بدأت مرحلة التدافع على منصب الرئيس في تونس وسط غموض شامل، لاسيّما فيما يتعلّق بالوضع المحلي والإقليمي الذي سيسبق الحملة الإنتخابية أو يتزامن معه، ويلقي الوضع الليبي بظلاله على الحدث الإنتخابي المنتظر نظرا لإرتباط مصير بعض المرشّحين وعلى رأسهم الرئيس الحالي منصف المرزوقي بوضعية قوى الإسلام السياسي في المنطقة والتحالفات الإقليمية المرتبطة، إذ لا يخفي الأخير تحالفه مع التيّار الإخواني في المنطقة وطموحه أن يكون مرشّحه في تونس، وبالتالي مرشّح حزب حركة النهضة الإسلامي وبعض التيّارات السلفية المتشدّدة التي حاول أن يكون في هدنة مستمرة معها، إلى جانب حزبه المؤتمر من أجل الجمهورية.

ويعمل المرزوقي من خلال مساندته إخوان ليبيا ومصر وتبنيه مواقف قطر وتركيا ورفضه الإعتراف بـ «ثورة 30 يونيو» ومناوئته لعملية الكرامة التي ينفذها الجيش الليبي بقيادة اللواء خليفة ضد الميلشيات الإخوانية والتكفيرية، على كسب أصوات الناخبين التونسيين من أتباع الفكر الإخواني والجماعات السلفية.

رئيس مضمون

بالمقابل، تبحث حركة النهضة عن «رئيس مضمون»، إذ جاءت مبادرتها بالدعوة الى إختيار «رئيس توافقي» تكون مطمئنة إليه خلال المرحلة القادمة، فإسلاميو تونس ينظرون بقلق لموقف الجيش الليبي من الجماعات الدينية بما فيها حزب العدالة والبناء الجناح السياسي لجماعة الإخوان الليبية، كما مثّل دعم الجيش المصري «ثورة 30 يونيو» ضربة لطموحهم الإقليمي وتحالفاتهم الخارجية، إذ يخشون من أن يكون رئيس البلاد الذي سيتم إنتخابه معاديا لمشروعهم.

ويربط المراقبون بين بحث النهضة عن «رئيس مضمون» وبين تصريحات رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي التي تمّ تسريبها العام الماضي، وقال فيها خلال لقاء له مع قيادات سلفية إن «الجيش غير مضمون والأمن غير مضمون».

31 مرشّحاً

وبلغ عدد من أعلنوا نيتهم الترشّح للإنتخابات الرئاسية في تونس 31 شخصية حزبية ومستقلة من أبرزهم الرئيس الحالي المنصف المرزوقي عن حزب المؤتمر من أجل الجمهورية ورئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر عن حزب التكتل الديمقراطي للعمل والحرّيات والباجي قائد السبسي عن حركة نداء تونس وأحمد نجيب الشابي عن الحزب الجمهوري

وضبطت الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات الرئاسية 12 سبتمبر القادم موعداً لفتح باب الترشّحات لها وحتى 26 من نفس الشهر نفسه ليتم الإعلان عن القائمة الأوليّة لقوائم المرشّحين 3 أكتوبر والقائمة النهائية في 25 منه.

دورتان إنتخابيتان

وتنطلق الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية وفق ما أعلنت الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات 23 نوفمبر 2014 بتونس، وأيّام 21 و22 و23 نوفمبر 2014 بالنسبة للمقيمين بالخارج. وفي حال إجراء دورة ثانية للانتخابات الرئاسية، تتولّى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحديد مواعيد الاقتراع الخاصة بها طبق أحكام الدستور وأحكام الفصول 102 و103 و112 من القانون الأساسي عدد 16 لسنة 2014 المؤرّخ في 26 مايو 2014 المتعلّق بالانتخابات والاستفتاء.

انتخاب

يُنتخب رئيس الجمهورية في تونس لمدة خمسة أعوام انتخابا عاماً حرّاً مباشراً سرّياً نزيهاً وشفّافاً وبالأغلبية المطلقة للأصوات المصرح بها.

وحال عدم حصول أي من المرشّحين على الأغلبية المطلقة في الدورة الأولى، تنظم دورة ثانية خلال الأسبوعين التاليين للإعلان عن النتائج النهائية للدورة الأولى، ويتقدم للدورة الثانية المرشّحان الحائزان على أكثر عدد من الأصوات في الدورة الأولى. البيان