انتهت مدة 72 ساعة المشمولة بالهدنة صباح امس دون التوصل إلى اتفاق، وعلى عكس التوقعات لم يتم الإتفاق على تمديد الهدنة، في حين لم تتوقف المفاوضات بشكل نهائي رغم انسحاب الوفد الاسرائيلي، وتشير المعطيات الراهنة إلى أن شهرا من الحرب قد أنهك المقاومة الفلسطينية وإسرائيل بنفس القدر من ناحية «القدرة على تحمل المزيد» رغم اختلاف موازين قياس الخسائر من جهة والهزيمة من جهة أخرى لدى كليهما، ما يجعل من استمرار الحرب خيارا غير مرغوب فيه من قبل جميع الأطراف المشاركة والوسيطة وحتى الضاغطة.
وفي نفس الوقت يبحث الطرفان عن نهاية مقبولة لما تم دفعه من أثمان باهظة خلال الحرب، وفي ظل معادلة معقدة تصر فيها المقاومة الفلسطينية على شروطها- مع الاخذ بعين الاعتبار الكارثة التي لحقت بغزة - فيما تواصل اسرائيل تعنتها ورفضها للخضوع لهذه الشروط - آخذة في الحسبان استجداء مواطنيها لإعادة الهدوء - كانت النتيجة صباح الأمس أن فرض على أرض الواقع خيارا وسطيا ثالثا تستمر معه المفاوضات دون اعلان الهدنة وسط إطلاق نار متبادل ومحدود في إطار المناورة للتأثير على سير ونتائج المفاوضات دون التسبب بالإطاحة بها .
تعنت اسرائيلي
ومع الدقائق الاخيرة لانتهاء مهلة التهدئة، دون تحقيق مطالب المقاومة، دوت صافرات الانذار في مستوطنات «غلاف غزة» وسقطت صواريخ دون وقوع اصابات، ونفذ الاحتلال غارات على غزة واستأنفت المدفعية قصفها المنازل الفلسطينية، كما سارع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى التهديد والوعيد، سبق وزير الاقتصاد الاسرائيلي المتطرف زعيم حزب «البيت اليهودي» نفتالي بينت، الجميع في الدعوة إلى اعادة الوفد الاسرائيلي فورا من مصر ووقف المفاوضات، وبرغم تأخر الرد الإسرائيلي في انتظار ما ستؤول إليه خيارات الدراسة الإسرائيلية التي اعقبت إنتهاء الهدنة بعودة المقاومة إلى إطلاق الصواريخ استأنفت اسرائيل قصف غزة بحرا وبرا وجوا ويتوقع الخبراء ان تسود سياسة «القصف» المرحلة دون توغل بري في القطاع .
معركة كسر أصابع
من جهته يرى المحلل السياسي عبد الله البوم في حديثه لـ«البيان» ان اسرائيل والمقاومة: «كلاهما مجبران في هذه المرحلة على مواصلة التفاوض، ومجبران ايضا على مواصلة الحرب، طالما ان الطاولة السياسية لم تستطع حسم المعركة لغاية الآن، ما ادى إلى العودة للميدان العسكري في معركة كسر أصابع يهدف كل منهما فيها إلى إخضاع الآخر.
وأضاف «أتوقع ان لا يكون هناك عودة لاستئناف العدوان من جانب اسرائيل بذات الوتيرة السابقة، وإنما ستطلق اسرائيل صواريخها نحو اهداف محددة وحساسة، الغرض منها ايصال رسائل لقادة فصائل المقاومة ، فيما تتبع المقاومة ذات النهج بعمليات نوعية ومحدودة، وبهذه يحاول المقاومون من جهة واسرائيل من جهة اخرى عرض عضلاتها ومواطن القوة التي لا زالت بحوزتها لإثبات قدرتها على الحاق المزيد من الخسائر في خاصرة العدو، دون الإقدام على ما يمكن له ان يهدد بنسف الطاولة السياسية المنعقدة في القاهرة».
الحسم للميدان
ومع استمرار الوضع الحالي بمواصلة المفاوضات تحت النيران دون إعلان هدنة واضحة ومحددة ؛يرى المراقبون ان مصير مفاوضات القاهرة في هذه المرحلة رهن تطورات ساحة المواجهة الميدانية التي تحدد مستقبل الايام المقبلة - وربما الساعات القادمة - بتثبيت وقف إطلاق نار دائم أو إطلاق العنان لنار أشد من تلك التي سادت أيام العدوان الذي طال انتظار انتهائه .