على الرغم من أنّ مؤسسة الرئاسة المصرية أكّدت عبر الرئيس عبد الفتاح السيسي أكثر من مرة التزامها باستكمال استحقاقات «خريطة المستقبل» التي شرّعتها «ثورة 30 يونيو»، بأن تُجرى آخر تلك الاستحقاقات والمتمثّلة في انتخابات البرلمان أواخر العام الجاري، إلّا أنّ بعض المطالب ظهرت لتأجيل تلك الانتخابات.

وتمخّضت المطالب الخاصة بتأجيل إجراء الانتخابات في الأساس من بوابة فشل الأحزاب السياسية في الاتفاق في تحالفات سياسية قويّة، عقب تفاقم المشكلات التي مزّقت شمل التحالفات التي يُعد لها خلال الفترة الأخيرة، فضلًا عن إخفاق الأحزاب نفسها في إيجاد أرضية لها بالشارع، وهو ما دفع إلى تمني البعض تأجيل إجراء الانتخابات.

استكمال مؤسّسات

بدورهم، رأى مراقبون أنّ «الوضع الراهن يؤكد أنه لا مجال لتأجيل الانتخابات البرلمانية»، لا سيما مع إصرار السلطات على المضي قدمًا في تنفيذ خطوات «خريطة المستقبل»، فضلًا عن كون تلك الانتخابات تمثّل حجر الزاوية للاستقرار، لأنه بوجود مجلس منتخب تستكمل مؤسّسات الدولة، وتبدأ مصر عمليًا مرحلة جديدة تحت مؤّسسات منتخبة حقيقية.

في الموعد

وأكّد مساعد رئيس حزب الوفد الليبرالي اللواء سفير نور، أنّه «لا مجال لتأجيل الانتخابات البرلمانية باعتبارها الاستحقاق الثالث والأخير من استحقاقات خريطة المستقبل، التي تمّ الانتهاء من الاستحقاق الأول بها بعد التصويت على الدستور، والثاني بإجراء الانتخابات الرئاسية»، مضيفاً:«الانتخابات البرلمانية ستجرى في موعدها، ولا أعتقد أن يتم التأجيل، لا سيما أنّها الخطوة الأخيرة في خريطة المستقبل، التي بدورها تنقل البلاد لحالة الاستقرار».

وأوضح نور في تصريحات لـ «البيان»، أنّ «التحالفات الانتخابية كانت سببًا في مطالب البعض لتأجيل الانتخابات، لا سيما مع فشل الأحزاب في الاتفاق حول التحالفات طيلة الفترة الأخيرة، إلّا أنّ الانتخابات ستُجرى سواء نجحت الأحزاب في تشكيل تحالفات أو لم تنجح، لا سيّما أنّ تلك الانتخابات أمر مهم جدًا ويصب في مصلحة مصر لا في مصلحة الأحزاب».

تنفيذ تعهّدات

وفيما أشار قانونيون إلى أنّ «تأجيل الانتخابات لا يبطل البرلمان المقبل»، لا سيّما أن الرئيس عبد الفتاح السيسي هو من بيده القرار، إلّا أنّ مراقبين شدّدوا على ضرورة إجراء تلك الانتخابات لإثبات استقرار مصر وقدرة السلطات على تنفيذ تعهداتها أمام العالم أجمع لدرء ما تشيعه جماعة الإخوان المسلمين.

مصلحة أحزاب

وبينما ترى العديد من الأحزاب أنّ تأجيل الانتخابات يأتي في مصلحتها الشخصية لتقوية نفسها في الشارع، أكّد الناشط السياسي البارز ممدوح حمزة في تصريحات لـ«البيان»، أنّ «الانتخابات غير مرهونة بالأحزاب أو تحالفاتها، وما يتردّد عن تأجيل الانتخابات افتراءات لا أساس لها من الصحة»، مشدّداً على ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها المقرر من دون أي تأجيل لأن ذلك يخدم مصلحة مصر في المقام الأول.

دعاوى تأجيل

تقدّم البرلماني السابق حمدي الفخراني بدعوى قضائية تطالب بإرجاء إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة، لما أسماه حماية مصر من «حرب أهلية» متوقّعة في ظل حالة الانقسام الشعبية الراهن على حد وصفه، كما أقام تحالف نواب مصر دعوى قضائية أمام القضاء العالي تطالب أيضًا بتأجيل الانتخابات.