رغم أن أزمة غزة دخلت في منحنيات معقدة، بعد انهيار التهدئة السابقة وبروز مصاعب للتوصل للتهدئة الحالية، إلا أن القاهرة أكدت على استمرار مساعيها، من منطلق دورها الريادي والمحوري في المنطقة، وهو الدور الذي اعترفت به قوى دولية، أشادت في ما مضى بالمبادرة المصرية ودعمتها.
في هذا الإطار، اتفق خبراء ودبلوماسيون على دور مصر المحوري والاستراتيجي في السعي نحو الهدنة الإنسانية ومحاولة إنهاء الأزمة في غزة بصورة كاملة.
وأكد مساعد وزير الخارجية الأسبق جمال بيومي (مستشار وزير التخطيط الحالي)، أن مصر قطعت شوطًا كبيراً في محاولة الوصول للتهدئة في غزة ووقف إطلاق النار وتقريب وجهات النظر بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، لافتاً في تصريحات خاصة لـ «البيان» إلى أن المبادرة المصرية تحمل شروطاً ترضي الطرفين أبرزها وقف إطلاق النيران وبدء المفاوضات والتي بدأ سريانها بالفعل بفضل وساطة مصر.
وأشار إلى أن الجهود المصرية لن تتوقف لوقف نزيف الدماء في غزة ومحاولة إيجاد حل يرضي الطرفين يساهم في إنهاء الأزمة، لافتاً إلى أن ثقل مصر وقوتها في الشرق الأوسط لعبا دوراً استراتيجياً في بدء المفاوضات وإنجاز التهدئة، خاصة أن واشنطن وإسرائيل وحركة حماس والسلطة الفلسطينية يدركون جميعاً دور مصر، ما يجعل وساطة القاهرة والمبادرة المصرية الحل الوحيد لوقف نزيف الدماء في غزة.
وقال أستاذ العلوم السياسية البرلماني السابق جمال زهران إن «الخارجية المصرية بذلت جهوداً مضنية للتوصل لوقف إطلاق النار بناء على تعليمات من القيادة السياسية الحالية بضرورة وقف نزيف الدماء بأي ثمن»، موضحاً في تصريحات خاصة لـ «البيان» أن مصر نجحت بالفعل في إنجاز تهدئة بعد عناء طويل.
وأشار إلى أن استقبال القاهرة الوفود الفلسطينية والإسرائيلية أثر بشكل محوري وإيجابي على الهدنة الإنسانية في غزة بما أوقف حمام الدماء الفلسطينية، لافتاً إلى أن القضية الفلسطينية جزء أصيل من الأمن القومي المصري وقضية غير قابلة للاختبار، والدبلوماسية المصرية لا يُراهن عليها أحد في الوقوف بجدية بجانب القضية الفلسطينية بخلاف دول أخرى.