أماطت الحكومة العراقية اللثام أمس عن مجزرة مروعة ارتكبها مسلحو تنظيم داعش بحق الأقلية الإيزيدية الكردية، حيث أشارت إلى مقتل نحو 500 فضلاً عن فرار أكثر من 20 ألفاً من جبل سنجار بمساعدة قوات البيشمركة، بالتزامن مع قصف القوات الحكومية للفلوجة واشتباكات في جلولاء، وقصف أميركي لمواقع «داعش»، في حين دعا وزير الخارجية الفرنسي إلى تشكيل حكومة وحدة واسعة، مؤكداً أن مشاركة بلاده في أي عمل عسكري في العراق مرهونة بوجود تفويض دولي.

وقال وزير حقوق الإنسان العراقي محمد شياع السوداني أمس إن مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية قتلوا 500 على الأقل من الأقلية اليزيدية في العراق خلال هجوم شنوه في شمال البلاد، ودفنوا بعض الضحايا وهم أحياء بما في ذلك عدد من النساء والأطفال وأسروا 300 امرأة.

وقال السوداني: «لدينا أدلة قاطعة حصلنا عليها من الإيزيديين الناجين من الموت، وكذلك صور لمواقع الجرائم تظهر بصورة لا تقبل الشك أن عصابات «داعش» (تنظيم الدولة الإسلامية) أعدمت ما لا يقل عن 500 من الإيزيديين بعد دخولها سنجار»، مضيفاً أن «بعض الضحايا ومن ضمنهم نساء وأطفال دفنوا أحياء في مقابر جماعية متفرقة في منطقة سنجار وأطرافها».

من جانب آخر، تمكن أكثر من عشرين ألف ايزيدي، أغلبهم نساء وأطفال، من الهروب بمساعدة قوات البيشمركة الكردية من جبل سنجار عبر سوريا والعودة إلى إقليم كردستان.

وقالت النائبة فيان دخيل إنه «حوالي عشرين ألفاً من أهالي سنجار تمكنوا من الهرب من جبل سنجار بمساعدة قوات البيشمركة (الكردية) عبر سوريا والدخول للعراق عبر معبر فيشخابور»، مضيفة أنه «مازال هناك آلاف آخرون عالقين في الجبل».

من جانبه، فالمسؤول نقطة فيشخابور الحدودية مع سوريا شوكت بربهاري: «تمكنت قوات البيشمركة منذ حتى الآن من تأمين وصول نحو 30 ألف يزيدي غالبيتهم من النساء والأطفال، من أهالي سنجار الذين كانوا عالقين في جبل سنجار».

واضاف ان «العملية مستمرة للمساعدة في تأمين وصول المدنيين الباقين لأننا لا نعلم عددهم».

موقف فرنسي

في الأثناء، أكد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن مشاركة بلاده في أي عمل عسكري في العراق مرهونة بوجود تفويض دولي.

وقال فابيوس في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني في اربيل: «انقل لكم رسالة تضامن من الرئيس والشعب الفرنسي تتضمن 15 ألف طن من المساعدات للنازحين»، مؤكداً أن بلاده «مستمرة في تقديم المساعدات لإقليم كردستان إلى جانب بريطانيا والولايات المتحدة».

كما دعا فابيوس أثناء زيارته إلى بغداد العراقيين الى تشكيل حكومة «وحدة واسعة» من اجل «خوض المعركة ضد الإرهاب».

غارات أميركية

إلى ذلك، أعلنت القيادة المركزية الأميركية إن الجيش الأميركي نفذ ما لا يقل عن أربع غارات جوية جديدة ضد مقاتلي «الدولة الإسلامية».

وأضافت أن الضربات ساعدت في الدفاع عن أفراد من الأقلية الإيزيدية. وذكرت القيادة المركزية أن بعض الهجمات تضمنت طائرات مقاتلة وطائرات من دون طيار، مشيرة إلى أن الغارات أسفرت عن تدمير ست ناقلات أفراد وشاحنة واحدة.

الوضع الأمني

على صعيد متصل، أفاد مصدر أمني في محافظة ديالى بأن 17 قتلوا باشتباكات عنيفة بين ميليشيات البيشمركة الكردية التابعة لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني ومسلحين في ناحية جلولاء شمال شرق مدينة بعقوبة.

وأعلن مصدر في الشرطة أن قوات الشرطة الاتحادية عثرت على جثث ثمانية أشخاص مجهولي الهوية بمناطق متفرقة من بغداد موضحاً أن جميع الجثث بدت عليها آثار طلقات نارية في مناطق مختلفة من الجسم.وأكد المصدر مقتل مسلح جراء اشتباكات اندلعت جنوب بغداد.

وقتل أربعة عناصر من ميليشيات الصحوة شبه الحكومية عندما هاجم مسلحون نقطة تفتيش تابعة للصحوات في ناحية اللطيفية. كما أفاد مصدر طبي في مدينة الفلوجة كبرى مدن محافظة الأنبار بأن 17 مدنياً من بينهم نساء وأطفال سقطوا بين قتيل وجريح جراء قصف مدفعي على المدينة.

حملة مدنية

عقدت مجموعة من منظمات المجتمع المدني في مجلس السلم والتضامن، مؤتمرها الأول، تحت شعار «وزارات بلا محاصصة»، لإطلاق حملة جماهيرية واسعة من أجل إخراج وزارات «الثقافة، والشباب والرياضة، والتربية، والتعليم العالي» من الإطار «المحاصصاتي» والحزبي الضيق، واستيزارها من قبل شخصيات تكنوقراط. البيان

 

عبدالله الثاني: مستعدون لأي تهديد أمني

 

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أن الأردن لن يتوانى للحظة في اتخاذ أي من الإجراءات الضرورية في حال تهديد أمنه أو استقراره، وشدد في الوقت نفسه على أن المملكة مستمرة في دورها القومي والإنساني فيما يتعلق بأزمة اللجوء السوري.

وقال في حوار مطول مع صحيفة «الغد» الأردنية نشرته على موقعها الإلكتروني أمس إن «العالم قصّر في دعم الأردن، حيث إن حجم الدعم لم يرتق إلى مستوى الأزمات التي نعايشها والأعباء الضخمة التي نستمر في تحملها، خاصة تبعات أزمة اللجوء السوري».

موضحاً أن «المطلوب من المجتمع الدولي والأشقاء العرب هو العمل بجدية لتأمين الاحتياجات الإنسانية للشعب السوري من خلال إيصال المساعدات إلى داخل سوريا، وزيادة الدعم للدول والمجتمعات المحلية التي تستضيف اللاجئين السوريين».

وأضاف العاهل الاردني القول: «نحن مستمرون في دورنا القومي والإنساني ولن نتوانى عنه، لكن لن يتردد الأردن للحظة في اتخاذ أي من الإجراءات الضرورية في حال تهديد أمنه أو استقراره. الخيارات متعددة ومتاحة ولن نخوض في تفاصيلها الآن، مضيفاً: «لكن أولويتنا الأولى هي حماية حدودنا وشعبنا، وأُطمئن الجميع بأن الأردن على أتم الاستعداد للتعامل مع كل الاحتمالات».

وقال عبد الله الثاني: «أخشى أن يكون ما يحدث في سوريا بداية مرحلة طويلة من القتل والخراب.. الحل الوحيد المتاح هو الحل السياسي بين المعارضة الوطنية المعتدلة والنظام. واستمرار الوضع الراهن يهدد وحدة سوريا ويكرس نزاعاً طائفياً مفتوحاً، وستكون سوريا والسوريون، نظاما ومعارضة، هم أكبر الخاسرين».

وفيما يتعلق بالشأن العراقي، قال: «نؤكد على أن تغييب أي مكوِّن من مكونات الشعب العراقي يعني تغييب الاستقرار كما يعني نمو التطرف وتهديد وحدة العراق أرضا وشعباً، مضيفاً أن «استمرار الأزمة السورية بدون حل كان السبب في نقل انعكاساتها إلى العراق ممثلة بنمو الحركات المتطرفة وبروزها في غرب العراق».

جرافيك