انتخب، أمس، رئيس المحاكم الشرعية السنّية العليا الشيخ عبداللطيف دريان مفتياً للجمهورية اللبنانية، بعد أكثر من عامين من الخلافات القانونية في دار الفتوى.
وأعلن رئيس الحكومة تمام سلام انتخاب الشيخ دريان بـ74 صوتاً مقابل 9 أصوات للشيخ أحمد الكردي و8 أورقاء بيضاء وصوتان ملغيان.
فبعد نحو عامين من المدّ والجزر بين تيار المستقبل ومفتي الجمهوريّة السابق الشيخ محمّد رشيد قباني، برز اسم دريان كمرشّح توافقي مقبول من كل الأطراف بمن فيها الأحزاب والشخصيات المحسوبة على قوى 8 آذار أو المستقلّة، وحظي بفرصة التربّع على عرش عائشة بكّار لمدة 11 عاماً، حتى بلوغه السنّ القانونيّة (72 عاماً) في 2025. علماً أنه سيكون أيضاً رئيساً لمجلس شرعي جديد بعد حلّ المجلسين الشرعيين الحاليين فور انتخابه.
وفي انتظار قيام المفتي الجديد بعقد لقاء إسلامي جامع للقوى السنيّة، تجدر الإشارة إلى أن الشيخ دريان، وبضمانة مصرية، كان تعهّد أمام الشخصيات السياسية والدينية السنيّة المتعدّدة أن يكون مفتياً لجميع اللبنانيين له علاقة صحيّة بكافّة الدول العربية الفاعلة على الساحة اللبنانية، إلى جانب المحافظة على دور الأزهر الشريف في لبنان ودار الفتوى والتعهّد بإصلاحات جديّة للدار والمؤسّسات التابعة لها.
وتحدثت مصادر في مديرية الأوقاف الإسلامية أن انتخابه جاء إثر مفاوضات قادتها مصر بمتابعة من السعودية وسوريا. ويعد دريان (61 عاماً) مقرباً من «تيار المستقبل» الذي يرأسه سعد الحريري، رئيس الحكومة السابق وأبرز الزعماء السنة في لبنان.
وفي السياق، تجدر الإشارة أيضاً إلى أن دريان لم ينتقل إلى دار الفتوى فور إعلان اسمه. ذلك أن عملية الانتخاب تمّت في حضور غالبية أعضاء الهيئة الناخبة التي تبلغ 103 أشخاص (بعد وفاة 5 من الأعضاء)، على أن تتمّ عملية تنصيب دريان في احتفال سيقام في دار الفتوى قبيل انتهاء ولاية الشيخ قباني في 15 سبتمبر المقبل.
وفور انتخابه، أشار دريان إلى أن دار الفتوى «أصابها ما أصاب الوطن في السنوات الماضية، من انقسام من حولها وانقسامات في قلب مؤسّساتها، وتراجع في خدماتها الوطنية وفي القيام بدورها الجامع ومهماتها الاجتماعية الكبرى التي عرفها عنها اللبنانيون على اختلاف الطوائف»، مشدّداً على أنه سيكون «على مستوى الأمانة التي عهدتم لي بها في رعاية الشأن الديني والوقفي والقضائي والخيري.
