يعرب الشاب أنور عن تأييده التوصل إلى هدنة طويلة الأمد بعد أن أنهك العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ 34 يوماً سكان قطاع غزة، لكنه يطلب في الوقت ذاته رفعاً كليا للحصار وفتح ميناء المدينة.

ويقول أنور الحاج أحمد (36 عاماً) من سكان حي الزيتون شرق مدينة غزة لوكالة »فرانس برس«: »يكفينا حروباً، لقد نالنا التعب وتدمرت منازلنا والمدارس مغلقة«، لكنه يشدد على رفض »هدنة لا تحقق رفعا كلياً للحصار وفتح المعابر والميناء والمطار هذا أقل ما يمكن للشعب أن يطلبه لأن التضحيات كبيرة«.

لجوء إلى مدرسة

ولجأ حاج أحمد مع أسرته المكونة من سبعة أفراد إلى مدرسة »البحرين« في منطقة تل الهوى غرب المدينة هرباً من تجدد القصف الإسرائيلي على المناطق الحدودية على طول شرق وشمال قطاع غزة.

وجلس أنور مع زوجته وأطفاله على بطانية في ساحة المدرسة لتناول وجبة فطور توزعها يوميا الأمم المتحدة لنحو 222 ألف شخص، بحسب الناطق باسم وكالة الأونروا عدنان أبو حسنة، الذي أضاف القول: »إن 89 مدرسة تستقبلهم في القطاع وتقدم لهم ثلاث وجبات يوميا فضلاً عن المياه والأغطية والفرش«، مؤكداً أن الوكالة بدأت »برنامج الدعم النفسي لعشرات آلاف الأطفال والنساء«.

هدنة مشرّفة

لكن ناصر حمودة (29 عاماً) وهو مدرس لغة عربية دمرت منزله غارة جوية في بيت لاهيا شمال القطاع قال: »لم يعد هناك ما نخسره، قتلوا أولادنا ونساءنا ودمروا منازلنا، نحن مع المقاومة قلباً وقالباً، لا نريد هدنة إلا إذا مرغوا أنف العدو واستجابوا لشروطنا«. وتابع الشاب الذي قضى عدد من أقاربه في غارة إسرائيلية قبل أسبوعين: »لقد صبرنا وسنصبر أكثر«.

وأضاف حمودة: »لا نسعى للموت، نريد أن نعيش مثل الآخرين، ومطالب المقاومة إنسانية تحقق أبسط شروط الحياة الكريمة للناس، الميناء شريان حياة جديد لنتخلص من المعابر«. وبالإضافة إلى رفع الحصار المفروض منذ سبع سنوات على القطاع، يطالب الفلسطينيون في مباحثاتهم غير المباشرة مع إسرائيل التي ترعاها مصر بإنشاء ميناء أو ممر بحري للأشخاص والبضائع.

حرب إبادة

أما أبو رائد الرملاوي (65 عاماً) فقال: »بودي أن تتوقف الحرب وقد توصلوا لاتفاق هدنة ورفع الحصار (...) إنها حرب إبادة، وعدونا لا يرحم، لذلك نطالب الوفد المفاوض أن يتوصل بأسرع وقت لاتفاق، وعلى العالم أن يدعم المطالب الإنسانية«.

وتابع الرملاوي الذي قصف منزله ومنزل أخيه في حي التفاح شمال شرق غزة إن »الناس يستحقون أن يعيشوا أحراراً، هم (الاسرائيليون) يعتقدون بأن القتل والتدمير يؤديان إلى رفض المقاومة، أقول لهم: بالعكس، كلما زاد الإحرام ندعم المقاومة أكثر«.

من جهته، قال المحامي محمد الشرفا الذي أصيب مكتبه بأضرار إثر غارة جوية استهدفت بناية مجاورة إن »الاحتلال دفع بالمواطنين إلى دعم المقاومة، هذه مطالب إنسانية كفلتها القوانين الدولية، على إسرائيل أن تخجل من دماء الأطفال واستهداف المدنيين«. وتساءل أنور حاج أحمد: »ما ذنب الأطفال لكي يعيشوا وسط الرعب؟!، إسرائيل فشلت في ضرب المقاومة، وتريد أن تنتقم من أطفالنا«.

رفع الحصار

بدورها، قالت آلاء عبد ربه (20 عاماً) من سكان بلدة جباليا وكانت برفقة شقيقتها المصابة بشظايا قذيفة دبابة قبل ساعات على بدء هدنة الـ72 التي انتهت صباح الجمعة دون اتفاق لتمديدها إن »الحصار موت بطيء، والحرب موت سريع، وإذا خيرونا سنختار الموت السريع«، مضيفة: »لا نرغب في اتفاق هدنة مزيفة، نطالب برفع الحصار لأن الشعب ضحى وصبر وحلت به نكبة جديدة، ومن دون هذه الحقوق لا قيمة لكل التضحيات لأن إسرائيل تريد أن تهزمنا سياسياً«.

 

شل حياة

قال أمجد السويدي إن »إسرائيل تدمر غزة بقصد شل الحياة؛ فتقصف المستشفيات والمساجد.. ألا تكفي المنازل والشوارع والمصانع؟!«.