يبدو التنافس حاداً بين قيادات الأحزاب التونسية فيما يخص قوائمها الانتخابية. وبرز ذلك التنافس خاصة في حركة نداء تونس التي يتزعمها الباجي قايد السبسي بسبب الخلاف الواضح بين التيارات اليسارية والنقابية من جهة والتيار التجمعي (نسبة الى حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم في مرحلة ما قبل الإطاحة بالنظام السابق).

ويشير القيادي في نداء تونس الطاهر بن حسين إلى احتمال تقديم قوائم مستقلة تحت اسم «تيار المستقبل» في جميع الدوائر الانتخابية. وتتكون هذه القوائم أساسا من «الندائيين» الذين قرروا «الاستقالة من نداء تونس رفضا لتحويله الى مزرعة عائلية»، على حد قوله. وأوضح بن حسين أن المشاورات بهذا الخصوص تنتهي خلال هذا الأسبوع.

وردت الحركة بالتأكيد أن «ما روجه بن حسين من أنه سيتقدم للانتخابات التشريعية بقائمات تحمل اسم تيار تابع للحركة ودعوته أبناء الحزب إلى الاستقالة والالتحاق بتلك القوائم عمل من شأنه الإضرار بالحزب وسعي إلى بث الفرقة والتشتت»، مضيفة أن «بن حسين كان انضم إلى هيئتها التنفيذية بقرار من رئيس الحركة قبل ان يستقيل في 17 سبتمبر 2013 ويقطع كل ارتباط له بالحركة من الناحية التنظيمية».

آليات «النهضة»

كما اختارت حركة النهضة استبعاد أبرز رمزين متشددين من قياداتها وهما الحبيب اللوز والصادق شورو، المعروفان بقربها من التيارات السلفية، من القوائم الانتخابية في حين منحت سكرتيرها العام علي العريض رئاسة قائمتها الانتخابية لدائرة تونس (العاصمة) الأولى ونائب رئيس الحركة عبد الفتاح مورو على رأس قائمتها لدائرة تونس الثانية.

وككل الأحزاب ذات المرجعية الإخوانية، تعتمد النهضة على إمكانات تنظيمية مرتبطة بخليفتها العقائدية وإمكانات مادية مهمة.

كما نجحت في اختراق أبرز وسائل الإعلام المحلي، غير أنها تصطدم بمعطيات طارئة منها حل عشرات الجمعيات القريبة منها فكريا بشبهة التورط في دعم الإرهاب وإصرار الحكومة على تحييد منابر المساجد.

ويرى المراقبون أن حركة النهضة ستعمل على دعم قائمات مستقلة قريبة منها بهدف الاستعداد لجميع الاحتمالات والعمل على ضمان أكبر عدد من المقاعد في الانتخابات المقبلة بهدف تحقيق تحالف مريح لها في البرلمان.

3 تحالفات

ويبدو نصيب التحالفات الانتخابية الكبرى متواضعا باستثناء تحالف الاتحاد من أجل تونس الذي سيقدم قائمات موحدة إضافة الى قائمات منفردة لكل حزب من الأحزاب المشاركة فيه تحالف الجبهة الشعبية الذي يعيش خلافا حادا حول ترؤس القوائم، وهو ما يبدو تأكد من خلال إعلان الأمين العام لحركة الديمقراطيين الاجتماعيين أحمد الخصوصي تعليق عضوية حركته في الجبهة الشعبية من دون ذكر الأسباب التي قال انه سيكشف عنها في وقت لاحق.

غير أن مراقبين رجحوا أن اعلان تجميد الخصوصي لحركته في الجبهة الشعبية يعود الى الاتفاق حول ترؤس مباركة البراهمي (أرملة القيادي في الجبهة محمد البراهمي الذي تم اغتياله في يوليو من العام الماضي) لقائمة الجبهة في سيدي بوزيد ليأتي أحمد الخصخوصي ثانيا في دائرة سيدي بوزيد

. وكان تم الإعلان عن تأسيس تحالف انتخابي آخر هو الجبهة الوطنية التي تضم كلا من حزب العمل الوطني الديمقراطي وحزب الحركة الوطنية وحزب الثوابت وحزب اتحاد الشباب الديمقراطي.

ويقدم هذا التحالف نفسه على أنه «تنظيم سياسي مدني تونسي تقدمي ديمقراطي اجتماعي يستمد اصالته من كل تجارب الحركة الوطنية التقدمية التونسية».

مواعيد

سيكون يوم 22 أغسطس الجاري موعداً لفتح باب الترشح للانتخابات البرلمانية الذي سيغلق 29 من نفس الشهر.

كما تم تحديد يوم 27 أغسطس كآخر موعد لضبط قوائم الناخبين النهائية على أن يكون 6 سبتمبر المقبل اخر موعد للاعلان عن قوائم المترشحين أوليا للانتخابات التشريعية و24 سبتمبر آخر تاريخ للاعلان عن القوائم النهائية للمترشحين لهذا الاستحقاق الانتخابي.

 ووفق هذه الأجندة، تنطلق الحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية في 4 أكتوبر.