المالكي يدعو قوات الأمن إلى عدم التدخل في الأزمة السياسية

تأييد عسكري وانقسام سياسي إزاء تكليف العبادي

ت + ت - الحجم الطبيعي

 

يتجه المشهد السياسي في العراق رويداً رويداً نحو توافق على شخصية رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي، حيث أكد عدد من القادة العسكريين أن ولاءهم للوطن وليس للأفراد، معربين عن إيمانهم بالعملية السياسية والتداول السلمي للسلطة.. فيما شهدت جلسة مجلس الوزراء مؤشراً على انقسام سياسي أمس بعد مقاطعة غالبية بسبب تهديد رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي للعملية الديمقراطية الذي دعا في وقت لاحق القوات الأمنية إلى عدم التدخل في الأزمة السياسية.

وقال مصدر مطلع في حديث لـ«السومرية نيوز»، إن «القادة العسكريين تلقوا تطمينات من رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي فضلاً عن قادة الكتل السياسية في التحالف الوطني». وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه إن «القادة العسكريين أعربوا عن إيمانهم بالعملية السياسية والتداول السلمي للسلطة في ظل النظام الديمقراطي والدستور»، مبيناً «أنهم اكدوا للعبادي أنه سيبقى ولاؤهم للوطن لا للأفراد».

وقبل ذلك دعا رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي القادة والضباط في الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية، خلال اجتماع مع قادة الضباط والشرطة، إلى الابتعاد عن الأزمة السياسية والالتزام بواجباتهم لحماية البلاد، فيما اعتبر أن العراقيين والمنطقة والعالم في خندق واحد لمواجهة «الإرهاب».

مقاطعة الاجتماع

في الأثناء، وفي مؤشر على وجود انقسام سياسي إزاء تكليف العبادي كشف مصدر مطلع، عن مقاطعة غالبية الوزراء لاجتماع مجلس الوزراء الاعتيادي، أمس، بسبب تهديد رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي للعملية الديمقراطية.

وذكر المصدر لوكالة كل العراق ان: «نائبي رئيس الوزراء حسين الشهرستاني وصالح المطلك فضلاً عن غالبية الوزراء من مختلف الكتل السياسية، بينهم من ائتلاف دولة القانون قاطعوا اجتماع المجلس». وبين أن: «سبب المقاطعة يعود لتهديدات المالكي الأخيرة للعملية السياسية والديمقراطية لعدم ترشيحه لمنصب رئاسة الوزراء».

شريك أساسي

وفي سياق متصل، أكد رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي ان رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي سيبقى شريكاً أساسياً في العملية السياسية، وله دور في مواجهة الإرهاب، مشيداً بدور التحالف الوطني ومنها مكونات دولة القانون وحزب الدعوة الإسلامية الذي نهض بمسؤولياته الثقيلة في هذا الظرف الحساس». وأضاف العبادي إن «هناك الكثير من المهام التي تنتظر هذا التحالف، لافتاً إلى ضرورة تجاوز الأزمات والعيش بأمن ورفاهية».

في غضون ذلك، أكد ائتلاف المواطن أن خطاب رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي وتهديده بالطعن بتكليف حيدر العبادي بتشكيل الحكومة المقبلة لا يؤثر في عملية تشكيل الحكومة، لأنه أصبح من الماضي. وقال عضو الائتلاف علي شبر إن الخطاب كان تحريضيا لبعض الجهات ومنها الجهة الأمنية التي حاول استمالتها لمساعدته في العودة إلى السلطة.

دعم كردي

ذكر البيت الأبيض أمس، أن نائب الرئيس الأميركي جو بايدن شجع رئيس إقليم كردستان العراق مسعود برزاني على العمل مع رئيس الوزراء العراقي المكلف حيدر العبادي «لتشكيل حكومة متعددة لا تقصي أحداً تمثل كل العراقيين». وأضاف أن البرزاني عبر أيضاً في الاتصال الهاتفي مع بايدن عن الدعم للزعيم العراقي الجديد حيدر العبادي وعن «الاستعداد للعمل مع العبادي والزعماء الآخرين لجمع مختلف الطوائف في العراق للتصدي للتحديات الأمنية والاقتصادية والسياسية في البلاد».

دعم سعودي إيراني لرئيس الوزراء العراقي الجديد

 

 

في موقف يعكس دعم السعودية وطهران للخطوة التي أقدم عليها الرئيس العراقي فؤاد معصوم، هنأ خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، رئيس الوزراء العراقي المكلف حيدر العبادي، على توليه منصبه وهو الموقف ذاته الذي أعربت عليه إيران، إذ أكد المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي دعمه للعملية القانونية التي جرت، تزامناً مع ترحيب الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية أن خادم الحرمين الشريفين هنأ حيدر العبادي على تكليفه بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة.

وقالت الوكالة إن العاهل السعودي ارسل برقية تهنئة للعبادي قال فيها: «يسرنا تهنئة دولتكم على تكليفكم رئيساً للحكومة العراقية الجديدة.. داعياً المولى عز وجل أن يوفقكم ويسدد خطاكم في إعادة اللحمة بين أبناء الشعب العراقي الشقيق والمحافظة على وحدة العراق وتحقيق أمنه واستقراره ونمائه وعودته إلى مكانته في عالمه العربي والإسلامي».

وفي وقت سابق من يوم أمس، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل ترحيبه بـ«تسمية رئيس وزراء جديد في العراق خلفا لنوري المالكي». وأضاف الفيصل أن «تكليف حيدر العبادي بتشكيل حكومة عراقية جديدة خبر سار تلقيته للتو».

وفي الاتجاه ذاته، أعلنت إيران دعمها لتعيين العبادي رئيس وزراء جديداً في العراق، وفق ما صرح سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني في تصريحات نقلتها وكالة «فارس» للأنباء.

وقال شمخاني وهو أيضاً ممثل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في المجلس إن «إيران تدعم العملية القانونية التي جرت لتعيين رئيس الوزراء العراقي الجديد». وهو أول تصريح إيراني يشير إلى أن رئيس المالكي لم يعد يحظى بدعم إيران التي كانت تعتبر حليفه الرئيسي في المنطقة.

بدوره، رحب الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي بتعيين العبادي رئيساً جديداً للوزراء معرباً عن أمله «بتشكيل حكومة وطنية شاملة».

دولياً، رحب الرئيس الأميركي باراك اوباما بتعيين رئيس وزراء عراقي جديد خلفاً لنوري المالكي، متمنياً انتقالاً سلمياً للسلطة مع تشكيل حكومة تمثل كل مكونات المجتمع.

وفي موقف مماثل، رحبت تركيا بترشيح العبادي لمنصب رئيس الوزراء العراقي الجديد ودعت الزعماء السياسيين في العراق إلى دعم جهوده لتشكيل حكومة جديدة.

طباعة Email