تستعد تونس لتنظيم انتخاباتها البرلمانية والرئاسية في ظل تحديات عدة تواجهها، منها ما هو تنظيمي ولوجيستي، وما هو أمني وعسكري أو اقتصادي واجتماعي.
ويحتل التهديد الإرهابي مركز الصدارة في دوافع الخوف والتوجّس، خصوصاً في ظل مستجدات الأوضاع الداخلية والإقليمية، كما يمثّل ضعف الإقبال على الانتخابات أحد أهم التحديات التي تواجه تونس، خاصة مع غياب أكثر من ثلاثة ملايين تونسي عن القوائم الانتخابية، ومع ترجيح المراقبين إمكانية ألا تتجاوز نسبة التصويت 50 في المئة ممن سجلوا أسماءهم.
ويضاف إلى كل ذلك، خشية بعض الأطراف من إمكانية تزوير الانتخابات اعتماداً على توجيه نوايا الناخب إلى مصالح الأحزاب ذات الإمكانيات الدينية المهمة والمعتمدة على الخطاب الديني واستغلال منابر المساجد والمعروفة بقدرتها على اختراق لجان التصويت.
كما يبدو التمويل الانتخابي والمال السياسي، وخاصة من وراء الحدود، هاجساً شرعياً للمراقبين في ظل تواضع أجهزة الدولة المكلفة بالرقابة والمتابعة.
فصل وخلية
وفي هذا الإطار، يقول رئيس الجمعية التونسية للشفافية المالية سامي الرمادي إن «الفصل 75 من القانون الانتخابي ينص على أنه يمنع تمويل الحملة بمصادر أجنبيّة، بما فيها الحكومات والأفراد والذوات المعنوية». ويوضح أن «بعض الأحزاب السياسية خارجة عن القانون ومورطة في المال السياسي الفاسد وتشتري ذمم الناخبين الفقراء والمعوزين بقليل من المال أو المواد الغذائية».
ودعا الرمادي كل الأحزاب إلى «الكشف عن وثائق تكشف تكاليف تنظيمها للاجتماعات الشعبية»، قائلاً إن «الانتخابات لن تنجح إلا بعد أن يقوم رئيس الحكومة مهدي جمعة بتشكيل خلية لمراقبة تمويل الأحزاب تتكوّن من النيابة العامة وقضاة التحقيق بالقطب القضائي وأعضاء الهيئة العليا للانتخابات والشرطة العدلية وممثلي المجتمع المدني».
جيش الاحتياط
في الأثناء، علمت «البيان» أن الرئيس التونسي المؤقت المنصف المرزوقي سيصدر خلال أيام وبصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة دعوة إلى جيش الاحتياط للمشاركة في تأمين الانتخابات.
ويأتي ذلك بعد أن قرر رئيس الحكومة اعتماد جيش الاحتياط في «المساهمة في تأمين سير الانتخابات المقبلة حفاظاً على تركيز جهود النسيج الأمني بالبلاد لضمان الأمن العام بالبلاد وتعقّب بؤر التوتر والإرهاب»، على حد ما أعلنت عنه خليه الأزمة المكلفة بمتابعة الأوضاع الاستثنائية في تونس.
ويقول العميد المتقاعد ونائب رئيس المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل مختار بن نصر إن «دعوة جيش الاحتياط هي بمثابة الدعوة لأحكام التهيؤ للمواعيد الانتخابية المقبلة»، مؤكداً «ضرورة معاضدة الجيش الذي تنشط وحداته على عدة واجهات، وفي ومقدمتها محاربة الإرهاب»، على حد تعبيره. وأضاف بن نصر أن «على وزارة الدفاع الوطني أن تحدد العدد اللازم من جيش الاحتياط وأن توفر المعدات اللازمة».
الوضع الأمني
والى جانب الرهان التنظيمي، سيكون على تونس مواجهة التحدي الأمني خلال فترة الانتخابات التي تنطلق رسمياً منذ أوائل سبتمبر المقبل وتتواصل حتى أواخر العام الجاري، خاصة في ظل الأوضاع المتردية في ليبيا والتي تلقي بظلالها على الواقع التونسي نظراً للتشابك الاجتماعي، وكذلك للتحالفات القائمة بين قوى الإسلام السياسي في البلدين.
ويخشى التونسيون من إمكانية نقل النموذج الليبي إلى بلادهم. كما لا تزال المناطق الغربية التونسية المتاخمة للجزائر تعيش على إيقاع تحركات إرهابية.
أرقام
أكدت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس أن عملية التدقيق الشامل للمسجلين إراديا بالقوائم الانتخابية البالغ عددهم خمسة ملايين و127 ألفاً و373 مسجلاً بعد فترة تمديد التسجيل التي انتهت في 29 يوليو الماضي أسفرت عن وجود مسجلين سواء في 2011 أو2014 فقدوا صفة الناخب.