يسود جو من الترقب العاصمة المصرية القاهرة مع تصاعد الحديث عن احتمال توجيه ضربة عسكرية للتنظيمات المتطرفة في ليبيا لحماية الأمن القومى المصري المهدد جراء اشتعال الصراع بين الفصائل المسلحة، بخلاف التهديدات الأخرى التي تواجه المصريين العاملين في ليبيا.

وفيما تتعالى أصوات البعض في مصر مطالبة الرئيس عبدالفتاح السيسي بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة بتوجيه ضربة عسكرية سريعة للقوى المتطرفة التي تهدّد ليبيا والأمن القومي المصري.. يحبذ فريق من الخبراء والسياسيين البحث عن سبل مختلفة لمساعدة ليبيا في السيطرة على الوضع بها دون تدخل عسكري، خاصة وأن القاهرة تعاني من مشاكل داخلية عديدة عليها الالتفاف إليها أولا كي تستعيد عافيتها، على حد تعبير هذا الفريق.

وفي رأى خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية د. سعيد اللاوندي فإن العلاقات المصرية الليبية قوية ومتينة، لاسيما وأن مصر تمتلك أكبر حدود دولية لها مع دولة ليبيا، لافتاً إلى ضرورة الانتباه لتكوين الدولة الداعشية في ليبيا على غرار الدولة الإسلامية الداعشية التي تكونت في العراق والشام.

وفيما يرى اللاوندي في تصريحات لـ «البيان»، أنه لا مجال سوى المواجهة لتجنب تداعيات الخطر القادم في ليبيا، إلا أنه أشار إلى أن طريقة المواجهة هي الأهم، معتقداً أن مصر ستتدخل للسيطرة على الأزمة الليبية بسبل مختلفة. وفي هذا الصدد، لا يحبذ اللاوندي التدخل العسكري، لأن مصر تعاني من مشكلات داخلية عليها الالتفات لها أولاً، متوقعًا أن تقوم القاهرة بدور كبير في حل الأزمة الليبية، عن طريق التشاور مع دول الجوار الأخرى وكذلك دول العالم.

بدوره، يشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن في تصريحات لـ «البيان» إلى أهمية الدور المصري في المنطقة، موضحًا أنه من حق مصر الدفاع عن نفسها، لكنه يستبعد أيضا تدخلها في أزمة طاحنة في ليبيا لاسيما أن الحرب هناك بلا هوادة أو رحمة.

ويرى رخا أن الأهم أمام الخارجية المصرية ومصر بشكل كامل هو حماية حدودها بشكل سليم ومحاولة حجب أي خطر يمكن أن يتسرب من الحدود الليبية، كذلك محاولة تخليص المصريين العالقين على الحدود، وهي المهمة الأهم، لافتًا إلى أن مصر لن تتخلى عن دورها بالمنطقة أو مساعدة الدولة الليبية الشقيقة.

يختلف الأمين العام لحزب المحافظين شريف حمودة مع الآراء السابقة، مؤكداً أن الأمن القومي المصري لا يقتصر على تأمين الحدود والحفاظ على الأمن الداخلي فقط، بل يمتد أيضا ليشمل دول الجوار والعمق الأفريقي والعربي.

وشدد حمودة على أن الإرهاب المتزايد والانتشار السريع للجماعات الإرهابية في ليبيا ينذر ببداية حرب أهلية وهو الأمر الذي سيشكل خطراً حقيقياً على مصر، ما يعني أن الحل لابد وأن يكون عسكرياً بتدخل محدود وسريع ومخطط له من الجانب المصري، لإبادة تلك الجماعات بما يضمن تحقيق عامل الأمن القومي المصري والعربي.

واتفق رئيس لجنة الخمسين لتعديل الدستور عمرو موسى، ، مع الرأي القائل بأن الوضع في ليبيا أصبح مصدر قلق كبير لمصر ودول الجوار الليبي وللعالم العربي على اتساعه، مضيفا إن إعلان الدويلات الطائفية داخل ليبيا بمثابة تطور سلبي وخطير، ويشكل تهديدًا للسلم والأمن والاستقرار في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط وجوارها. القاهرة - البيان