أعلنت وزيرة الدولة البريطانية سعيدة وارسي، أول امرأة مسلمة تتولى هذا المنصب في بريطانيا، استقالتها أمس في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» قالت فيها إنه لم يعد بوسعها «تأييد سياسة الحكومة» من العدوان الإسرائيلي على غزة.
وقالت وزيرة الدولة لشؤون الجاليات والمعتقدات البارونة سعيدة وارسي: «بأسف عميق كتبت إلى رئيس الوزراء لأقدم له استقالتي. لم يعد بإمكاني دعم سياسة الحكومة إزاء غزة». وأوضحت وارسي المحامية البالغة 43 من العمر والأم لخمسة أولاد في استقالتها التي نشرت على صفحتها على تويتر: «لا يمكن من الناحية الأخلاقية الدفاع عن مقاربتنا ولهجتنا خلال الأزمة الحالية في غزة، وهذا لا يصب في مصلحة البلاد الوطنية، وسيكون لذلك وقع سلبي على الأجل البعيد على سمعتنا على المستويين الدولي والوطني». كما أكدت أن هناك «استياء في وزارة الخارجية، حول الطريقة التي اتخذت بها القرارات مؤخراً».
موقف الحكومة
وقال الناطق باسم كاميرون: «يأسف رئيس الوزراء لأن البارونة وارسي قررت الاستقالة، وهو ممتن للعمل الممتاز الذي أنجزته». وأضاف: «كانت سياستنا واضحة دائماً: الوضع في غزة لا يحتمل، وطلبنا من الجانبين قبول وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار».
وتزيد هذه الاستقالة الضغوط على حكومة ديفيد كاميرون الذي يمضي حالياً إجازة في البرتغال ويتعرض منذ أيام لانتقادات من المعارضة العمالية لعدم اعتماد نهج أكثر تشدداً حيال اسرائيل.
من هي وارسي
سعيدة وارسي سياسية من أصل باكستاني، عينت في سبتمبر 2012 وزيرة دولة في وزارة الخارجية وسكرتيرة دولة لشؤون الجاليات والمعتقدات. وهي مكلفة كل القضايا المتعلقة بأفغانستان وباكستان وبنغلاديش وآسيا الوسطى وحقوق الإنسان والأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، كما يوضح الموقع الإلكتروني للحكومة على الإنترنت.
كذلك هي مكلفة بكل القضايا المتعلقة بوزارة الخارجية في مجلس اللوردات، والشيوخ في البرلمان البريطاني. وكانت سعيدة وارسي رئيسة لحزب المحافظين ووزيرة دولة بلا حقيبة. وهي أيضا عضو في مجلس اللوردات.
آراء أوروبية
من جهة أخرى، أكد وزير خارجية لوكسمبورج جان اسيلبورن أن الإسرائيليين بحربهم ضد الشعب الفلسطيني «ارتكبوا جرائم حرب يجب ألا تمر بسهولة»، مؤكداً أن: «القصف العشوائي لمنشآت تابعة للأمم المتحدة مثل مدارس ومستشفيات، إضافة إلى منشآت لضخ الكهرباء وسقوط أكثر نحو 1900 شهيد منذ بدء الحرب، تُعد جرائم إنسانية تُرغم أوروبا والمجتمع الدولي على وضع حد للغطرسة الإسرائيلية». ولفت الانتباه إلى أن سياسة الاستيطان وتجويع الفلسطينيين فاقت جرائم الحرب التي ترتكبها بعض الأنظمة وغيرها في دول العالم.
من ناحيته، رأى وزير الدولة السابق في وزارة الخارجية الألمانية مسؤول ملف العلاقات الألمانية الروسية حالياً ايرلر جيرنوت أن اسرائيل «لم تحقق سوى أنها ارتكبت جرائم حرب في قطاع غزة، وهدمت معظم معالم تلك المدينة والأنفاق للحيلولة دون وصول مواد غذائية وطبية»، مؤكداً أن «الحصار المفروض على غزة سيساعد الفلسطينيين بحفر أنفاق جديدة لن تكون بمتناول مدافع دبابات جيش إسرائيل، ولن يستطيع الآخرون معرفتها».
