بعد طول تأجيل انعقد البرلمان الليبي في مدينة طبرق، ودعا، في مسعى لإنهاء الاقتتال الداخلي، الأطراف المتقاتلة في مدن ليبية مختلفة إلى الحوار من أجل إنهاء الأزمة التي تعانيها البلاد.

وبينما رفض رئيس الجلسة الأولى للبرلمان أبوبكر بعيرة اعتبار بلاده دولة فاشلة، حذر وزير الخارجية الليبي محمد عبدالعزيز من أن طرابلس ستتحول إلى إمارة إسلامية إذا لم يتم إنقاذها. أما معالي د. أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية فهنّأ الشعب الليبي بانعقاد جلسة مجلس النواب. وعدّه تطوراً إيجابياً «يدعو للتفاؤل في ظروف حساسة وعصيبة تمر بها ليبيا».

وجاءت دعوة الحوار من طرف بعيرة ووزير العدل في الحكومة المؤقتة صلاح المرغني، ومسؤولين من الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، حضروا الجلسة التي جرت في مدينة طبرق (أقصى الشرق) بحضور معظم الأعضاء. وفضل النواب المناهضون للإسلاميين الاجتماع في طبرق على بعد 1500 كيلو متر شرق العاصمة بسبب المعارك العنيفة الدائرة فيها منذ بداية الهجوم الذي يشنه الإسلاميون في 13 يوليو.

ويرى محللون أن انعقاد الاجتماع في طبرق بحضور ممثلي جامعة الدول العربية وبعثة الأمم المتحدة في ليبيا ومنظمة المؤتمر الإسلامي يؤكد شرعية الجلسة الافتتاحية. وأفاد بعض النواب أن أكثر من 160 نائباً (من أصل 188) حضروا الاجتماع.

وقال رئيس الجلسة الافتتاحية للبرلمان المنتخب أبوبكر بعيرة: «ندعو إلى الحوار الجاد مع من يحملون السلاح في ليبيا من أجل إنهاء المظاهر المسلحة»، مطالباً بتشكيل حكومة وحدة وطنية ووضع تشريعات لإحلال الأمن.

وأكد أبوبكر بعيرة أن «ليبيا ليست دولة فاشلة»، وشدد على أنه «لو خرج الوضع في ليبيا عن السيطرة فإن العالم كله سيعاني، وعلى المجتمع الدولي مسؤولية كبيرة تجاه ما يجري في ليبيا»، وأضاف أن بلاده تسعى للتعاون مع دول الجوار بعيداً عن الخلافات، داعياً الليبيين إلى الوقوف يداً واحدة للرفع من شأن ليبيا في مختلف المجالات.

وقاطع النواب الإسلاميون وحلفاؤهم من مدينة مصراتة (غرب) الحفل الذي اعتبروه غير دستوري، مؤكدين أن على رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان المنتهية ولايته والذي كان يهيمن عليه الإسلاميون) نوري أبوسهمين أن يدعو إلى الاجتماع.

ودعا أبو سهمين فعلاً النواب في طرابلس إلى حفل «استلام السلطة»، لكن هذا الحفل لم يحضره أحد.

معارك ومطالب

ميدانياً، لاتزال المعارك دائرة بين ميليشيات متناحرة في جنوب وغرب العاصمة التي تشهد مواجهات دامية منذ 13 يوليو على خلفة صراع سياسي إقليمي.. في وقت قال وزير الخارجية الليبي محمد عبدالعزيز إن طرابلس ستطلب من الولايات المتحدة دعماً عاجلاً يشمل التعامل مع التطورات الليبية بجدية قبل أن تتحول بلاده إلى دولة فاشلة.

وأضاف الوزير في تصريح صحافي أنه يدعو إلى انخراط دولي في ليبيا أكثر فعالية، وتوسيع بعثة الأمم المتحدة لتكون بعثة استقرار وبعثة بناء مؤسسات، مجدداً تحذيره من أن بلاده تمشي في اتجاه الدولة الفاشلة، وليس في اتجاه بناء دولة المؤسسات.

وأردف الوزير الليبي قائلاً إنّ بلاده «في طريقها إلى التحول إلى إمارة إسلامية تسيطر عليها التنظيمات المتشددة في حال عدم إنقاذها»، مشيراً إلى أن «عناصر القاعدة والأشخاص الذين ينتمون إلى المقاتلين على اختلافهم موجودون داخل الأراضي الليبية»، متهماً إياهم بالوقوف أمام المسار الديمقراطي وبناء دولة المؤسسات والقانون.

وأكد أن «القضية الليبية واضحة، تتمثل في عدم قدرة الدولة على مواجهة المجموعات المتطرفة»، مشيراً إلى أن طرابلس ليست لديها الآليات لتمكنها من مواجهة تلك التحديات، ما يستدعي دعماً دولياً لتمكين الدولة الليبية من تسيير المؤسسات.

وقال محمد عبد العزيز إن « ليبيا لا يمكنها مواجهة تلك المجموعات في غياب الجيش والشرطة وجهاز استخباراتي فاعل»، مشيراً إلى أن الوضع الأمني في ليبيا ليس مسؤولية ليبية فقط، بل مسؤولية إقليمية ودولية.

وأوضح من جهة أخرى أن «المعلومات المتوافرة تشير إلى احتمال تدفق المقاتلين من سوريا والعراق على ليبيا في إطار الرسالة التضامنية بين الجماعات المقاتلة». وقال إن «المجموعات المقاتلة في شرق ليبيا بالدرجة الأولى إذا كانت في خطر فإن الجماعات المنتشرة في العراق وسوريا حتماً ستتضامن معها».

ترحيب إماراتي

في غضون ذلك، هنأ معالي د. أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية الشعب الليبي الشقيق بانعقاد جلسة مجلس النواب. ورأى في الانعقاد تطوراً إيجابياً يدعو للتفاؤل في ظروف حساسة وعصيبة تمر بها ليبيا.

وأضاف معاليه: «إذ نحن نهنئ الشعب الليبي الشقيق بهذا التطور السياسي الملموس نتطلع أن تكون هذه الخطوة المهمة بداية الخروج من المأزق السياسي والأمني الذي يعرض ليبيا ومستقبل شعبها لتحديات وجودية حقيقية». وأعرب معالي الدكتور قرقاش عن أمله بأن يلعب مجلس النواب دوراً مؤسسياً جامعاً للتغلب على التحديات الحالية ودعم المسار السياسي والمؤسسي الضروري لما تحمله هذه المؤسسة البرلمانية التي تمثل الشعب الليبي من أهمية وموقع.

 وأكد دعم دولة الإمارات ووقوفها من منطلق أخوي وقومي مع الشعب الليبي الشقيق في تطلعاته للأمن والاستقرار ولتأسيس تجربة تنموية وسياسية ناجحة تحقق آماله المشروعة، داعياً كافة الأطياف الليبية إلى العمل المؤسسي من خلال مجلس النواب لتعزيز وحدة الوطن وبناء مؤسساته القادرة.

قرقاش يهنئ

هنأ معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية الشعب الليبي الشقيق بانعقاد جلسة مجلس النواب أمس.

وقال معاليه إن هذا الانعقاد يمثل تطورا إيجابيا يدعو للتفاؤل في ظروف حساسة وعصيبة تمر بها ليبيا، مضيفاً القول: «إذ نحن نهنئ الشعب الليبي الشقيق بهذا التطور السياسي الملموس نتطلع أن تكون هذه الخطوة المهمة بداية الخروج من المأزق السياسي والأمني الذي يعرض ليبيا ومستقبل شعبها لتحديات وجودية حقيقية».

وأكد معالي وزير الدولة للشؤون الخارجية دعم دولة الامارات ووقوفها من منطلق أخوي وقومي مع الشعب الليبي الشقيق في تطلعاته للأمن والاستقرار ولتأسيس تجربة تنموية وسياسية ناجحة تحقق آماله المشروعة.. داعيا كافة الأطياف الليبية الى العمل المؤسسي من خلال مجلس النواب لتعزيز وحدة الوطن وبناء مؤسساته القادرة. ابوظبي- وام