رحب مسؤولون برلمانيون وخبراء سياسيون سعوديون ومصريون في المملكة بزيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي للمملكة العربية السعودية ولقائه بخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، مؤكدين أن الزيارة جاءت تأكيداً لخصوصية العلاقة الصلبة بين البلدين الشقيقين وعمقها، وتصب في خانة تعزيز العلاقات بين أكبر دولتين في المنطقة، تشكّل العلاقات بينهما حصناً منيعاً.
وأكد المسؤولون، في تصريحات لـ«البيان»، أن زيارة السيسي للسعودية تأتي لتعميق العلاقات مع المملكة ومجلس التعاون الخليجي، وبناء تحالف قوي بين الجانبين لمواجهة أزمات المنطقة، مشددين على أن القمة السعودية المصرية تكتسب أهمية بالغة.
خصوصاً في ظل الأوضاع المضطربة التي تعيشها المنطقة، سواء في سوريا أو العراق أو اليمن أو ليبيا، وفي ظل أيضاً الفوضى التي يتسبب فيها «التحالف الإخواني - القاعدي» من جهة والتدخلات الخارجية من جهة أخرى.
تنسيق استراتيجي
وقال عضو مجلس الشورى السعودي السابق والخبير السياسي محمد آل الزلفة، إن زيارة السيسي والقمة التي عقدها مع خادم الحرمين الشريفين جاءت في إطار التنسيق الاستراتيجي بين الدولتين، وتطورات الوضع الأمني في المنطقة سواء في العراق أو في غزة وغيرهما، مشيراً إلى أن الملف الأمني الإقليمي العربي وتعزيز استراتيجية مكافحة الإرهاب هو الأهم في القمة السعودية المصرية، في ظل التحركات التي تقوم بها المجموعات الإرهابية على حدود الكثير من الدول.
وأضاف آل الزلفة أن الزيارة لها بعد آخر، حيث إنها تأتي قبل يومين من زيارة السيسي المرتقبة إلى موسكو، مشيراً إلى أن القمة هدفت أيضاً إلى التنسيق بين الدولتين في رسم استراتيجية جديدة للتعامل مع القوى الكبرى.
دلالات مهمة
من جهته، يؤكد المحلل السياسي حسين بن فهد الأهدل، أن زيارة الرئيس المصري للسعودية واجتماعه مع خادم الحرمين الشريفين، أعطت العديد من الدلالات المهمة، خصوصاً في ظل الظروف الحساسة التي تعيشها مصر والمنطقة في الوقت الراهن.
فهي من ناحية تأكيد لثوابت وتوجهات السياسة الخارجية المصرية، وعلى قمة أولوياتها الدائرة العربية والمحيط العربي لمصر.
ويشير الأهدل إلى أن نتائجها ستظهر في الفترة المقبلة، ليس فيما يتعلق بالبلدين فحسب، وإنما في المنطقة كلها، نظراً لارتباط الأمن القومي للبلدين بأمن واستقرار محيطهما الإقليمي وبالأمن القومي العربي بأكمله.
نقلة نوعية
بدوره، اعتبر الكاتب الصحافي المصري مجدي صادق، أن القمة السعودية المصرية ستحقق نقلة نوعية في الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، خصوصاً في التعامل مع الملفات الساخنة في المنطقة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وأزمات العراق وليبيا وسوريا واليمن، إلى جانب الوضع الاقتصادي الداخلي في مصر، حيث قدمت السعودية والإمارات العربية المتحدة أكبر حجم من المساعدات المالية لمصر، ما ساعد على تأمين الوضع الاقتصادي الداخلي.
مردود إيجابي
اعتبر رئيس الوزراء المصري السابق حازم الببلاوي، أن زيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسى للمملكة العربية السعودية مهمة للغاية في ظل مواقف السعودية الداعمة للمصريين.
وأكد الببلاوي، في تصريحات صحافية، أن مواقف السعودية من مصر تجعلها أولى المحطات للزيارات الخارجية، باعتبارها داعماً اقتصادياً قوياً لمصر، وهذا يعد له مردود إيجابياً في ظل الظروف الحالية.
وأشار إلى أن زيارة السيسي إلى روسيا تأتي أيضاً في إطار توثيق العلاقات بين البلدين، وتعد زيارة لها أثر جيد في الوضع الحالي.