فيما لا يزال لبنان من دون رئيس للجمهورية لليوم الـ80 على التوالي، فإن الأسبوع السياسي الجاري أطلّ على شبه انفراج أمني تمثل في انحسار معركة عرسال الحدوديّة في البقاع الشمالي، في ظلّ عدم معرفة مصير الجنود اللبنانيين الذين خطفهم تنظيم «الدولة الإسلامية».

أما ارتفاع منسوب الأمل في انفراج سياسي بعد عودة النائب سعد الحريري الى بيروت، فزاد من احتمال تكثيف الاتصالات المرتبطة بالجلسة النيابية التي دعا رئيس مجلس النواب نبيه برّي الى انعقادها اليوم لانتخاب رئيس جديد.

وسط هذه الأجواء، لا تزال الاهتمامات السياسية منصبّة على تقصّي الخلفيات والأسباب الكامنة وراء عودة الحريري المفاجئة إلى بيروت، في ظلّ تكهّنات بأنّها تعكس في مطاويها أحدَ عناوين تسويات إقليمية آتية من شأنها أن تنعكس «برداً وسلاماً» على لبنان.

وفي الموازاة، تنصبّ الاهتمامات أيضاً على هبة المليار دولار السعودية لدعم الجيش والأجهزة الأمنية، والتي كُلّف الحريري الإشراف على تنفيذها.

وفي السياق، تردّدت معلومات مفادها إمكانية حصول مفاجأة اليوم خلال موعد انعقاد جلسة مجلس النواب المخصّصة لانتخاب الرئيس، من بوّابة إعادة التواصل بين كل القوى السياسية.

وكان الحريري أعلن أن شيئاً لن يتغيّر في الثوابت التي كرّستها قيادة تيار المستقبل لناحية أنه «تيّار اعتدالي، وهو من ينشد الحوار مع الجميع»، مشدّداً على أنه «ليس مقبولاً إقفال باب التحاور مع أحد، إلا مع من لا يريد التفاهم مع أحد».

ومع عودة الحريري، أكّد برّي أمام زوّاره أنه لا يقبل بالتمديد للمجلس النيابي لأن هذا المجلس الممدّد له أساساً «لا يستحق التمديد، فهو لا يجتمع ولا يُشرِّع»، في إشارة منه الى عدم حضور كتل نيابية الى المجلس لعقد جلسة تشريعية.

وردّاً على سؤال حول جلسة الانتخابات الرئاسية المقرّرة اليوم، نقِل عن برّي تأكيده أنّه «لم يحصل أيّ تقدّم بعد ولو بسيط في موضوع انتخاب رئيس جمهورية جديد». وبحسب معلومات «البيان»، فإن برّي «لن يقبل بالتمديد لمجلس نيابي لا ينتج الآن على أي صعيد، وخصوصاً في التشريع، بعدما بقيت ملفات حيوية مثل ملف سلسلة الرتب والرواتب عالقة».

الاستحقاق النيابي

وفي سياق المخاوف من مشهد مضطرب ستنفتح فصوله خلال الشهر الجاري، مع بدء التداخل القوي بين الأزمة الرئاسية واستحقاق بتّ الانتخابات النيابية مع حلول مهلة الأشهر الثلاثة قبل نهاية الولاية الممدّدة لمجلس النواب الحالي.

تجدر الإشارة الى أن الانتخابات النيابية المقرّرة بين 20 سبتمبر و20 نوفمبر المقبلين هي أكثر وطأة من الانتخابات الرئاسية، إذ لا مهل سماح في الاستحقاق النيابي شأن الاستحقاق الرئاسي، ولا انتقال فورياً للصلاحيات الى هيئة أخرى على نحو حال حكومة تمام سلام.

فما أن تنتهي الولاية، يفقد البرلمان شرعيته تماماً ولا يصحّ له البقاء دقيقة واحدة ولا بطبيعة الحال تصريف الأعمال اقتداء بالحكومة المستقيلة.

وعلى غرار ما أوشك عليه المجلس في 31 مايو 2013، عندما استعجل تمديد ولايته قبل أقلّ من شهر على نهايتها في 20 يونيو آنذاك، ها هو المجلس الممدّد له يواجه الاختبار نفسه تفادياً للوقوع في فراغ حقيقي في المؤسّسة والصلاحيات في آن واحد.

بمعنى أن كلّ الاجتهادات الدستورية والآراء الفقهية من عدم جواز التمديد للمجلس النيابي استناداً الى مقولة إن «الوكيل لا يمكن أن يمدّد الوكالة لنفسه»، ستقف بعد أقلّ من شهر عند عتبة الضرورات التي تبيح المحظورات.

الملفّ الأمني

وسط الغموض الذي يحوط وضع المخطوفين من الجيش وقوى الأمن الداخلي، تحدثت معلومات عن وجودهم في جرود عرسال، في حين ذكرت معلومات أخرى أنهم أصبحوا ضمن الأراضي السورية. لكن في الحالتين، يبدو أن المفاوضات بشأنهم ستكون صعبة وطويلة.