تعتبر زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للمملكة العربية السعودية زيارة غير اعتيادية، إذ إنها تأتي في مرحلة مهمة جداً في واقع المنطقة بشكل عام، وفي المشهد المصري بصفة خاصة، في ظل تحرك مصري لاستعادة الدور الإقليمي.

وجاءت الزيارة في وقت تشهد فيه المنطقة اضطرابات هائلة، وسط توجه مصري لاستعادة مكانتها العربية ودورها الإقليمي، وهي الزيارة التي من المقرر أن تليها زيارة أخرى للرئيس السيسي إلى روسيا الاتحادية، في خضم مساعي القاهرة لتأكيد دورها، وتأكيد مكانتها في قلب المنطقة، الأمر الذي يسفر في النهاية عن تعزيز الدور المصري بشكل عام.

ويؤكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، في تصريحات خاصة لـ «البيان»، أن القمة المصرية السعودية سوف تسفر عن زيادة في حجم التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي بين البلدين، كما أنها سوف تشكل نواة لضغط عربي قوي لمواجهة تلك الأزمات، عبر توحيد الجهود لمواجهة خطر الإرهاب والأزمات التي تعصف بالمنطقة.

ملفات مهمة

وتصدرت القمة ملفات الأمن القومي والوضع الاستراتيجي في المنطقة، فضلًا عن ملف الإرهاب وتهديداته لدول الجوار، أبرزها العراق وسوريا ولبنان، بالإضافة إلى أزمة قطاع غزة والتدخل الأميركي العسكري بالعراق بناءً على طلب الحكومة العراقية، وشتى أزمات المنطقة، مثلت دافعاً رئيسياً للزيارة، والقمة المصرية السعودية، فضلاً عن الملفات المتعلقة في مصر.

لاسيما الاقتصادية منها، وسبل دعم وتعزيز الاستثمارات الخليجية خاصة السعودية منها، ومشاركة مستثمري المملكة في مشروعات تنمية محور قناة السويس وشتى المشروعات الاستثمارية بمصر خلال المرحلة المقبلة.

علاقات متينة

ولفت وزير خارجية مصر الأسبق الرئيس السابق لحزب المؤتمر الليبرالي محمد العرابي، في تصريحات خاصة لـ «البيان»، إلى أن الزيارة من شأنها التأكيد على متانة العلاقات المصرية السعودية، وجاءت تماشياً مع سياسة السيسي الذي يهتم بالبعد العربي وإعادة مصر لحضن الأمة العربية مجدداً.

ومن ثم فإن القمة لا بد أن تتمخض في قادمات الأيام عن نتائج من شأنها دعم وتعزيز تلك العلاقات التاريخية، التي كللها موقف المملكة من ثورة 30 يونيو ودعمها السياسي والاقتصادي لمصر.

فضلاً عن اتخاذ مواقف حاسمة إزاء الملفات المشتعلة في المنطقة، وأبرزها ملفات العراق وليبيا وأزمة قطاع غزة، والأزمة السورية، بما يحمي أمن المنطقة، إلى جانب زيادة الدعم السعودي لمصر، وتشجيع مستثمري المملكة للمشاركة في مشروعات مصرية لدعم الاقتصاد المصري.

نتائج مرتقبة

كما وصف المستشار في إدارة الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة المصرية اللواء عبد المنعم كاطو، في تصريحات خاصة لـ «البيان»، الزيارة بأنها «ليست تقليدية أبداً»، مضيفاً أنها سوف تسفر عن العديد من النتائج الإيجابية، أبرزها نتائج مثمرة في ملف الاستثمار، فضلاً عن مناقشة محاور استراتيجية وأمنية تتعلق بالأمن القومي العربي، في ظل التهديدات الإرهابية، لاسيما تهديدات تنظيم «داعش» الإرهابي، واتخاذ مواقف حاسمة ضده.

حصار الإرهاب

قال رئيس حزب السادات الديمقراطي عفت السادات إن زيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي للمملكة العربية السعودية ولقاءه مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز هي تأكيد على قوة العلاقة بين البلدين، وترسيخ مزيد من أوجه التعاون لخدمة المصالح الوطنية للبلدين، والمحافظة على وحدة الصف العربي، والعمل على استعادة وتقوية الموقف.

ووصف السادات التفاهم المصري السعودي بأنه ضربة موجعة للإرهاب المستشري في المنطقة، مؤكداً أن اللقاء يعتبر دفعة للتضامن العربي عامة والمصري السعودي خاصة، كما أنه يمثل حصاراً لقوى الإرهاب والتطرف التي تحاول العبث في البلدان العربية.