اضطرت الحكومة التونسية المؤقتة الى دخول مرحلة المواجهة العلنية مع مئات الجمعيات والمنظمات الدينية والخيرية المرتبطة بقوى الإسلام السياسي والجماعات السلفية بعد ثبوت تورط عدد منها في تمويل الإرهاب، خاصة من خلال تجنيد وتمويل وتسفير «الجهاديين» إلى بؤر التوتر وساحات القتال خارج تونس.

ونشر الفكر المتشدد والترويج له ودعم الجماعات المتشددة في الداخل والتغلغل في مفاصل الدولة والمجتمع واستغلال حاجات الفقراء في الأرياف والمناطق النائية والأحياء الشعبية المحرومة لاستحداث بنية للتطرف.

وبحسب دراسة خاصة بالجمعيات غير الحكومية أعدها المرصد الوطني «إيلاف»، فإن هنالك أكثر من 12 ألف جمعية غير حكومية في تونس تم تأسيسها بعد الثورة تتوزع على كامل أرجاء البلاد من بينها حوالي 5000 جمعية ذات طابع خيري 11 في المئة منها دينية.

ويؤكد رئيس الجمعية التونسية لمكافحة الفساد إبراهيم الميساوي أنّ «عدد الجمعيات في تونس وصل إلى ما يقارب 17 ألفاً، لا تنشط منها بشكل رسمي سوى 5 في المئة»، مضيفا أنّ «الجمعيات التي يشتبه في تورطها مع تنظيمات إرهابية يصل الى نحو 700 جمعية».

جمعيات وأحزاب

ويقول الباحث في التيارات الدينية والقيادي في حركة «نداء تونس» ناجي جلول لـ«البيان» إن «أغلب الجمعيات الدينية والخيرية ترتبط بأحزاب وقوى الإسلام السياسي في البلاد مثل حركة النهضة وحزب التحرير وتنظيم أنصار الشريعة السلفي المحظور، وتم بعثها في إطار الفوضى التي عرفتها البلاد بعد الثورة وكذلك في ظل حكومتي الترويكا الأولى والثانية».

وأشار إلى أن «عددا كبيرا من الجمعيات تحول فجأة إلى مؤسسات تحتكم على أموال طائلة متأتية من الدعم الخارجي وتبييض الأموال ومن أموال الصدقات والفوائض المصرفية ومن مساعدات من رجال أعمال فاسدين، حيث تعمل على امتلاك مراكز نفوذ داخل المجتمع وخاصة بين الطبقات والفئات الفقيرة والمهمشة».

بدوره، يرى الخبير الأمني والاستراتيجي مازن الشريف أن «عددا من الجمعيات الخيرية يعمل ظاهريا في المجال الخيري إلا أنه وراء شبكات تسفير الشباب التونسي للقتال»، مستشهدا في هذا الإطار بوجود جمعية «طلابية» في مدينة صفاقس، ثاني أكبر المدن التونسية، أجرت مبنى تعليمي يخص أنشطة طلابية ورياضية لطلاب في المنطقة قبل أن يتبين أنها كانت تعمل على تلقين الطلبة الفكر التكفيري.

تبييض الأموال

في الأثناء، دعا الناطق الرسمي باسم حزب العمال الجيلاني الهمامي رئاسة الحكومة إلى اتخاذ إجراءات عملية في حق الجمعيات التي تعمل على تبييض المال السياسي الفاسد ومنها نحو 150 جمعية تابعة لحركة النهضة وأخرى لبقية أحزب الترويكا.

ومن جانبه، قال الوزير السابق المكلف بالحوكمة ومقاومة الفساد عبد الرحمن الأدغم إن «تونس تحتل المرتبة الخامسة عالميا في مجال تبييض الأموال بحسب منظمة تحليل الأموال البلجيكية».

تقرير

كانت وزارة الداخلية التونسية رفعت في المدة الأخيرة تقريرا إلى رئاسة الحكومة مفاده وجود 157 جمعية مشبوهة تنشط في تونس ارتبطت بها ممارسات خطيرة في التمويلات المخالفة للقانون، كما تم إحالة عدد من رؤساء البعض من الجمعيات إلى القضاء للتثبت من تمويلاتهم.