غداة انهيار »الهدنة الإنسانية« التي أعلِن التوصّل إليها في المعركة التي يخوضها الجيش اللبناني بمواجهة عناصر منتسبة الى »جبهة النصرة« و»داعش« في منطقة عرسال الحدوديّة (البقاع الشمالي) وجرودها، منذ السبت الماضي، شهدت الساعات القليلة الماضية ارتفاع منسوب المخاوف من تحوّل الوضع المتفجّر في هذه البلدة إلى عملية استنزاف طويلة ممنهجَة للجيش اللبناني.
وكانت الهدنة، التي أعلنت هيئة العلماء المسلمين التوصّل إليها، انهارت ليلاً بعدما كان منتظراً أن تمتدّ حتى السابعة من مساء أمس، في ظلّ إصرار الجماعات الإرهابيّة على أن تفرج الدولة اللبنانية عن موقوفها عماد جمعة، قائد »لواء فجر الإسلام« التابع لـ »داعش«.
تجدد مواجهات
وفي ضوء مطالبة المسلّحين بعدم دخول الجيش الى البلدة والعودة فقط الى النقاط التي كان فيها قبل الاشتباكات، وهو الأمر الذي رفضه الجيش، ووسط انقسامات في صفوف المسلّحين، بين قابل بوقف النار ورافض له، تجدّدت المواجهات بمختلف أنواع الأسلحة على محاور القتال، وذلك بعدما كان تنفيذ هذه الهدنة قد بدأ السابعة مساء أول من أمس، وفق حلٍّ يقضي بانسحاب الإرهابيين إلى الأراضي السورية وإطلاق جميع العسكريين المخطوفين لديهم. وهكذا، سقطت الهدنة برصاص المسلّحين الذين استهدفوا مواقع للجيش في جرود عرسال.
لا تفاوض
وبحسب مصادر عسكرية، فإن الجيش تمكّن من منع تدهور الحال الإرهابية في خطوة أولى، على أن يستكمل، بالنار حيناً وبالحوار عبر وسطاء حيناً آخر، استئصال الخلايا الإرهابية التي تفشّت في منطقة عرسال وجرودها. أما التكتيك الذي يعتمده الجيش، فسقفه عدم الدخول في تفاوض محظور مع الإرهاب وتحاشي إيقاع إصابات في صفوف المدنيّين. يذكر أن مفاوضات التوصّل الى هدنة وقف النار لمدة 24 ساعة كانت تزامنت مع إعلان قوى 14 آذار خطّة إنقاذيه من 12 نقطة، بدءاً بانتخاب رئيس جديد للجمهورية لـ »تحصين لبنان من الأخطار«، وإطلاق سراح المحتجزين من الجيش والقوى الأمنية فوراً وانسحاب المسلّحين غير اللبنانيين من عرسال، ووصولاً الى الطلب من حزب الله الانسحاب من سوريا.
عدم قفز
الى ذلك، أشارت المعلومات التي توافرت لـ »البيان« الى أن الحكومة لن تدخل في مفاوضات مع المسلحين، انطلاقاً من البيان الذي تلاه الرئيس تمام سلام بعد جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، ولا يزال الأمر محصوراً بين وفد العلماء وبعض المسلّحين والأهالي. ذلك أن الموقف الرسمي ثابت في عدم »القفز« فوق دماء قتلى الجيش والتفاوض مع جهات اعتبرها بيان الحكومة جماعات إرهابية. وإذا كان الجيش وافق من جانب واحد على وقف النار، إفساحاً لإجلاء الجرحى وعدد من الأهالي، فإن مسلّحي »داعش« و»النصرة«، والذين كانوا قاموا بمبادرة حسن نيّة بإطلاقهم 3 عسكريين وقعوا لديهم في الأسر، منعوا أهالي عرسال من مغادرة البلدة وعملوا على توتير الأجواء لأسر الأهالي وتحويلهم دروعاً بشرية. ورغم أهمية الإفراج عن ثلاثة عناصر من الدرك كانوا محتجزين لدى المسلّحين، فإن هذه الخطوة بقيت دون التوقعات، وذلك لضآلة العدد (3 من أصل 44 عسكرياً ودركياً) من جهة، ولعدم تحرير أيّ من جنود الجيش المخطوفين.