تقف المباحثات في القاهرة مع انتهاء مهلة التهدئة الإنسانية صباح اليوم عند مفترق طرق ، يقود احداهما إلى تمديد جديد يمنح المتفاوضين فرصة أخرى قد تكون الأخيرة للتوصل إلى اتفاق ، فيما يحمل الاتجاه الآخر مخاوف نسف التهدئة والعودة إلى التصعيد ، لاسيما وان المقاومة الفلسطينية تجدد تأكيدها الجاهزية لاستئناف المقاومة بموازاة إعلان إسرائيل جاهزيتها لمعاودة القتال فور انتهاء المدة صباح الجمعة ما لم يفض المسار السياسي إلى التقدم بشأن التوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار تصر إسرائيل على أن يتضمن سحب سلاح المقاومة من غزة.
مرحلة صعبة
وفي حين تمحورت الجهود السياسية في الليلة الأخيرة في القاهرة حول رفع الأصابع عن زناد البنادق - غير المتكافئة -من كلا الطرفين لمنح الوفدين المتفاوضين مزيدا من الوقت ؛ يمارس أصحاب القرار العسكري لعبة شد الأعصاب بمواصلة التلويح بجاهزيتهما القتالية لصالح فرض شروطهما ، فيما تبقى غزة على موعد مع «تصعيد» يتوقع له أن يكون أشد وأقسى، في محاولة إسرائيلية جديدة لتركيع المقاومة من جهة والوفد الفلسطيني المصر على مطالبه من جهة أخرى.
وأشارت مصادر لـ«البيان» في القاهرة إلى صعوبة المرحلة التي وصلت إليها المفاوضات في ظل رفض المقاومة الفلسطينية «للتمديد» خوفا من استمرار مماطلة إسرائيل وسعيها لتحويل المفاوضات إلى اتفاق تهدئة مقابل تهدئة..
فيما تواصل القيادة المصرية دفع الفصائل الفلسطينية إلى الموافقة على تمديد الهدنة بهدف إنقاذ الموقف قبل انفجار المنطقة مرة أخرى بصورة قد تفاقم الكارثة في قطاع غزة ، الذي لم يعد لديه من طاقة تكفيه للبقاء على قيد الحياة في جولة تصعيد جديدة سيدفع فاتورتها الكبرى المدنيون الفلسطينيون في القطاع.
قلق دولي
وعلى الجانب الآخر أكدت المصادر ذاتها قيام واشنطن والأمم المتحدة والجهات الأوروبية ذات العلاقة بالضغط على إسرائيل لعدم العودة إلى إطلاق النار ومنح المباحثات فرصة أخرى خشية من وقوع جرائم أخرى لم يعد المجتمع الدولي الرسمي قادرا على الصمت عنها أمام ضغوط الشارع الذي بدأ يعبر عن استيائه من موقف حكوماته من العدوان على قطاع غزة وما تنفذه إسرائيل من جرائم بحق الإنسانية ، وتخوفا من اندلاع انتفاضة في الضفة نصرة لغزة إذا ما تم تجديد العدوان مرة أخرى ، الأمر الذي يصعب معه العودة لطاولة المفاوضات مرة أخرى.
مباحثات سرية
وما يدلل على الأزمة الصعبة التي تواجهها مباحثات القاهرة اعتذار الوفد الفلسطيني الذي اتصلت «البيان» بمعظم أعضائه الإدلاء بأي تصريحات حول ما يدور في القاهرة مشددين على أن الوفد الفلسطيني اتخذ قرارا بالإجماع عدم التحدث لوسائل الإعلام حول مفاوضات القاهرة نظرا لحساسية المرحلة وصعوبتها إلا حين حصول تقدم أو انفراجه في المباحثات بحسب أحد أعضاء الوفد الذي طلب عدم نشر هويته ، مطالبا الإعلام باحترام «قرار الوفد» بإبقاء المباحثات سرية لصالح إنجاح المفاوضات على حد تعبيره.
وبحسب أخر تصريحات أدلى بها رئيس الوفد الفلسطيني بالقاهرة عزام الأحمد فإن وسائل الإعلام الإسرائيلية تمارس تضليلا للتشويش على الوفد الفلسطيني والجهود المصرية ، مؤكدا عدم موافقة الفصائل الفلسطينية على مهلة جديدة ، مشددا على أن المباحثات لا زالت تملك من الوقت العديد من الساعات قبل انتهاء المهلة الجارية التي تنتهي صباح اليوم.
وحول موافقة فصائل المقاومة في غزة على «التمديد» أوضحت مصادر عسكرية لـ«البيان» إن المقاومة برغم انزعاجها من استمرار المماطلة الإسرائيلية للرضوخ لمطالبها رغم خسائرها العسكرية في الحرب إلا أنها تدرك حجم المأساة التي لحقت بغزة ، ولهذه الأسباب رجحت المصادر موافقة فصائل المقاومة على تمديد الهدنة إذا ما قرر الوفد الفلسطيني في القاهرة بحسب ما يراه من معطيات خلال الاجتماعات التفاوضية أن هذه الموافقة تحمل أملا في حصول الفلسطينيين على مطالبهم.
تكتيك إسرائيلي
أوضحت مصادر إعلامية مطلعة من القاهرة لـ«البيان» أن إسرائيل تستخدم « شرط سحب سلاح غزة شماعة لمماطلتها وذريعة تكتيكية لتنازل الفلسطينيين عن بعض مطالبهم مقابل تنازل إسرائيل عن هذا الشرط الذي تعلم يقينا استحالة الموافقة عليه فلسطينيا».