في الوقت الذي كانت فيه الطائرات الحربية تلقي أولى القنابل الأميركية على أهداف لمتشددين في شمالي العراق، يواجه الرئيس الأميركي باراك أوباما شكوكاً داخل إدارته وخارجها حول ما إذا كانت المهمة المحدودة التي أمر بها ستكون كافية لقلب الموازين في صراع يهدد بتفكيك العراق.
وقال ريان كروكر الذي عمل سفيراً للولايات المتحدة في بغداد بين عامي 2007 و 2009 إن إرسال »طائرتين من طراز إف.إيه-18 لإلقاء قنابل تزن 500 رطل على مدفعية (المتشددين) لن يقلب الموازين في هذا الصراع.. لا أعلم ما هي استراتيجيتهم«.
وفي الوقت الذي تواجه فيه السياسة الخارجية لأوباما انتقادات في الداخل والخارج بسبب طريقة إدارته للأزمات في أوكرانيا وقطاع غزة وسوريا فإنه ليس بوسع الرئيس الأميركي أن يتحمل انتكاسة كبيرة أخرى فيما يقترب من نصف مدته الرئاسة الثانية.
ويأمل المسؤولون الأميركيون أن تمنح القوة الجوية واشنطن متنفساً كي تعيد تسليح القوات الكردية.
أوباما يغير حساباته
ورغم مناشدات الحكومة العراقية ومطالب من منتقديه في الكونجرس وحتى نصائح من بعض مساعديه فقد عارض أوباما لفترة طويلة الموافقة على شن ضربات جوية في العراق حتى بعد ان اجتاح الإسلاميون شمالي العراق بعنف.
وقال فريدريك هوف وهو مستشار سابق لشؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأميركية أثناء فترة ولاية أوباما الأولى: »لا أعرف إن كان قد قام بذلك على مضض ... لكن بشكل ما فإن الرئيس وضع في مأزق واضطر للتحرك«.
وقال مسؤول كبير في إدارة أوباما بشأن مشاورات اللحظة الأخيرة التي أجراها أوباما: »لم أسمع كلمة الإبادة الجماعية تستخدم من قبل في غرفة العمليات .. لهذه الكلمة ثقل كبير«.
وكان أوباما يتلقى أنباء عن أحدث تطورات الوضع المتدهور في العراق لدى اجتماعه مع قادة أفارقة في واشنطن في قمة كبرى هذا الأسبوع. وقال المسؤول إن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي قفز داخل سيارة الرئاسة بعد ختام مؤتمر صحافي ليعود إلى البيت الأبيض ويبلغ أوباما تفاصيل إضافية.
أهداف مبهمة
لكن الأهداف التي أعلنها أوباما للتدخل الأميركي وهي حماية المواطنين الأميركيين في العراق ومنع ما وصفه »فعل محتمل من الإبادة الجماعية« لا تزال مبهمة في نظر الكثيرين في واشنطن.
وقال أعضاء في الكونجرس إنهم يؤيدون انزال المساعدات جواً والضربات الجوية لكن الجمهوريين يطالبون بأن يحدد الرئيس استراتيجية طويلة المدى.
وتوقع كروكر أن التنظيم سينتظر انتهاء الهجمات وسيؤجل تهديده لأربيل وسيحول مساره بدلاً من ذلك لشن هجمات باتجاه الأردن أو السعودية. وقال: »سيبدأون بالنظر عبر الحدود.. يؤمنون (بأهمية) الحدود السعودية والأردنية مثلما (يؤمنون) بأهمية الحدود السورية والعراقية«.
أربيل وبغداد
رغم أن أوباما كان حريصاً على عدم إعلان »خطر أحمر« كما فعل بشأن الحرب الأهلية السورية وفشل في تطبيقه - فإن مسؤولاً أميركياً كبيراً قال إن الإدارة »حددت هدفاً بأننا سنتحرك لحماية موظفينا ومنشآتنا والتي تشمل بالطبع هاتين المدينتين المهمتين استراتيجياً.. أربيل وبغداد«.