مرشحه للرئاسة، النائب هنري حلو.

ولم تشهد الجلسة العاشرة، والتي كان مقرّراً انعقادها أمس، لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، جديداً، باستثناء كونها الأولى في ظلّ عودة أحد الأقطاب السياسيين، الرئيس سعد الحريري، إلى لبنان، وهي عودة وصفها رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بأنها «إيجابية»، على صعيد الشارع السّني والوطني، و«لكنها قد لا تُغيّر في موضوع رئاسة الجمهورية، باعتبار أن العرقلة ليست من قوى 14 آذار، ولكن من قبل الفريق الآخر (قوى 8 آذار)»، وفق قوله في مؤتمر صحافي أمس.

الحريري وأولوياته

من جهته، أعطى الرئيس الحريري الأولوية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، و«هذا هو الشغل الشاغل، وما يجب إطلاق حوار عملي حوله بين مختلف القيادات»، وفق ما نقل عنه زوّاره. أما إذا تعذّر انتخاب رئيس لسبب من الأسباب، عندئذ يكون التمديد للمجلس النيابي أصبح بحكم الأمر الواقع، ولا بدّ من الإقدام عليه. مع الإشارة إلى أن قوى «14 آذار» لا تزال متمسّكة بكون جعجع هو مرشّحها للرئاسة، من دون إقفال المجال أمام الانفتاح على أيّ مرشح تسوية.

وفي السياق الرئاسي أيضاً، وخلافاً لما شاع في الأيام الماضية، تراجع رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط عن فكرة سحب مرشحه للرئاسة، النائب هنري حلو، داعياً المتردّدين في التصويت له في أول جلسة لإعادة التصويت، لأنه «الحلّ الأفضل»، داعياً إلى حسم انتخاب الرئيس بالأصوات إذا تعذّر التفاهم.

ووفق معلومات توافرت لـ «البيان»، فإن «الأيام المقبلة ستشهد لقاءات لأقطاب وقيادات داخليين كبار، في محاولة لخرق جدار فقدان نصاب جلسة الانتخاب. ذلك أنه، وفي ظلّ التغيّرات في المنطقة، يُنتظر أن ينتهي التحرك الرئاسي والنيابي اللبناني على قاعدة تنشيط الحركة السياسية، انطلاقاً من عودة الرئيس الحريري إلى بيروت. وفي السياق أيضاً، نقِل عن الرئيس بري تشديده على إجراء الانتخابات الرئاسية قبل النيابية، من منطلق حرصه على دور رئيس الجمهورية.

وأشارت أوساط سياسية لـ «البيان»، إلى أن «إنجاز الانتخاب الرئاسي يعني أن الانتخابات النيابية ستحصل، وأن تأخيره يعني التمديد للمجلس النيابي مجدّداً. وأعربت الأوساط عينها عن اعتقادها أن القرار الدولي باستقرار لبنان موجود، لكن انعكاسات التطورات الإقليمية لا بدّ أن تحاصَر بخطوات محلية في الشأن السياسي».

الانتخابات النيابية

في غضون ذلك، عادت الانتخابات النيابية إلى الواجهة، من بوّابة كون المهل الدستورية المتّصلة بهذه الانتخابات، حيث بدأت تطرق الأبواب، ذلك أن الولاية الممدّدة للمجلس الحالي (لسنة وخمسة أشهر) تنتهي في 20 نوفمبر المقبل، الأمر الذي يضع القوى السياسية أمام خيارين لا ثالث لهما: التمديد مجدّداً لمجلس النواب، أو إتمام الانتخابات النيابية. وفي السياق، لم تخفِ مصادر المعلومات ما يتردّد عن وجود سعي جدّي للتمديد للمجلس النيابي الحالي، مشيرة إلى أن بحثاً جدياً بدأ في كيفية التمديد ومدته، وما إذا كان يفضّل أن يكون لسنة أو اثنتين.

إثارة الفتنة

قال قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي إن مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية الذين سيطروا على بلدة حدودية لبنانية هذا الشهر كانوا يدبرون لتحويل لبنان إلى عراق آخر بإثارة فتنة طائفية مما يعرض وجود لبنان للخطر.

وأضاف قهوجي في مقابلة مع «رويترز» ان «الإسلاميين المتشددين الذين يجتاحون العراق وسوريا ما زالوا يمثلون تهديداً كبيراً على لبنان، البلد الذي ذاق مرارة الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990 ويتلقى حاليا ضربات موجعة بسبب الصراع في سوريا». بيروت- الوكالات