لليوم الـ78 على التوالي، لا يزال لبنان من دون رئيس للجمهورية، وهو الذي انشغل منذ أول من أمس، بعودة الرئيس سعد الحريري إلى بيروت، بعد ثلاث سنوات وثلاثة أشهر من غربته السياسية القسريّة، وذلك من بوّابة بلدة عرسال البقاعيّة، والقرار السعودي بتقديم مليار دولار للأمن اللبناني في مواجهة الإرهاب.

فاتحة خير

وبرغم كل التجارب التي خاضها في سدّة المسؤولية السياسية والوطنية، منذ تسع سنوات حتى الآن، فإن العودة، التي وصفها هو بأنها »أهم مكافأة لي«، ورأت فيها القيادات السياسية على اختلاف انتماءاتها بأنها فاتحة خير لمصلحة الاعتدال والاستقرار، ترافقت مع مواقف عدّة ذكّرت بالتحديات التي انتظرت عودته.

بدءاً من ترتيب البيت الداخلي، تياراً سياسياً وكتلة نيابية وجمهوراً يتوزّع كل جهات لبنان، مروراً بترتيب بيت »14 آذار«، ووصولاً إلى ترتيب البيت الروحي للطائفة السنية، وباكورته مشاركته اليوم في انتخاب القاضي الشيخ عبد اللطيف دريان مفتياً للجمهورية اللبنانية، بإجماع كلّ مكوّنات »8 آذار«، و»14 آذار«.

بين التغريدتين

وبينما كانت العين ترصد عرسال، خطفت الأضواء العودة المفاجئة لرئيس تيار المستقبل إلى لبنان، الذي كان غرّد على »تويتر«، فور وصوله إلى بيروت، قائلاً: »إقامتي طويلة في لبنان، والله يحفظ الجميع«، و»عودتي أتت بعد الهبة السعودية التي يجب أن نرى كيف ننفّذها ونترجمها دعماً للجيش والقوى الأمنية والعسكرية«.

وبين التغريدتين، وبحسب مصادر مراقبة، فإن مرحلة جديدة قد بدأت، فبعد أكثر من ثلاثة أعوام أمضاها بين السعودية وفرنسا، جاءت عودة الحريري محمّلةً بأبعاد سياسية، ففي البعد السياسي، هناك محاولة لتغليب خطاب الاعتدال على التطرّف الذي ساد مؤخراً. وفي بُعد المساعدات، هناك خطّة للإشراف على توزيع المساعدة السعودية.

وبحسب المصادر نفسها، ستشكّل هذه العودة مناسبة حيوية لتنشيط ملف الاستحقاق الرئاسي، ولو أن الأولوية هي للاستقرار الأمني.

وبحسب معلومات توافرت لـ»البيان«، فإن عودة الحريري تحمل معها مؤشرات باتجاه التهدئة المطلوبة في لبنان، يتمّ خلالها تمرير عدد من الاستحقاقات السياسية البارزة، وأهمّها انتخاب رئيس جديد للبلاد، ومن ثم تشكيل حكومة جديدة برئاسة الحريري، انسجاماً مع تمنيات سعودية لإبعاد الساحة السنيّة عن تطرّفها الخطر، ومن بعدها انتخابات نيابية.

مواقف

 

أعرب رئيس حزب »القوات اللبنانية« سمير جعجع عن سعادته بعودة الحريري، فـ»وجوده هنا أمر مهم«، مشيراً إلى أن هذه العودة أتاحت »اكتمال عقد 14 آذار الفعلي، وستشكل دفعاً إيجابياً حيال الحراك السياسي الداخلي«.

من جهته، وصف رئيس »جبهة النضال الوطني« النائب وليد جنبلاط العودة بـ»الممتازة«، مشيراً إلى أن لا دخل له في هذه العودة. في المقابل، لم يصدر بعد أيّ موقف رسمي عن حزب الله أو تصريح لوزرائه ونوّابه وقيادييه حول عودة الحريري، سلباً أم إيجاباً.