مع توالي نظر جلسات محاكمة القرن، المتهم فيها الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك ونجليه جمال وعلاء ووزير داخليته اللواء حبيب العادلي وستة من كبار مساعديه، في القضية الشهيرة إعلامياً بـ «محاكمة القرن»، والتي يُحاكم فيها المتهمون بقتل المتظاهرين خلال أحداث الثورة، تباينت ردود الأفعال والتوقعات الخاصة بتلك القضية، ومصير المتهمين، بين البراءة والإدانة.
وحاول المحامون الحاضرون عن المتهمين، خلال الجلسات السابقة، رصد العديد من الدلائل والوقائع التي تثبت براءة موكليهم من التهم المنسوبة إليهم، فيما دفعت النيابة بتورطهم في قتل المتظاهرين، بتعليمات من مبارك والعادلي، بينما أكد قانونيون أن مبارك في انتظار حكم وشيك بالبراءة، حال عدم توافر الأدلة التي تثبت إدانته.
لا دليل قوياً
ويقول رئيس مجلس الدولة الأسبق المستشار محمد حامد الجمل: «مبارك ووزير داخليته تقاعسا عن أداء واجباتهما، لكن ليس هناك دليل قوي ودامغ على ذلك تطمئن له المحكمة، الأمر الذي يدفع بعدم توافر الأدلة»، موضحاً في تصريحات خاصة لـ «البيان» أن «مبارك بريء حتى تثبت إدانته، والقضاء المصري لا يصدر قراراً بالبراءة إلا بعد ثبوت الأدلة».
وشدد الجمل على أهمية الاستماع إلى أقوال مبارك أمام هيئة المحكمة، مؤكداً أنها «ستكون ذات تأثير محوري في مجريات القضية».
وكان فريد الديب (محامي مبارك) أكد أن أوراق قضية قتل المتظاهرين ومستنداتها تؤكد براءة موكله، ودفع بعددٍ من الشواهد التي حاول عبرها التأكيد على براءة موكله.
اتهامات سياسية
وبحسب مراقبين، فإن الاتهامات الموجهة لمبارك أغلبها اتهامات جاءت من منطلق سياسي، غير أن القضاء المصري لا يعترف بذلك، ومن ثم فإن حكمه النهائي في تلك القضية المثيرة للجدل لن يأتي إلا من خلال أدلة ووقائع تثبت إما تورط المتهمين جنائياً من واقع مهامهم ومسؤولياتهم المخولة إليهم في ارتكاب تلك الجرائم أو عدم تورطهم.
سلامة أوراق
بدوره، يقول عميد كلية حقوق جامعة عين شمس جميل عبد الباقي إن «براءة مبارك في قضية القرن مرهونة بسلامة الأوراق والمستندات ودقتها ومطابقتها لأقوال الشهود وأسانيد الدفاع»، مؤكداً أنه لا يمكن التكهن بقرار محكمة القرن ببراءة مبارك أو إدانته وفقاً لأحكام القضاء المصري.
وأشار إلى أن المحكمة تحكم بالأوراق والمستندات وليس بأقوال المتهمين أو الدفاع، إلا إذا ثبت ذلك بالدليل القاطع، فالمحكمة تنتصر لدعواها والمحامي ينتصر لموكله.
تعقيب على الحل
أكد الفقيه القانوني والدستوري شوقي السيد أن حل حزب الحرية والعدالة »صائب جداً« ويتسق مع صريح الدستور المصري، لافتاً إلى أن »تنظيم الإخوان المسلمين وعناصره قاموا بالعديد من الانتهاكات الواضحة، وحصلوا على أكثر من حقهم في الساحة السياسية، وكان يجب أن يتم ردعهم بشتى الطرق، فهو تنظيم خطر على مصر وعلى الساحة السياسية«.
كمـا أوضحـت الناشطـة السياسيـة مارجريـت عـازر أن »التنظيـم قـام بالعديـد مـن الجرائـم، وتمكـن مـن استغـلال الديـن في السياسـة، وحـاول خـداع المصرييـن، إلا أنـه سقـط سريعـاً«، لافتةـ إلـى أن الحكـم الصـادر بحـل الحـزب يتفـق مـع مسـار القانـون، خاصـة أن الدسـتور المصـري منـع قيـام أحـزاب على أسـس دينيـة.
وكانـت المحكمـة الإداريـة العليـا قـررت قبـول طلـب لجنـة شـؤون الأحـزاب شكـلاً وموضوعـاً بحـل حزب الحرية والعدالة (الذراع السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين) وتصفية كل ممتلكاته السائلة والمنقولة للدولة.
ويأتي الحكم تماشياً مع نص الدستور المصري المُعدّل على عدم قيام أحزاب على مرجعية دينية.