تشهد الساحة السياسية في مصر حالة من الجدل الموسع عقب إعلان رئيس لجنة الخمسين عمرو موسى، انسحابه من التحالف الانتخابي الذي كان يعد له تحت شعار «تحالف الأمة المصرية»، وهو الانسحاب الذي شكّل إدانة واسعة للأحزاب السياسية المصرية، وأكد على فشلها في حسم موقفها من التحالفات، والاستعدادات للمعركة الانتخابية، التي من المقرر أن تجرى نهاية العام الجاري.

ويؤكد مراقبون أن «انسحاب موسى وفشل الأحزاب في تشكيل تحالف انتخابي قوي، يفسحان المجال أمام القوى المرفوضة شعبيا من أجل العودة إلى المشهد المصري، والتسلل نحو البرلمان المقبل، خاصة أن فشل الأحزاب في الاتفاق على تحالف واحد قوي، يؤكد أن الأمر بات الآن في غاية الصعوبة أمام تلك الأحزاب للمنافسة في الانتخابات المقبلة، ما يفتح الباب على مصراعيه من أجل استغلال ذلك الوضع من قبل عناصر الإسلام السياسي، وفلول نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك والحزب الوطني المنحل؛ للعودة مجددا».

وكشف الناطق الإعلامي باسم رئيس لجنة الخمسين عمرو موسى، الدكتور أحمد كامل في تصريحات خاصة لـ«البيان» أن «موسى لن يلعب أي دور سياسي خلال المرحلة المقبلة، كما أنه لن يعود للعمل الحزبي، ومع هذا فسيظل شخصية سياسية فاعلة»، مؤكدا أن «ما يثار حول انسحاب موسى من تحالف الأمة المصرية غير دقيق، خاصة أن التحالف كان في طور البناء والتأسيس فقط، أي أنه لم يقم من الأساس».

وأوضح، أن «موسى لا ينوي الترشح للبرلمان المقبل سواء على قوائم حزبية أو على المقاعد الفردي، لافتا إلى أن مشاركته في مشاورات تحالف «الأمة المصرية» كانت بهدف القيام بالواجب الوطني فقط، وذلك استنادا للمادة الخامسة بالدستور والتي تفيد بأن النظام السياسي المصري يقوم على أساس التعددية السياسية والحزبية والتداول السلمي للسلطة».

ووفق محللين، فإن «موسى لعب أدوارا بارزة بالساحة السياسية المصرية خلال المرحلة الماضية، خاصة عقب ثورة 30 يونيو 2014، مع ترؤسه للجنة الخمسين، التي عدّلت دستور الإخوان المسلمين، وأنجزت الخطوة الأولى من خطوات خارطة الطريق المصرية، التي شرّعتها ثورة 30 يونيو، ومن ثم فإن مهمته في تجميع الأحزاب والقوى السياسية كانت مهمة للغاية .

وقال نائب رئيس حزب الحركة الوطنية (الذي أسسه رئيس الوزراء الأسبق الفريق أحمد شفيق) المستشار يحيى قدري: إن تحالف الجبهة المصرية «الذي يضم نقابة الفلاحين والنقابة العامة لعمال مصر وحزب مصر بلدي وحزب الحركة الوطنية»، كان يتوقع انسحاب موسى، لافتا إلى أن الجبهة المصرية ترحب برئيس لجنة الخمسين عمرو موسى كونه منسقا بين الأحزاب المدنية.

ويأتي ذلك عقب أن هاجم حزب الحركة الوطنية رئيس لجنة الخمسين في وقت سابق واعتبره يحاول إقصاء شفيق وحزبه من الساحة السياسية.

وكان موسى اقترح تشكيل لجنة محايدة بين الأحزاب والقوى السياسية لمواصلة الاتصالات فيما بينها والإعداد للانتخابات البرلمانية. القاهرة ــ دار الإعلام العربية