ينظر أغلب الليبيين بكثير من الأمل في المستقبل بعد انطلاق أشغال مجلس النواب الليبي الإثنين الماضي من مدينة طبرق، ويرى المراقبون أنّ الترحيب الدولي الواسع بالبرلمان الجديد منحه دافعا قويا للقيام بدور تاريخي في إخراج ليبيا من أزمتها المتفاقمة بعد المحاولة الإنقلابية التي سعت ميلشيات الإسلام السياسي تنفيذها على محورين: السيطرة على بنغازي لضمان وضع اليد على مجلس النواب وإخضاعها لأوامر المسلحين، ثم الهجوم على طرابلس للإنقلاب على نتائج الإنتخابات بعد ثبوت فشل الإسلاميين في الحصول على عدد أعضاء يؤهلهم للتحكمّ في القرارات والقوانين.
كما يأتي البرلمان الجديد في ظل تردّ أمني واقتصادي واجتماعي واقتصادي وانهيار للأداء الخدماتي وشلل تام لأغلب مؤسسات الدولة، الأمر الذي يفرض عليه الإسراع بفتح الملفات الساخنة واتخاذ القرارات العاجلة والضرورية، مستفيدا في ذلك من الدعم الشعبي الجارف ومن الإعتراف الدولي.
دعم الجيش
يطمح الشارع في إسراع مجلس النواب الإعتراف بالجيش الوطني الليبي جيشا نظاميا معتمدا، ما سيمثّل سنداً قوياً لعملية الكرامة التي يقودها اللواء خليفة حفتر ضد الميلشيات التكفيرية والخارجة عن القانون، وإعلانا عن بدء تحرك القوات المسلحة النظامية إلى بسط نفوذها على الأراضي الليبية
حل الميلشيات
ومن أجل بناء جيش وأمن قويين ، تحتاج ليبيا الى قرار من مجلس النواب الى حل جميع الميلشيات المسلحة التي يصل عددها الى حوالي 1200 ميليشيا موزعة على مختلف مناطق البلاد ، ويتمركز أغلبها في طرابلس وبنغازي ثم في مدن أخرى مثل مصراتة وسبها وسرت، ويحتاج هذا القرار الى جرأة إستثنائية نظرا لتعمّد المؤتمر الوطني العام منتهي الصلاحية إضفاء الشرعية على أجسام ميلشياوية بهدف تحويلها إلى قوات مسلحة بديلة للجيش النظامي، ومن ذلك «قوات درع ليبيا» و«غرفة ثوار ليبيا» الخاضعتين بالكامل لقوى الإسلام السياسي، واللتين تقومان حاليا بشن الحرب على الجيش الوطني
جمع سلاح
لعل أي قرار بحل الميلشيات لن يكون له أي جدوى إلّا مع تنظيم حملة لجمع السلاح تشارك في تنظيمها وتنفيذها منظمات دولية وإقليمية مثل الأمم المتحدة والجامعة العربية والإتحاد الإفريقي، ففي ليبيا اليوم يوجد ما لا يقل عن 25 مليون قطعة سلاح موزعة بين الجماعات والأفراد، وتمثّل خطرا على الداخل والخارج وهاجساً مرعباً لدول الجوار لاسيّما مصر وتونس والجزائر ومنظومة دول الساحل والصحراء ودول الإتحاد الأوروبي.
تحرير مناطق
تعاني مدن ليبية من سيطرة الجماعات التكفيرية ومنها مدينة درنة شرقي البلاد التي تم إعلانها أول إمارة إسلامية خارجة عن سلطة الدولة، و أدى هذا الوضع إلى عدم تمثيلها في مجلس النواب الحالي نتيجة عدم تنظيم إنتخابات داخلها بقرار من مجلس شورى شباب المجاهدين المسيطر على درنة، وسيكون على البرلمان الجديد إطلاق يد الجيش الليبي وقوات الدفاع الشعبي لتحرير جميع المناطق الخاضعة للإرهاب سواء كلّيا مثل درنة أو جزئيا مثل صبراتة وسرت.
عدالة ومصالحة
يعتبر مشروع العدالة الإنتقالية هاجسا جماعيا لليبيين، حيث عملت قوى الإسلام السياسي ومن وراءها الميلشيات المسلحة على تعطيله بهدف إبقاء الوضع على ماهو عليه وعرقلة كل المساعي الكفيلة بتحقيق المصالحة الوطنية.
وتحتاج المصالحة الوطنية في ليبيا إجرإءات جريئة منها إطلاق حوار وطني شامل تحت مظلة البرلمان وبمساعدة منظمات إقليمية ودولية ، وإعادة النظر في جميع القرارات والقوانين التي تم فرضها أو إقرارها بعد الإطاحة بالنظام السابق.
